أن لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت فقال إن الله لم يبعثني معنفا ولكن بعثني معلما ميسرا لا تسألني امرأة عما اخترت إلا أخبرتها رواه أبو الزبير عن جابر ذكر والحديث
925 - فيمن قال اختاري أباك أو أمك أو غيرهما
قال أصحابنا إذا قال لها اختاري الأزواج أو اختاري أهلك أو اختاري أباك أو قال أمك يعني الطلاق فاختارت نفسها وقع الطلاق وإن قال اختاري أختك إو ذا رحم محرم منها فاختارت نفسها لم يقع شيء وإن أراد الطلاق
وذكر ابن القاسم عن مالك أن امراة كانت تستأذن زوجها إلى الحمام وامرأة أخرى كانت تخرج إلى غرفة في الدار فقال لهما الزوج إما أن تختارا أنا أو تختارا الحمام والغرفة فإن لم يرد الطلاق فليس بشيء قال ابن القاسم فقوله اختاري أباك او أمك كذلك على مذهب مالك إن أراد الطلاق فهو طلاق وإلا فلا شيء
قال الأوزاعي في رجل قال لامرأته اختاريني أو اختاري أباك فقالت قد اخترت أبي فقال واحدة
926 - في الخيار إذا علق بوقت أو شرط
قال أصحابنا إذا قال لها إذا قدم فلان فاختاري أو قال أمرك بيدك فقدم فلان فإن الأمر يصير في يدها في الوقت الذي علمت بقدومه في ذلك المجلس
(171 ب) وقال ابن القاسم عن مالك إذا قال لها إذا جاء غد فقد جعلت الخيار إليك فلها الخيار الساعة فتقضي أو ترد فإن وطئها قبل غد فلا شيء بيدها
وقال مالك فيمن تزوج المرأة يشترط لها أن إن تزوج أو تسرى فأمرها بيدها فيتزوج أو يتسرى وهي لا تعلم قال لا ينبغي له ان يطأها حتى يعلمها فتقضي أو ترد
قال مالك وكذلك الأمة تعتق تحت العبد فيطأها قبل أن تعلم فإن لها الخيار إذا علمت ولايقطع وطؤه خيارها إلا أن يقطعها بعد علمها ويحال بين وطء العبد الأمة إذا اعتقت وهي تحته حتى تختار أو تترك
وقال الليث في الرجل يقول لامرأته إن تزوجت عليك فأمرك بيدك وتقول هي فإني قد اخترت نفسي من الساعة إن فعلت أنت ثم يفعل ذلك قال أراه قد فارقها لأنها قد اختارت فراقه يومئذ وأحكمته
وقال الربيع عن الشافعي إذا قال إن تزوجت عليك فأمرك بيدك ففيه قولان أحدهما أن ذلك لها والآخر لا يكون لها
قال أبو جعفر روى جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا وأمر
عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب زيد قبل ذلك فأميركم جعفر فإن قتل فأميركم عبد الله بن رواحة
ففي هذا الحديث جواز الولاية بالمخاطرة وتفويض من المولى إلى المولى الأمر على شرط فدل على جواز الوكالة والتخيير بالمخاطرة
927 - فيمن جعل للمخيرة جعلا على أن تختاره
قال أصحابنا إذا جعل للمخيرة جعلا على أن تختاره ففعلت فلا شيء لها ويبطل خيارها
ولم يجز الشافعي إبطال القسم في يوم وليلة بجعل واحتج بأنها أعطته على المال لا غير مملوكة ولا معتقة فقياس قوله هذا أن لا يصح لها أخذ المال على اختياره
928 - في خلية وبرية وبائن
قال أصحابنا إذا أراد طلاقا فواحدة بائنة إلا أن ينوي ثلاثا وإن أراد ثنتين كانت واحدة بائنة وهو قول الثوري
وقال زفر ثنتين بائنتين إذا أرادهما
وقال مالك والليث في الخلية والبرية والبائن هي ثلاث في
المدخول بها لأنها لا يبينها إلا الثلاث ويدين في التي لم يدخل بها أنها تطليقة واحدة لأنها تبينها ذكر عنه ابن وهب
وقال ابن القاسم عنه مثله وقال عنه إن أراد ثنتين في غير المدخول بها كان كما نوى
وقال الأوزاعي هو ثلاث في البائنة والبرية وأما الخلية فسمعت الزهري يقول واحدة وما نوى
وقال عثمان البتي واحدة إلا أن ينوي ثلاثا
قال ابن أبي ليلى في حرام وخلية وبرية وبائن إن جميع ذلك ثلاث ولا ندينه في شيء منها
وقال الشافعي هو ما نوى وإن نوى دون الثلاث كان رجعيا
قال أبو جعفر روى الحسن البصري وخلاس عن علي في البرية والبتة والبائن والحرام وطلاق الحرج ثلاث ثلاث
روى نافع عن ابن عمر مثله من قوله
929 - في الخيار على المجلس
قال أصحابنا ومالك والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والليث والشافعي إذا خيرت فخيارها على المجلس فإن قامت قبل أن تقول شيئا بطل خيارها
قال أبو جعفر وقال بعض المتأخرين في حديث أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إني ذاكر لك أمرا فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك ولم يقل في مجلسك فدل على أن لها الخيار بعد المجلس قال أبو جعفر يجوز أن يكون كذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل لها الخيار في المجلس وبعده حتى تشاور أبويها وكذلك يقول فيمن خير امراته في المجلس وبعده أن لها الخيار
930 - في الرجوع عن التمليك
قال أصحابنا إذا جعل أمر امرأته بيدها وقال لها طلقي نفسك فهو على المجلس وليس له الرجوع فيه
ولو قال لأجنبي طلق امرأتي كان على المجلس وبعده وله أن ينهاه
ولو قال له طلقها إن شئت أو قال لها أمرها بيدك كان على المجلس ولم يكن له الرجوع فيه
وقالزفر إذا قال لأجنبي طلق امرأتي إن شئت فهو على المجلس وبعده وله أن ينهاه قبل أن تطلق
وقال مالك إذا قال لأجنبي أمر امرأتي بيدك فليس له أن يرجع فيه وكذلك الثوري والليث
وقال الأوزاعي إذا جعل أمر امرأته بيدها فله أن يرجع قبل أن تقول شيئا
وقال الشافعي إذا ملك أمرها غيرها فهذه وكالة وللزوج أن يرجع فيه قبل أن يوقعه ومتى أوقعه قبل رجوعه وقع
931 - في الكلام الذي يشبه الطلاق إذا أراد به
قال أصحابنا كل كلام يشبه الفرقة إذا أراد به الطلاق فهو طلاق وهو قول الثوري والأوزاعي وقال الأوزاعي في رجل أعجمي ناول امراته حبلا أمرها أن تأخذ بطرفه وأخذ بطرفه الآخر ثم قطع ما بينه وبينها بسكين فقال أردت الطلاق فهو طلاق كما أراد
(173 ب) وقال مالك إذا قال كلي واشربي ونوى الطلاق فهو طلاق
وقال الحسن بن حي ما عنى به الطلاق فهو طلاق
وقال الشافعي فأما ما لا يشبه الطلاق فليس بطلاق كقوله اسقيني أو أطعميني
قال أبو جعفر روى قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز الله لأمتي عما حدثت به أنفسها مالم تنطق به لسان أو تعمله يد
فدل ذلك على أنه لا يقع بالنية دون القول أو الكتاب لقوله أو تعمله يد
932 - فيمن قال ليست لي بامرأة
قال أبو حنيفة إذا قال ليست لي بامرأة ونوى الطلاق فهو طلاق وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة إذا قال والله ما أنت
لي بامرأة أو ليست لي والله امرأة وهو يريد الطلاق لم يكن طلاقا
وقال أبو يوسف ومحمد الأول أيضا ليس بطلاق
وقال مالك إذا نوى بقوله ليست لي بامرأة أو ما أنت لي بامرأة فهو طلاق
وقال ابن شبرمة في الرجل يقال له أتزوجت فيقول لا ما لي زوجه وقد تزوج فهي بائنة بواحدة
وقال الأوزاعي إذا قال ما أنت بامرأتي ونوى طلاقا فذلك إلى نيته
وقال الليث هي كذبة
933 - فيمن شك في الطلاق
قال أصحابنا والشافعي لا تطلق امرأته ولا يلزمه شيء
وقال مالك في رجل حلف فلا يدري بأي ذلك كانت يمينه أبصدقة أم بطلاق أم بعتق أم بمشي إلى بيت الله أنه تطلق عليه امرأته وتعتق عبيده ويتصدق بثلث ماله ويمشي إلى بيت الله تعالى وإنما يؤمر بجميع ذلك فيما بينه وبين الله تعالى ولا يجبر عليه في القضاء
قال أبو جعفر حديث يحيى بن عثمان قال حدثنا محمد بن عمرو السري ابن مصرف قال حدثنا إسماعيل بن محمد بن جحادة قال شككت في طلاق امرأتي فلم أدر أطلقتها واحدة أم لا فسألت شريكا فقال طلقها وأشهدنا على رجعتها ثم سألت سفيان فقال ليس عليك شيء حتى تستيقن ثم سألت زفر فقال أشهدنا على رجعتها فذكرت ما قالا لزفر فقال أما شريك فهو
بمنزلة لو قلت إني شككت في ثوبي أصابه بول أم لا فقال لك بل الساعة عليه ثم اغسله وقال سفيان ليس عليك شيء حتى تستيقن وقلت لك اغسله وصل فيه
وقال الأوزاعي إذا طلقها ولم يدر كم طلق اعتد بتطليقة
وقال الليث إذا شك في طلاقه واحدة والبتة قضى عليه بالبتة
وقال الشافعي في المزني من استيقن نكاحا ثم شك في الطلاق لم يزل اليقين إلا بيقين
ولو قال حنثت بالطلاق أو العتق وقف على نسائه ورقيقه حتى يتبين ويحلف الذي يدعي وإن مات قبل ذلك أقرع بينهم وإن خرج السهم على الرقيق (173 أ) عتقوا من رأس المال وإن وقع على النساء لم يطلقن ولم يعتق الرقيق
قال أبو جعفر روى الزهري عن سعيد وعن عباد بن تميم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا فجعل الحكم لليقين وألغى الشك
934 - في الردة هل هي طلاق
قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي الفرقة الواقعة بردة الزوج ليست بطلاق
ومالك تقع الفرقة بالردة عنده وهي طلاق بائن وهو قول محمد
935 - في إباء الزوج الإسلام
قال أبو حنيفة إذا أسلمت امرأة الذمي وأبى الزوج ففرق بينهما فهو طلاق هو قول محمد
وقال أبو يوسف ليس بطلاق وهو قول مالك والشافعي إلا أن مالكا والشافعي يقولان إنما تقع الفرقة بمضي ثلاث حيض قبل أن يسلم
936 - في فرقة المعتقة
قال أصحابنا إذا اختارت المعتقة نفسها بالعتق فليس ذلك بطلاق وهو قول الثوري والحسن بن حي والشافعي
وقال مالك والأوزاعي والليث تطليقة بائنة
937 - فيمن قال لامرأته أنا منك بائن أو خيرها
فقالت قد طلقت
قال أصحابنا والثوري والأوزاعي لا يقع ذلك طلاق
وقال مالك والشافعي تطلق
قال أبو جعفر روي عن عمر وابن مسعود في الرجل يجعل أمر امرأته بيدها فقالت له أنت طالق أنها تطلق
وقال ابن عباس لا تطلق
قال أبو جعفر إذاقال أنا منك طالق فهو مطلق لنفسه لا لها والله تعالى إنما جعل له أن يطلق زوجته بقوله تعالى ﴿إذا طلقتم النساء فطلقوهن﴾ الطلاق 1 ولم يجعل إليه أن يطلق نفسه قال وليس كذلك قوله أنا منك بائن أو أنا عليك حرام لأنه يصح أن يقول بانت مني وبنت منها وحرمت علي وحرمت عليها ولا يصح أن يقول طلقت من زوجتي
938 - في الحكمين في الشقاق
قال أصحابنا ليس لهماأن يفرقا إلا أن يجعل الزوج إليهما التفريق وهو قول الشافعي
وقال مالك والأوزاعي يجوز قولهما في الفرقة والاجتماع
قال أبو جعفر روى ابن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي أنه قال للحكمين أتدريان ما عليكما قالا وما علينا قال عليكما إن رأيتماأن تجمعا جمعتما وإن رأيتماأن تفرقا فرقتما فقالت المرأة قد رضيت وسلمت وقال الزوج أما في الفرقة فلا أرضى فقال علي ليس لك ذاك لست ببارح حتى ترضى بمثل ما رضيت فدل على أن مذهبه أنهما لا يفرقان إلا برضى الزوج
وروي عن ابن عباس أنه إن أجمع رأيهما على أن يجمعا أو يفرقا فأمرهما جائز
939 - في طلاق المكره
قال أصحابنا يصح طلاقه ونكاحه وعتقه ونذره
وقال مالك والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي لا يصح
وقال الثوري يصح طلاقه رواه الأشجعي عنه وروى عنه المعافى انه لا نكاح لمضطهد
قال أبو جعفر روى بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وتجاوزه إنما هو عفو فدل على أنه أراد إسقاط المأثم والعفو عن الطلاق والعتاق لا يصح لأنه غير مذب فيعفى عنه وذكر حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ولأبيه حين حلفهما المشركون نفى لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم
قال والإكراه لا يمنع وقوع ما حلف وإنما يوجب الخيار والخيار لا يصح في طلاق ولا عتق ولا نكاح
940 - فيمن سبقه لسانه بالطلاق
قال أصحابنا يقع في القضاء فيما بينه وبين الله كذلك العتق وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل ذلك وقال فيمن قال لامرأته طالق وأراد أن يقول إن دخلت الدار ثم بدا له فسكت أو شغله شاغل ونيته إن دخلت الدار ولكنه لم يتكلم به فالطلاق واقع في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف
ولو حلف بحج أو غيره أو هدي أو مشي أو عهد أو نذر أو ما سوى ذلك ما خلا الطلاق والعتاق ثم شغله شاغل عن تمام الكلام واليمين لم يلزمه شيء ولو أراد أن يتكلم بكلام غير الطلاق فسبقه لسانه فقال أنت طالق طلقت في القضاء وفيما بينه وبين الله
وقال مالك إذا حلف بالطلاق على أمر أن لا يفعله فقال أنت طالق البتة ثم بدا له فترك اليمين فإنها لا تكون طلاقا لأنه لم يرد أن يطلقها إنما أراد اليمين فقطعها عن نفسه وهو قول الليث
وقال الأوزاعي إذا قال امرأته طالق وهو لا يريد امرأته فلا طلاق عليه
وقال الشافعي إذا قال أنت طالق ولا نية له وقع الطلاق وحكى عنه الربيع إنما غلب الرجل من لسانه حتى قاله بغير اختياره منه لذلك فهو كلا قول في أنه لا يلزمه شيء من طلاق ولا غيره
941 - في طلاق السكران وعقوده
قاق أصحابنا طلاق السكران وعقوده وأحكام أفعاله ثابتة كأفعال
الصاحي إلا الردة فإنه إذا ارتد لا تبين منه امرأته استحسانا
قال محمد ولو قذف حد وكذلك إذا قتل أو قتل وإن زنى أو سرق أقيم (174 ب) عليه الحد ولا يجوز إقراره بالحدود
وذكر ابن القاسم عن مالك أن طلاق السكران جائز وإن قتل أو قتل وذكر ابن أشرس عن مالك أنه سئل عن نكاح السكران فقال لا أراه جائزا وطلاقه جائز عليه
وقال الثوري والحسن بن حي طلاق السكران وعتقه جائز
وقال عثمان البتي السكران بمنزلة المجنون لا يجوز طلاقه ولا عتقه ولا بيعه ولا نكاحه ولا يحد في قذف ولا زنا ولا سرقة
وقال الليث كل ما جاء من منطق السكران فهو موضوع عنه ولا يلزمه طلاق ولا عتق ولا بيع ولا نكاح ولا يحد في القذف إلا في حد الشراب وحده إما عمله بيده من قتل أو سرقة أو زنا فإنه يقام عليه ذلك كله
وللشافعي قولان في طلاق السكران أحدهما أنه يلزمه والآخر لا يلزمه
قال أبو جعفر طلاق السكران غير جائز وهو مذهب عثمان بن عفان ولا يختلفون فيمن شرب البنج فذهب عقله أن طلاقه غير جائز وكذلك السكران من الشراب وعلى أنه لا تختلف أحكام فاقد العقل أن يكون ذهاب عقله بسبب من جهته أو من جهة الله تعالى ألا ترى أنه لا فرق بين من عجز عن القيام في الصلاة بسبب من قبل الله تعالى أو من قبل نفسه بأن يكسر رجل نفسه في باب سقوط فرض القيام عنه
فإن قيل روي عن علي أنه قال كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه