تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو جعفر يدل على أن الطلاق بالمرأة أنه أحق للرجل كالعدة قال الله تعالى ﴿فما لكم عليهن من عدة﴾ الأحزاب 49 فجعل العدة حقا للزوج قال ومدة إيلاء الأمة على النصف لأن الله تعالى جعل له الفيء فيها كما جعل له الرجعة في العدة فلو كانت العدة على النصف كانت مدة الإيلاء على النصف

914 - فيمن طلق زوجته تطليقة وهي أمة ثم تعتق

قال أصحابنا يصير طلاقها ثلاثا فإن طلقها أخرى لم تبن حتى تطلق ثنتين

وقال مالك والأوزاعي والليث إذا أعتق الزوج بعد التطليقة لم يتغير حكم طلاقها فتبين بأخرى إن طلقها

شبهه أبو جعفر بمن نوى الإقامة في الصلاة فيكون بمنزلة من ابتدأها وهو مقيم

915 - في الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث

قال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا طلقها واحدة فعادت إليه بعد زوج أنها تعود على ثلاث ويهدم الزوج الثاني ما وقع وإن كان دون الثلاث وهو قول ابن عباس وابن عمر

وقال محمد ومالك والثوري والحسن بن حي والشافعي هي عنده

‏

على ما بقي من الطلاق وهو قول علي وعمر وابن مسعود وأبي بن كعب وعمران بن حصين وأبي هريرة

916 - فيمن طلق بعض امرأته

قال أصحابنا فيمن قال لامرأته نفسك طالق أو بدنك أو روحك أو رقبتك أو نحوها أنها طالق ولو قال يدك أو رجلك أو شعرك أو نحو ذلك لم تطلق

وقال ابن أبي ليلى وزفر ومالك والليث والحسن بن حي والشافعي تطلق في هذا كله

917 - فيمن تطلق اثنتين في اثنتين

قال أصحابنا إن نوى الضرب والحساب فهي اثنتين وإن نوى اثنتين مع اثنتين فهي ثلاث

وقال زفر إذا قال أنت طالق واحدة في اثنتين فهي واحدة إن لم يكن له نية وإن نوى واحدة مع اثنتين فهي ثلاث وإن نوى الضرب فهي اثنتان وهو قول الشافعي

قال أبو جعفر الضرب والحساب إنما يصح فيما كان له مساحة مقدر عليها فيكون الاثنان إذا مثلا بخطين ثم اخرى فهما خطان فكان العقد الواقعة فيه أربعا في هذا الوجه اثنان في اثنين أربعة وأما ما لا مساحة له فإن ذلك مستحيل فيه فإذا قال نويت في عدد الطلاق والضرب الحساب كان قد أراد به محالا فلم تطلق به المرأة

‏

918 - فيمن أراد بقوله أنت طالق ثلاثا

قال أصحابنا إذا قال أنت طالق فإنه لا يكون إلا واحدة وإن أراد (169 ب) ثلاثا لم يكن ثلاثا وهو قول الثوري والأوزاعي

وقال مالك والليث والشافعي إن أراد ثلاثا كان ثلاثا

قال أبو جعفر إذا قال أنت طالق ثلاثا فالواقع هو الثلاث والطلاق صفة له فإذاقال أنت طالق وسكت فالواقع قوله طالق فلو ثلاثا بنيته كان العامل ما لم يلفظ به الثلاث والملفوظ به صفة له فلا يصح إيقاع ما ليس بملفوظ به بالنية ولا يجوز وقوع الطلاق بنية لا لفظ معها لأن الله تعالى تجاوز لهذه الأمة ما حدثت به أنفسها ما لم تنطق به بلسان أو تعمله

919 - فيمن قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق

قال أصحابنا تبين بالأولى ولايقع ما بعدها وهو قول الثوري والحسن بن حي والشافعي

وقال ابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي والليث تبين بثلاث إذا كان الكلام متصلا

قال لم يختلفوا أنه إذا فرق لم يقع ما بعد الأولى كذلك إذا وصل

920 - في قوله اعتدى

قال أصحابنا لا يكون طلاقا إلا بالنية وهو مصدق فيه إلا أن يكون في

‏

ذكر طلاق أو غضب فإذا أراد الطلاق لم يقع إلا واحدة رجعية

وقال أبو يوسف إن أراد بقوله اعتدى من ثلاث تطليقات فهي واحدة فإن أراد اعتدي ثلاث تطليقات فهي ثلاث

وقال الثوري كقول أصحابنا في أنه لا يقع إلا بالنية ولا يكون إلا بالنية ولا يكون إلا واحدة

وقال مالك اعتدي تطليقة وإن لم ينو شيئا إلا أن ينوي ثلاثا أو ثنتين فيكون على ما نوى وقال الليث مثل قول مالك

وقال الشافعي اعتدي ونظائره ليست بطلاق حتى ينوي

قال أبو جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم لابنة أبي الجون حين قالت أعوذ بالله منك عذت بمعاذ الحقي بأهلك فكان ذلك طلاقا

وروي عن كعب بن مالك أنه لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم باعتزال زوجته من غير طلاق قال لها الحقي بأهلك فلم يكن طلاقا

فدل على أنه لما لم يكن صريح الطلاق وكان كناية عنه محتملا له ولغيره أنه ليس بطلاق إلا بنية

921 - فيمن قال لامرأته أنت واحدة ينوي الطلاق

قال أصحابنا هي واحدة رجعية إذا كان قد دخل بها وهو قول مالك والشافعي

‏

وقال الحسن عن زفر واحدة بائنة

922 - في الحرام

قال أصحابنا إن نوى الطلاق فهي واحدة بائنة إلا أن ينوي ثلاثا وإن نوى اثنتين فواحدة وإن لم ينو طلاقا فهو يمين وهو مول

وقال ابن أبي ليلى هي ثلاث ولا أسأله عن نيته

وقال مالك فيما ذكره عنه ابن القاسم الحرام لا يكون يمينا في شيء إلا أن ينوي واحدة أو اثنتين فيكون كما نوى

وقال الثوري إن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة بائنة وإن نوى يمينا فهو يمين يكفرها وإن لم ينو فرقة ولا يمينا فليس بشيء هي كذبة

وقال الأوزاعي هو ما نوى فإن لم ينو شيئا فهي يمين

قال عثمان البتي هو بمنزلة الظهار

وقال الشافعي ليس بطلاق حتى ينوي فإذا نوى الطلاق فهو طلاق على ما أراد من عدد وإن أراد تحريمها بلا طلاق فعليه كفارة يمين وليس بمول

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ التحريم 1 ثم جعل فيه كفارة يمين

وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب من شراب

‏

عند سودة من العسل فقالت عائشة وحفصة ونجد منك ريحا قال أراه من شراب شربته عند سودة والله لاأشربه فنزلت ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾

ثم جعل فيه كفارة يمين فكان التحريم المذكور في الآية واقعا بقوله والله لا أشربه وإذا كان اليمين بالله تعالى على ترك الشيء تحريما كان تحريم ذلك الشيء يمينا

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها أما لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة

وروى سعيد بن المسيب وجابر بن زيد عن ابن عباس أن الحرام يمين وروى خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال النذر والحرام إذا لم يسم مغلظة يكون عليه رقبة أوصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا

قال أبو جعفر يعني على ترتيب كفارة الظهار وهذا محمول على أنه إذا أراد الظهار كان ظهارا وإن أراداليمين كان يمينا

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٤١٤