قيل له السكران معتوه بسكره كالمجنون معتوه بالجنون والموسوس معتوه بالوسوسة
942 - في طلاق المريض
قال أصحابنا إذا طلق امرأته في مرضه ثلاثا ثم مات في مرضه وهي في العدة فإنها ترثه فإن مات بعد انقضاء العدة لم ترثه وإن صح من مرضه ثم مرض ثم مات من مرضه وهي في العدة ورثته أيضا وهو قول الثوري والأوزاعي وزفر وكذلك قول الحسن بن حي
وقال مالك إذا طلق امرأته وهو مريض قبل الدخول فلها نصف المهر والميراث ولا عدة عليها وإن تزوجها عشرة أزواج كلهم طلق في المرض فإنها ترث جميعهم إذا ماتوا قبل أن يصحوا من المرض
وذكر الليث أن ابن شبرمة سأل ربيعة عن المريض يطلق امرأته فقال ترثه ولو تزوجت عشرة أزواج فأنكر ذلك ابن شبرمة
وقال الليث القول قول ربيعة
وقال مالك وإن صح من مرضه صحة معروفة ثم مات بعد ذلك لم ترثه وهو قول الليث
وقال الشافعي لا ترث المبتوتة وإن مات وهي في العدة
قال أبو جعفر روى مغيرة عن إبراهيم قال كتب عمر إلى شريح في الذي يطلق امرأته ثلاثا في مرضه ترثه ما دامت في العدة ولا يرثها (174 ب)
وروى هشام عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته البتة وهو مريض وكانت سألته الطلاق فورثها عثمان منه بعد انقضاء العدة
وروى أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أنه ورثها وهي في العدة
وروى هشام بن عروة عن أبيه ان عبد الرحمن طلق امرأته في مرضه ثلاثا فقال عثمان لئن مت لأورثنها منك قال قد علمت ذلك قال فمات في عدتها فورثها عثمان
وكان عروة يقول ترثه ما كانت في العدة
وهذا اللفظ يدل على موافقة عبد الرحمن لعثمان في ذلك
وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت إذا طلق الرجل امرأته في مرضه فانقضت العدة فلا ميراث بينهما
943 - في المريض يطلق امرأته بإذنها أو يملكها أمرها
قال أصحابنا إذا سألته الطلاق فطلقها أو خلعها أو قال لها إن شئت فأنت طالق ثلاثا وهو مريض ثم مات وهي في العدة لم ترثه
وقال مالك إن اختلعت منه في مرضه أو جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها وهو مريض فإنها ترثه
وقال مالك كل طلاق وقع في المرض فإنها ترثه
وقال الأوزاعي إن طلقها بإذنها ورثته وإن ملكها أمرها فطلقت نفسها لم ترثه
قال أبو جعفر روى ابن شهاب عن طلحة بن عبيد الله قال قيل لعثمان لم ورثتها وقد علمت أن عبد الرحمن لم يطلقها ضرارا ولا فرارا من كتاب الله تعالى فقال عثمان أردت أن يكون سنة أيهاب الناس الفرار من كتاب الله تعالى عز وجل
وكان طلق بأمرها فمن طلق بسؤالها لذلك أو بتمليكها فهو غير فار منها فلا معنى لتوريثها
944 - في الصحيح يقول لامرأته إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق فيجيء الوقت وهو مريض
قال أصحابنا لا ترثه
وروى الحسن عن زفر أنها ترثه
وقال مالك إذا قال وهو صحيح إذا قدم فلان فإنت طالق ثلاثا فقدم والزوج مريض ورثت
945 - في المحصور ونحوه يطلق
قال أصحابنا في المحصور يطلق ثلاثا أنها لا ترثه كذلك في وصف القتال ولو كان قد بارز رجلا أو قدم ليقتل في قصاص أويرجم في زنا ورثته إن مات من ذلك الوجه
وقال مالك من حضر للزحف أو تحسر للقتل فهو بمنزلة المريض فيما صنع في ماله
وقال الثوري إذا التقى الصفان فما صنع فهو وصية
وقال الحسن بن حي مثله
وذكر الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب في الحامل أو الغازي يتصدق قال هو من الثلث
قال الأوزاعي أما ما اجتمع الناس عليه فهو جائز (175 أ)
946 - فيمن حلف بالطلاق على شيء يفعله فلم يفعله
قال أصحابنا إذا حلف بطلاقها ليأتين البصرة فمات قبل أن يأيتها طلقت ولها الميراث إذا كان قد دخل بها وعدتها أبعد الأجلين لم يذكر أو أبو جعفر قول أبي يوسف في العدة
وقال مالك يتوارثان ولا يحنث الرجل لأنه قد مات وهو قول الليث
وقال الثوري كقول مالك في الحنث لا يقع
وقال الأوزاعي في رجل قال لغلامه إن لم يضربه مائة سوط فامرأته طالق ثلاثا أنه إن لم يضربه حتى يموت أحدهما فهي طالق ولا ميراث بينهما
ويحال بينه وبين وطئها وإن لم يضربه إلى أربعة أشهر طلقت عليه لما جعل عليه من طلاقها ثلاثا أو اثنتين أو واحدة وقال أيضا في غير هذه الرواية إذا قال لامرأته إن لم أتزوج عليك فأنت طالق البتة ثم مات أحدهما حنث وإن كان هو الميت ورثته في قول من يورث المبتوتة إذا وقع الطلاق في المرض
947 - فيمن طلق إن لم يفعل كذا هل يمنع منها
قال أصحابنا الثوري والشافعي في الرجل يحلف بطلاق امرأته على شيء يفعله فلا يفعله حتى يموت أنه لا يحال بينه وبين زوجته قبل أن يفعل ما حلف عليه
قال ابن شبرمة إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج فلانة فإني أرى له أن لا يجامع امرأته حتى يتزوجها وأن لا يترك وعضلها إذا كرهت ذلك وتلوم بقدره قدر ما يفرق به الإيلاء فإن تزوج إلى ذلك وإلا أجبرته على طلاقها
ولو قال لعبده إن لم أضربك فامرأتي طالق ثلاثا ففقد العبد ولم يدر أين يذهب وصار مأيوسا في قدومه وكرهت زوجته التلوم أجبرته على طلاقها وإن كان على رجاء ضرب له مدة الإيلاء لأنه ليس له أن يجامعها
وقال ابن وهب عن مالك إذا قال لامرأته إن لم أنكح عليك فأنت طالق البتة فلا يطأها حتى ينكح فإن نكح خرج من يمينه وإلا لم يقع طلاقه حتى ترفع أمرها إلى الإمام فيضرب له أجل أربعة أشهر من حين يرفع ذلك فإن تزوج وإلا طلقت عليه
وإن أراد أن يجامعها في عدتها لم أر أن يمكن من ذلك حتى ينكح فيرتجعها في العدة إن شاءت إلا أن يصيبه أمر له فيه عذر فيخاف فوات العدة فإن ارتجع كانت له الرجعة
وقال مالك فيمن قال لامرأته إن لم أنكح عليك إلى شهر فأنت طالق ثلاثا فإنه يترك حتى يمضي الأجل الذي حلف
قال ومن سمى ليمينه أجلا يضربه من الزمان خلى بينه وبين ذلك الأجل (175 ب) فيتبين حنثه أو بره
وقال مالك في الذي يحلف بطلاق امرأته البتة ليقضينه قبل الهلال أنه لا بأس بأن يظاهر امرأته في ذلك ولا يجلس عنها
قال ولو قال لامرأته إن لم يقدم أبي فأنت طالق وأبوه باليمن فإنه يضرب له أربعة أشهر إذا رفع ذلك فإن قدوم أبوه وإلا خرجت منه بتطليقة إيلاء
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال من أعتق جاريته إلى سنتين فلا يطأها ومن أعتق عبده إلى سنتين فهو كما قال يؤخر إلى سنتيه ولا يعجل له العتق
وقال الأوزاعي مثل قول مالك في منع المرأة منه واعتبار مدة الإيلاء إلا أنه لم يذكر مدة الإيلاء من حين يرفع
وقال الليث في الرجل يحلف بطلاق امرأته إن لم يتزوج عليها أنه يوقف عنها حتى لا يطأها ويضرب له أجل المولي
قال ابن وهب وسئل الليث عن رجل قال لامرأته أنت طالق البتة إن لم تتصدقي علي بكذا أو حلفت امرأته بالمشي إلى بيت الله تعالى أن لا تفعل فقال أرى أن تفعل في مجلسها أن تطلق عليه البتة ولا يضرب له أجل المولى