تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

976 - في المرأة تنتقل بولدها

قال أصحابنا إذا طلقها لم يكن لها أن تخرج بولدها إلا إلى المصر الذي وقع فيه عقد النكاح إذا كان ذلك مصرها فأما إلى غير ذلك الموضع فلا قالوا ولا يخرجهم من المصر إلى السواد ويردهم إلى السواد إلى المصر إذا كان قريبا

وقال ابن أبي ليلى إذا تزوجها بالبصرة ثم أخرجها فلها أن ترد أولادها إلى البصرة

ولم يذكر أنها كانت من أهل البصرة أم لا

وقال مالك ليس للأم أن تنقل الأولاد إلى غير بلد الأب وأوليائه إلا أن يكون إلى موضع قريب البريد ونحوه وللأب والأولياء أن ينقلوا الأولاد إلى بلد منقطع إذا أراد السكنى به وإن خرج لحاجة لم يخرج الولد

وقال الليث لها أن تخرجهم إلى السواد إلا أن يكون بعيدا فلا تترك يخرج بهم وأولياء الولد أحق بهم منها

وقال الشافعي إذا أراد الأب والأولياء النقلة عن البلد فهم أحق بالولد وإن كان مرضعا ينقلوه معهم

977 - في أجرة منزل من له حضانة الصبي

قال أبو جعفر الذي تعلمناه ممن كان يذهب إلى قول أصحابنا إن التي تستحق حضانة الصبي لا تجب لها أجرة المنزل التي تحضن فيه الصبي في ماله وكذلك قول مالك

‏

قال مالك إنما تجب لها أجرة المنزل إذا كان لها النفقة على الرجل (181 أ) وهذه بائنة لا نفقة لها وكذلك قول الليث

وقال آخرون على الصبي أجرة المسكن الذي يسكنه للتي تحضنه إذا كان له مال فإن لم يكن له فعلى من عليه نفقة الصبي

وقد حكى ذلك عن الشافعي ولم نجده رواية

978 - فيمن جاءت بولد لستة أشهر

قال أصحابنا إذا قال لها إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها فجاءت بولد لستة أشهر منذ تزوجها فهو ابنه وعليه المهر

قال أبو جعفر فوقفنا بذلك على أنه قد جعل لما بين التزويج ووقوع الطلاق جزءا من الستة أشهر التي هي مدة الحمل التي يلزم بها لو لم يكن طلاق

وقال الحسن عن زفر فيمن قال لامرأته قبل أن يدخل بها إن خلوت بك فأنت طالق ولم يجامعها أنها طالق ولها الصداق كاملا ولا رجعة له عليها

وقال أبو يوسف لها نصف الصداق ولا رجعة له

ولم يعتبر زفر إمكان الجماع في صحة الخلوة واعتبره أبو يوسف

وقال مالك إذا جاءت الزوجة بولد لستة أشهر بعد النكاح لزمه وإن لم يدخل بها بكرا كانت أو ثيبا ولا ينفيه إلا اللعان وإن طلقها قبل الدخول فجاءت بولد لستة أشهر منذ تزوج فقال ليس هو مني وصدقته المرأة فالولد لا حق به وعليه الحد

‏

وقال الليث في رجل تزوج امرأة فأقام معها ستة أشهر فإذا هي حامل فقال ليس هذا الحمل مني قال إن كان حملها من زوج قبله غير أنه نكحها في عدتها فالحمل لغيره إذا ولدت لأقل من ستة أشهر منذ يوم دخل بها ولو ولدت لستة منذ دخل بها كان الولد ولد الآخر فاعتبر في ذلك وقت الدخول لا وقت التزويج

قال ولم نجد هذا القول عن أحد من أهل العلم غيره

قال أبو بكر ذكر في المسألة أنه تزوجها في عدة من غيره وهذا يوجب فساد النكاح فيجوز اعتبار وقت الدخول وليس فيه بيان أنه إذا تزوجها نكاحا صحيحا ثم جاءت بولد لستة أشهر من يوم تزوج أنه يلزم أم لا

وقال الشافعي إذا جاءت التي لم يدخل بها بولد لستة أشهر لزمه

979 - فيمن طلق ثلاثا في كلمة واحدة

قال أصحابنا وابن أبي ليلى ومالك والثوري والأوزاعي والليث وعثمان البتي والشافعي من طلق امرأته ثلاثا في كلمة واحدة وقعت ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره

وكذلك بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه كان الحجاج بن ارطأة حسنا وكان يقول طلاق الثلاث ليس بشيء

وقال محمد بن اسحاق الثلاث يرد إلى الواحدة واحتج بما رواه عن داود (181 ب) بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏

كيف طلقها قال طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال نعم قال وإنما لك واحدة فارجعها إن شئت قال فراجعها

قال أبو جعفر وروى أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر ترد إلى الواحدة قال نعم

قال أبو جعفر وهذان حديثان منكران قد خالفهما ما هو أولى منهما

روى ابن وهب قال أخبرني عياض بن عبد الله الفهري عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أن عويمر العجلاني لما لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين زوجته قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك عليه

وروى سعيد بن جبير ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس بن البكر

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٤٦٣