والنعمان بن أبي عياش كلهم عن ابن عباس فيمن طلق امرأته ثلاثاأنه قد عصى ربه وبانت منه امرأته
وقد كان ابن جريج يدلس كثيرا ثم لا تقبل روايته وطاوس فإنما قال إن أبا الصهباء سأل ابن عباس ولم يذكر أنه حضره وليس يعارض رواية ابن جريج عن ابن طاووس رواية من ذكرنا عن ابن عباس
980 - في الحال التي يحل فيها أخذ الفدية من المرأة
قال أصحابنا إذاكان النشوز من قبلها حل له أن يأخذ منها ما أعطاها ولا يزداد وإن كان النشوز من قبله لم يحل له أن يأخذ منها شيئا فإن فعل جاز في القضاء
وقال ابن شبرمة يجوز للمرأة إذا كان من غير إضرار منه لم يجز
وقال ابن وهب عن مالك إذا علم أن زوجها أضر لها وضيق عليها وأنه ظالم لها مضى عليه الطلاق وردوا عليها ما لها
وذكر ابن القاسم أنه جائز للرجل أن يأخذ منها في الخلع أكثر مما أعطاها ويحل له وإن كان النشوز من قبل الزوج حل له أن يأخذ ما أعطته على الخلع إذا رضيت بذلك ولم يذكر في ذلك ضرر منه لها وعن الليث نحو ذلك
وقال الثوري إذا جاء الخلع من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها شيئا وإذا جاء من قبله فلا يحل له أن يأخذ منها شيئا
وقال الأوزاعي في رجل خالع امرأته وهي مريضة إن كانت ناشزة كان في ثلثها وإن لم تكن ناشزة رد عليها وكانت له عليها الرجعة فإن خالعها قبل أن يدخل بها على جميع ما أصدقها ولم يبن منها نشوزا أنهما إذا اجتمعا على فسخ النكاح قبل أن يدخل بها فلا أرى بذلك بأسا
وقال الحسن بن حي إذا كانت الإساءة من قبله فليس له أن يخلعها بقليل (182 أ) ولا كثير وإن كانت الإساءة من قبلها والتعطيل لحقه كان له أن يخلعها على ما تراضيا عليه وكذلك قول عثمان البتي
وقال الشافعي إذا كانت المرأة مانعة ما يجب عليها لزوجها حلت الفدية للزوج وإذا حل له أن يأكل ما طابت نفسها على غير فراق يحل له أن يأكل ما طابت به نفسها ويأخذ ما الفراق به
981 - في الخلع طلاق
قال أصحابنا ومالك والثوري والبتي والشافعي تطليقة بائنة إلا أن يريد ثلاثا
قال أبو جعفر روي عن عمر وعثمان أن الخلع طلاق
وعن ابن عباس أنه ليس بطلاق
982 - في الخلع دون السلطان
قال أصحابنا ومالك والحسن بن حي والشافعي يجوز الخلع بغير سلطان
وروى عن الحسن وابن سيرين أن الخلع لا يجوز إلا عند السلطان
قال أبو جعفر روي عن عمر وعثمان وابن عمر جوازه دون السلطان وكما جاز النكاح دون السلطان كذلك الخلع
983 - في الخلع هل يبرئه مما عليه لها
قال أبو حنيفة إذا خالعها أو بارأها على عبد أو على مائة درهم فلا شيء له غير ذلك وإن كان قد أعطاها المهر لم يرجع عليها بشيء وإن كان قبل الدخول ولم يعطها بريء ولم يكن لها عليه شيء دخل بها أولم يدخل
وقال أبو يوسف ومحمد في الخلع يتراجعان بما لكل واحد على صاحبه من مهر على ما يوجبه الطلاق
وقال أبو يوسف في المبارأة كقول أبي حنيفة وقال محمد هما سواء المبارأة والخلع واحد
وقال مالك والليث إذا افتدت به قبل الدخول بعشرة ثم أرادت أن تتبعه بنصف المهر لم يكن لها ذلك
قال ولو سألته أن يطلقها على شيء من صداقها كان له ما أعطته ورجعت عليه بنصف ما بقي من صداقها إن لم يكن نقدها وإن كان نقدها رجع عليه بنصف ما بقي في يدها بعد الذي أعطته
قال الحسن بن حي والشافعي مثل قول محمد
984 - في المختلعة هل يلحقها طلاق
قال أصحابنا والثوري والأوزاعي والليث رواية يلحقها الطلاق ما دامت في العدة
وقال مالك إن طلقها عقيب الخلع من غير سكوت طلقت وإن كان بينهما سكوت لم تطلق
وقال الشافعي لا يلحقها الطلاق
روى الضحاك بن مزاحم عن ابن مسعود ان المختلعة يلحقها الطلاق ما دام في العدة وهو مرسل وروى عن أبي الدرداء مثله
وروى عطاء عن ابن عباس وابن الزبير أنه لا يلحقها الطلاق
985 - في الخلع على ما يثمر نخلها أو تلد ماشيتها
قال أصحابنا لا يجوز وترد المهر الذي أخذت
وقال مالك هو جائز
وقال الشافعي لا يجوز الخلع إلا ما يجوز في البيع والإجارة
وذكر أبو جعفر أن أبا حنيفة أجاز الخلع على ما يثمر نخله العام فإن أثمرت فله وإن لم تثمر فلا شيء له وإنه إن خلعها على ما يكسب العام أو ما تحمل خادمته أو ماشيته ردت المهر ولم يصح ذلك جعلا وأن أبا يوسف رجع عن ذلك إلا ما ذكرنا
قال أبو بكر هذا ظن من أبي جعفر على أبي حنيفة لا خلاف بين أصحابنا في أن لا يكون جعلا في المسألتين جميعا وإنما ذكر محمد ذلك في كتاب الطلاق ولم يعزه إلى أبي حنيفة ثم ذكر عقيبه رجوع أبي يوسف عنه والأول كان قولا لأبي يوسف رجع عنه وليس هو عن أبي حنيفة
986 - في الخلع على ما في بطن جاريتها
قال أصحابنا إن كان في بطنها ولد فهو له وإلا فلا شيء له وهو قول مالك
وقال الشافعي لا يجوز كالبيع
987 - في الخلع بغير جعل
قال أصحابنا إذا خلعها على غير شيء فأراد طلاقها فهي تطليقة بائنة إلا أن يريد ثلاثا
وقال ابن القاسم عن مالك لا بأس أن يتتاركا على أن لاتعطيه شيئا ولا يعطيها شيئا ويكون تطليقة بائنة
قال ولو قال الزوج أخالعك على أن أعطيك مائة درهم فهو خلع ويكون تطليقة بائنة ولها عليه المائة درهم ولا يرجع بها الزوج عليها
وقال الأوزاعي في الخلع إذا لم يكن فيه جعل فهو تطليقة رجعية وكذلك قول الشافعي
988 - في خلع ولي الصغير عليه
قال أصحابنا والشافعي لا يجوز طلاق الأب على الصغير ويجوز صلحه عنه ويكون تطليقة وكذلك الوصي
989 - في خلع الولي على الصغيرة
قال أصحابنا يجوز للأب أن يخلع بنته الصغيرة بمال يضمنه دونها ولا يجوز عليها المال إن خلع بمالها والطلاق واقع من الزوج
وقال مالك للأب وحده أن يخلع الصغيرة من زوجها ولا يجوز ذلك للوصي
فرق بين خلعه على الصغيرة وبين خلعه على الصغير
وقال الشافعي لا يجوز خلع الأب على الصغيرة بما لها
990 - في خلع الأمة
قال أصحابنا في الأمة إذا اختلعت من زوجها على جعل فالخلع جائز ولا شيء عليها من الجعل حتى تعتق فإن أذن لها المولى لزمها وبيعت فيه إلا المكاتبة فإنه لا يلزمها إلا بعد العتق وإن أذن المولى
وقال مالك لا يلزم الأمة الجعل إذا لم يأذن لها السيد والطلاق واقع ولا يلزمها بعدالعتق
قال ويجوز خلع المكاتبة بإذن السيد ويلزمها المال ويجوز لها أن تتصدق من مالها بإذن السيد
وقال الأوزاعي والشافعي لا يلزم الأمة المختلعة المال بغير إذن المولى
(183 أ) قال الشافعي فإن فعلت فالطلاق بائن والمال عليها بعد العتق
وقال الأوزاعي الطلاق رجعي
فهذا يدل على أنه يلزمها بعد العتق أيضا
991 - في الخلع على الشيء المحرم
قال أصحابنا إذا خلع المسلم امرأته على خمر أو خنزير فالخلع واقع وليس له شيء
وقال الشافعي عليها أن ترد مهر مثلها
992 - في الخلع في المرض
قال أصحابنا إذا اختلعت في مرضها فهو من الثلث فإن ماتت في العدة فله الأقل من ذلك ومن ميراثه منها
وقال مالك إذا اختلعت في مرضها بجميع مالها لم يجز ولا يرثها
وقال الشافعي يجوز الخلع في المرض كما يجوز البيع في المرض فيجوز إذا كانت مريضة بمقدار مهر مثلها والفضل على ذلك من الثلث
993 - في الخلع على البراءة من السكنى
قال مالك إن شرط أن يكون الكراء عليها وهي في بيت بكراء جاز
وإن شرط أن تخرج من منزله لم يصح الشرط والخلع واقع ولا شيء على المرأة فيما ردت من ذلك
وقال الشافعي لو خالعها على أنه بريء من سكناها فالطلاق واقع ولها السكنى ويرجع عليها بمهر مثلها
994 - في الخلع على الرضاع
قال أصحابنا إذا خالعها على رضاع ابنه منها سنتين فهو جائز وإن مات ابنها قبل أن ترضعه رجع عليها بقيمة الرضاع للمدة المشروطة
وقال زفر في رجل اختلعت منه امرأته برضاع ابنها سنتين على أنه إن مات وقد بقي من الرضاع شيء فهي بريئة من رضاع ما بقي إن الطلاق واقع والخلع على هذا فاسد وعليها أن ترد المهر الذي تزوجها عليه
وقال أبو يوسف الشرط على هذا جائز وهي بريئة إن مات الصبي ولو لم يشترط ذلك جاز الخلع على رضاع السنتين فإن مات في بعض ذلك رجع عليها بقيمة ما بقي
وقال مالك إذا خلعها على رضاع ابنها منه سنتين وعلى أن تنفق عليه إلى فطامه فهو جائز وإن ماتت كان الرضاع والنفقة في مالها وإن اشترط عليها نفقة الولد بعد الحولين وضرب لذلك أجلا أربع سنين أو ثلاث سنين فذلك باطل وإن هلك الولد قبل تمام الرضاع فلا شيء عليها
وقال الشافعي لو خلعها أن ترضع ولده وقتا معلوما فمات المولود فإنه يرجع بمهر مثلها
قال أبو جعفر الرضاع مما يصح الاستئجار عليه قال الله تعالى ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ الطلاق 6 ويصح أن يجعل جعلا في الخلع وهلاك
الولد قبل الرضاع كهلاك عرض اختلعت عليه فهلك في يدها قبل التسليم فرجع إلى قيمته فأما النفقة فليس لها مقدار معلوم فلا يجوز
995 - (183/ب) في الاختلاف في الخلع
قال أصحابنا ومالك إذا اختلفنا في الجعل فالقول قول المرأة وعلى الزوج البينة
وقال الشافعي إذا اختلفا فيما وقع به الخلع تحالفا وعليه مهر المثل كالبيع فإن قالت خلعتني بغير شيء وقال هو خلعتك بألف بدرهم فالقول قولها والطلاق بائن
996 - في خلع الأجنبي المرأة من الزوج
قال أصحابنا إذا قال الرجل للزوج اخلع امرأتك على ألف درهم على أني ضامن أو قال علي ألفى هذا ففعل صح الخلع واستحق الملك ولو قال على هذا الألف ولم يضمن ولم يضف إلى نفسه لم يقع وكان موقوفا على قبول المراة
وروي عن عيسى بن أبان عن إسماعيل بن حماد عن محمد أنه يستحق الألف وأنه بمنزلة إضافته إلى نفسه
وقال ابن القاسم عن مالك إذا قال طلق امراتك ولك ألف درهم فقبل فهذا خلع والألف واجبة على الرجل ولا يرجع على المرأة وإن كان أبوها أو أخوها فهو عليه أيضا ولا يرجع عليها إلا أن تجيزه فإن أجازته غرمت ما أعطى وإن قالت لا أرضى فالخلع جائز ولا يرجع الأب عليها بشيء
وقال الشافعي لو قال أبو امرأة لزوجها طلقها وأنت بريء من صداقها فطلقها طلقت ومهرها عليه ولا يرجع على الأب بشيء لأنه لم يضمن له شيئا وله عليها الرجعة
997 - فيمن قال كنت طلقت على ألف
قال أصحابنا إذا قال لامرأته طلقت أمس بألف فلم تقبلي وقالت كنت قبلت فالقول قول الزوج
وقال مالك القول قول المرأة
998 - في حكم الإيلاء
قال أصحابنا ومالك والثوري والشافعي والأوزاعي إذا حلف على أقل من أربعة أشهر لا يقربها لم يكن موليا
وقال الحسن بن حي وابن شبرمة إن حلف لا يقربها يوما ثم تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء
قال الحسن وكذلك إن حلف أن لا يقربها في هذا البيت فهو مول وإن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء وإن قربها في غيره قبل المدة سقط الإيلاء ولو حلف لا يدخل هذه الدار وفيها امرأته ومن أجلها حلف فهو مول
وقال أصحابنا إذا حلف على أربعة أشهر أو أكثر فهو مول وهو قول الثوري
وقال مالك والشافعي لا يكون موليا حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر
وقال أصحابنا والثوري والحسن إذا كان موليا فمضت أربعة أشهر قبل أن يقربها بانت بالإيلاء
وقال الأوزاعي تطلق واحدة رجعية بمضي المدة
(184 أ) وقال مالك والليث والشافعي يوقف بعد مضي المدة فإما أن يفي وإما أن يطلق ويكون تطليقة رجعية
وقال لا تصح رجعته حتى يطأها في العدة
قال الشافعي ولو عفت عن ذلك بعد المدة كان لها بعد ذلك أن تطلب ولا يؤجل في الجماع أكثر من يوم
قال أبو جعفر روى عطاء عن ابن عباس إن إيلاء أهل الجاهلية كان السنة والسنتين وأكثر من ذلك فوقت الله تعالى لهم أربعة أشهر فمن كان إيلاؤه منهم أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء
قال أبو جعفر وروى ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركت أربعة عشرمن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون للمولى يوقف قال أبو جعفر ولا نعلم أحدا ممن لقيه سليمان بن يسار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وميمونة فأما العدد الذي في حديث يحيى بن سعيد فلا نعلمه لقي من الصحابة ما يبلغ ذلك إلا أن يكون أخذه من غيرهم عنهم فيكون بلاغا عنهم فيكون منقطعا
ثم قد روى عن عثمان وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود أنه إذامضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة