23.91-98
﴿ ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ﴾ أي من شريك ﴿ إذا لذهب ﴾ يعني: لو كان معه آلهة لذهب ﴿ كل إله بما خلق ﴾ يعني؛ لاستولى كل إله بما خلق وجمع لنفسه كلما خلق ﴿ ولعلا بعضهم على بعض ﴾ يعني: ولغلب بعضهم على بعض ﴿ سبحن الله عما يصفون ﴾ من الكذب قوله عز وجل: ﴿ علم الغيب والشهدة ﴾ يعني: عالم السر والعلانية ويقال عالم بما مضى وما هو كائن ﴿ فتعلى الله عما يشركون ﴾ يعني: هو أجل وأعلى مما يوصف له من الشريك والولد قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص (عالم الغيب) بكسر الميم على معنى النعت لقوله: ﴿ سبحن الله ﴾ وقرأ الباقون بالضم على معنى الابتداء قوله: ﴿ قل رب إما ترينى ما يوعدون ﴾ من العذاب وما صلة ويقال إن أريتني عذابهم ﴿ رب فلا تجعلنى فى القوم الظلمين ﴾ يعني: أخرجني منهم قبل أن تعذبهم فلا تعذبني معهم بذنوبهم ﴿ وإنا على أن نريك ما نعدهم ﴾ من العذاب ﴿ لقدرون ﴾ قال الكلبي: هذا أمر قد كان بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهده أصحابه وقد مضى بعد الفتنة التي وقعت في الصحابة بعد قتل عثمان رضي الله عنه وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ير بعد نزول هذه الآية ضاحكا ولا مبتسما وقال مقاتل (وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون) يعني: يوم بدر ويقال يوم فتح مكة ويقال قل رب إما تريني ما يوعدون يعني الفتنة ﴿ رب فلا تجعلنى فى القوم الظلمين ﴾ يعني: مع الفئة الباغية وهذا كقوله
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة
[الأنفال: 25] وذكر عن الزبير أنه كان إذا قرأ هذه الآية يقول قد حذرنا الله فلم نحذر ثم قال عز وجل ﴿ ادفع بالتى هى أحسن السيئة ﴾ يعني ادفع بحلمك جهلهم ويقال بالكلام الحسن الكلام القبيح ويقال: ادفع بقول لا إله إلا الله الشرك من أهل مكة ثم قال: ﴿ نحن أعلم بما يصفون ﴾ يعني: بما يقولون من الكذب (ويقال معناه نحن أعلم بما يقولون) فلا تعجل أنت أيضا ﴿ وقل رب أعوذ بك من همزات الشيطين ﴾ يعني: أعتصم بك من نزغات الشيطان وضرياته ووساوسه ثم قال: ﴿ وأعوذ بك رب أن يحضرون ﴾ يعني قل رب أعوذ بك من قبل أن يحضرون الشياطين عند تلاوة القرآن ويقال يحضرون عند الموت ويقال عند الصلاة وأصله أن يحضرونني إلا أنه يكتب يحضرون بحذف إحدى النونين للتخفيف.