قال أبو جعفر وجدنا المعتدة من طلاق أو وفاة ليس لها السفر في العدة ولو سافرتا في عدتيهما وجب ردهما إلى منازلهما حتى تنقضي العدة وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الفريعة بنت مالك وقال لها امكثي في بيتك الذي جاء فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله
وكذلك روي عن الصحابة روى سعيد بن المسيب أن عمر رد نسوة من ذي الحليفة فخرجن في عددهن
وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت قالا المتوفى عنها زوجها وبها فاقة شديدة فلم يرخص لها أن تخرج من بيتها إلا في بياض نهارها تصيب من طعامهم ثم ترجع إلى بيتها فتبيت فيه
وعن ابن عمر المتوفى عنها زوجها كانت المطلقة مثلها فإذا سافرتا ثم وجبت عليهما العدة وجب أن يكون ذلك قاطعا لهما عن المضي في سفرهما لعودهما إلى حال لا يصح معهااستئناف السفر فوجب عليهما الرجوع إذا لم يكن بينهما وبين مصريهما مسيرة ثلاث
903 - في المقدار الذي تصدق فيه المرأة في انقضاء العدة
قال أبو حنيفة لا أصدقها في أقل من شهرين إذا كانت من ذوات الحيض
وقال أبو يوسف ومحمد لا تصدق من أقل من تسعة وثلاثين يوما وهو قول الثوري في رواية ابن المبارك عنه
وروى المعافى عنه أنها لا تصدق في أقل من أربعين يوما
قال أبو جعفر ولا نعرف لهذا القول معنى
وقال الأوزاعي وسئل عن المطلقة تحيض ثلاث حيض في أربعين يوما أو أدنى من ذلك إن عدتها قد انقضت
وقال ابن القاسم إذا ادعت أن عدتها قد انقضت في مقدار ما تنقضي فيه العدة صدقت ولا تصدق في اليسير الذي لا تنقضي في مثله العدة
قال وسألت مالكا إذا قالت قد حضت ثلاث حيض في شهر قال يسأل النساء عن ذلك فإن كن يحضن كذلك ويطهرن له كانت مصدقة فيه
وقال الحسن بن حي لا تقبل قولها في أقل من خمسة وأربعين يوما
وقال الشافعي القول قولها فيما يمكن فيه انقضاء العدة
904 - فيما تصدق فيه النفساء من انقضاء العدة
قال أبو حنيفة لا تصدق النفساء في أقل من خمسة وثمانين يوما إذا طلقها زوجها حين ولدت
وقال محمد أصدقها في أربعة وخمسين يوما وزيادة شيء
وقال أبو يوسف لا أصدقها في أقل من خمسة وستين يوما
قال أبو جعفر وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة أن الدم إذا انقطع في الأربعين لخمسة عشر يوما، ثم عاودها بعد ذلك أنه دم حيض، فيجئ علي هذا
أن يصدقها في ستين يوما وساعة لأنه يجعل الساعة نفاسا ثم خمسة عشر طهرا وخمسة حيضا من رواية أبي يوسف
وينبغي في رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة على هذا الأصل أن لا يصدقها في أقل من خمسة وسبعين يوما وساعة لأنه يجعل ساعة نفاسا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا ثم كذلك حتى تنقضي العدة
وأما الثوري فإن ابن المبارك روى عنه أنه متى عاودها الدم في الأربعين كان نفاسا قل الطهر أو كثر فيجيء على هذا أن لا يصدقها في أقل من تسعة وسبعين يوما
905 - في نفقة المبتوتة
قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي لكل مطلقة السكنى والنفقة ما دامت في العدة حاملا كانت أو غير حامل
وقال ابن أبي ليلى لا سكن للمبتوتة ولا نفقة وروي عنه لها السكنى ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا وروي عنه أن عليه نفقة الحامل المبتوتة إن كان موسرا وإن كان معسرا فلا نفقة لها عليه
وقال الأوزاعي والليث والشافعي للمبتوتة السكنى ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا
وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور لا سكنى لها ولا نفقة
قال أبو جعفر روي عن عمر وعبد الله في المطلقة ثلاثا أن لها السكنى والنفقة
906 - في نفقة المتوفى عنها زوجها
قال أصحابنا لا سكنى ولا نفقة في مال الميت حاملا كانت أو غير حامل
وقال ابن أبي ليلى هي في مال الزوج بمنزلة الدين على الميت إذا كانت حاملا
وقال مالك نفقتها على نفسها وإن كانت حاملا ولها السكنى وإن كانت الدار للزوج فإن كان عليه دين فالمرأة أحق بسكناها حتى تنقضي عدتهاوإن كانت في بيت بكراء فأخرجوها لم يكن لها سكنى في مال الزوج هذا رواية ابن وهب
وقال ابن القاسم عنه لا نفقة لها في مال البيت ولها السكنى إذا كانت الدار للميت فإن كان عليه دين فهي أحق بالسكنى من الغرماء وتباع للغرماء ويشترط السكنى على المشتري
وقال الثوري إذا كانت حاملا أنفق عليها من جميع المال حتى تضع
فإذا وضعت أنفق على الصبي من نصيبه هذا رواية الأشجعي وروى المعافى عنه أن نفقتها من حصتها
وقال الأوزاعي في المرأة يموت زوجها وهي حامل فلا نفقة لها فإن كانت أم ولد فلها النفقة من جميع المال حتى تضع
وقال الليث في أم الولد إذا كانت حاملا منه فلينفق عليها من المال فإن ولدت كان ذلك في حصة ولدها وإن لم تلد كان ذلك دينا يتبع به
وقال الحسن بن حي للمتوفى عنها النفقة في جميع المال
وقال الشافعي في المتوفى عنها زوجها قولين أحدهما لها السكنى والنفقة والآخر لا نفقة لها ولاسكنى
وقال أبو جعفر روي عن ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها أن النفقة في جميع المال حتى تضع
وقال ابن عمر في الحامل المتوفى عنها زوجها لها النفقة في جميع المال
وقال ابن عباس وابن الزبير وجابر نفقتها من نصيبها
907 - في العدة التى لا تجب فيها النفقة
قال أصحابنا إذا جاءت الفرقة من قبلها بمعصية فلا نفقة لها ولها السكنى ولا سكنى ولا نفقة في النكاح الفاسد
وقال مالك في الذميين إذا أسلمت المرأة وقعت الفرقة أو كانا من المجوس فأسلم الزوج وقعت الفرقة فرفعتها حيضتها فلها السكنى وقال في الذمي يتزوج أخته من الرضاعة وهو لا يعلم فيفرق بينهما أن لها السكنى إن كان دخل بها لأنها تعتد منه وإن كانت حاملا فلها النفقة فإن لم تكن حاملا فلا نفقة لها
وقال الحسن بن حي كل بائن من زوجها بعد الدخول فعليها عدة المطلقة ولها السكنى والنفقة حتى تخرج من مائه
وقال الشافعي في المزني في المعتدة من نكاح فاسد لا سكنى لها ولا نفقة حاملا كانت أو غير حامل
908 - في الصبي يموت عن امرأته
قال أصحابنا إن مات عنها الصبي وهي حامل فعدتها أن تضع حملها وإن وجدت الحمل بعد موته فعدتها أربعة أشهر وعشرا لأن الحمل ليس منه
قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ الطلاق 4 4 فكون الولد من غيره لا يمنع أن تكون عدتها الحمل لأن الجميع قد اتفقوا على أن العدة لجواز أن يكون الحمل منه وإن كان الحمل من غيره لا يمنع أن تكون عدتها الحمل من غيره لحق الملاعنة بالحمل من غيره ينتغي نسبه منه عند مالك والشافعي وتكون عدتها وضع الحمل وليس من الزوج
وقال الشافعي في المزني إذا قال لامرأته كلما ولدت غلاما فأنت طالق فولدت غلامين بينهما سنة أنها قد طلقت بالأول وحلت للأزواج ولم يلحق به الآخر
909 - في المرأة المبوأة بيتا إذا طلقت
قال أصحابنا إذا بوأ المولى الأمة بيتا مع الزوج ثم طلقها وهي على حالها فلها السكنى والنفقة
وروى عمرو بن خالد عن زفر في رجل طلق امرأته طلاقا بائنا وهي أمة (167 ب) ولم يكن بوأها بيتا فأراد المولى أن يبوئها وينفق عليها
وقال يعقوب لا يجبر على سكناها ولا على أن ينفق عليها لأن الطلاق وقع يوم وقع ولا سكنى لها ولا نفقة
وقال ابن القاسم عن مالك إذاأعتقت الأمة وهي تحت العبد واختارت فراقه فإن كانت قد بوئت مع زوجها موضعا فالسكنى للزوج لازم ما دامت في عدتها وإن كانت غير مبوأة معه فلا شيء لها على الزوج من السكنى
وقال الشافعي إذا طلق الحر أو العبد الأمة فعليه من نفقتها في العدة ما عليه من نفقة الحرة لا يسقط ذلك عنه إلا أن يخرجها سيدها فيمنعها من العدة في منزله فتسقط النفقة وكذلك نفقتها ما دامت حاملا ما لم يخرجها سيدها من منزله
ولو ذهبنا إلى حديث ابن عمر أن النفقة على الحامل إنما هي للحمل كانت نفقة الحمل لا يبلغ بعض نفقة أمة ولكنه حكم الله علينا اتباعه
910 - بعيدا هل يسافر المولى بالأمة
قال أصحابنا تجتنب الأمة المعتدة من الطلاق ما تجتنبه الحرة المطلقة في الزينة إلا الخروج وهو قول الليث في إباحة الخروج والسفر بها وكذلك قول الشافعي
وقال مالك إن باعها سيدها اشترط على المشتري أن لا يخرجها حتى تنقضي عدتها
911 - في الوقت الذي يلحق به النسب في ولد المعتدة
قال أصحابنا في المتوفى عنها زوجها يلزم الزوج نسب ولدها ما بينها وبين سنتين ما لم تقر بانقضاء العدة فإن مضت أربعة أشهر وعشر فأقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لستة أشهر لم يكن ابنه
وقالوا في الرجل يتزوج الجارية التي لم تبلغ وهي تجامع فيدخل بها ثم يطلقها طلاقا بائنا ثم جاءت بولد لستة أشهر منذ يوم طلقها لم يلزمه إلا أن تأتي به لأقل من تسعة أشهر
قال أبو جعفر ولم يذكر في هاتين المسألتين الأخراوين خلافا
قال أبو بكر من قول أبي يوسف إنه يلزمه نسب الصغيرة أيضا إلى سنتين ما لم تقر بانقضاء العدة
وقال الحسن بن زياد عن زفر المتوفى عنها زوجها إذا مضت أربعة أشهر وعشر ثم جاءت بولد لستة اشهر لم يلزمه حتى تجيء به لأقل من ذلك
وقال مالك إذا طلقها ثلاثا أو واحدة ثم جاءت بولد لأكثر من سنتين فإنه يلزمه إذا جاءت به في ثلاث سنين أو أربع سنين أو خمس سنين
وقال ابن القاسم وكان مالك يقول لو حاضت ثلاث حيض وقالت قد انقضت عدتي ثم جاءت بولد لتمام أربع سنين من يوم طلقها وقالت لا اعلم بالحمل وقال الزوج هو حمل حادث ليس مني فإنه يلزمه الولد إلا أن ينفيه بلعان
(168 أ) وقال مالك في المتوفى عنها زوجها إذا اعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم
جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر فيما بينها وبين ما تلد النساء من يوم هلك زوجها فإن الولد يلزم الزوج
وقال ابن القاسم قال مالك وقد سمعت أن امرأة حملت سبع سنين وكان مالك يرى للمطلقة الحامل النفقة على زوجها سبع سنين
وقال الليث أكثر الحمل خمس سنين مثل قول مالك
وقال الثوري والحسن بن حي أكثر الحمل سنتين مثل قول أصحابنا
وقال الشافعي أكثر الحمل أربع سنين
قال أبو جعفر وذهب قوم إلى أن أقصى مدة الحمل هي ما جرت به عادة النساء عليه هي تسعة أشهر وما جاءت به لأكثر منها لا يلزمه وكان محمد بن عبد الله بن الحكم يذهب إلى هذا القول
قال أبو جعفر وقد روى عفان بن مسلم قال حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الحارث بن حصيرة قال حدثنا زيد بن وهب قال قال أبو ذر بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن أم الصياد فقال سلها كم حملت به فأتيتها فسألتها فقالت حملت به اثني عشر شهرا ثم أرسلني إليها المرة الثانية فقال سلها عن صياحه حين وقع فأتيتهافسألتها فقالت صاح صياح الصبي ابن شهرين
فقد أخبر أنها حملت به اثني عشر شرا ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم فبطل قول من قال إن أكثر الحمل تسعة أشهر
قال أبو جعفر لما اختلف في أكثر مدة الحمل فقال ما يكون حولان