23.49-53
قوله عز وجل: ﴿ ولقد ءاتينا موسى الكتب ﴾ يعني: التوراة ﴿ لعلهم يهتدون ﴾ يعني: لكي يهتدوا يعني: بني إسرائيل قوله تعالى: ﴿ وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية ﴾ يعني: عبرة وعلامة لبني إسرائيل ولم يقل آيتين وقد ذكرناه ثم قال ﴿ وآويناهمآ إلى ربوة ﴾ يعني: أنزلناهما إلى ربوة وذلك أنها لما ولدت عيسى عليه السلام هم قومها أن يرجموها فخرجت من بيت المقدس إلى أرض دمشق والربوة المكان المرتفع ﴿ ذات قرار ومعين ﴾ يعني: أرضا مستوية ومعين يعني الماء الجاري الطاهر وهو مفعول من العين وأصله معيون كما يقال: ثوب مخيط وقال سعيد بن المسيب الربوة هي دمشق ويقال هي بيت المقدس لأنها أقرب إلى السموات من سائر الأرض ويقال: إنها الرملة وفلسطين قرأ ابن عامر وعاصم ربوة بنصب الراء وقرأ الباقون بالضم ومعناهما واحد قوله عز وجل: ﴿ يا أيها الرسل ﴾ يعني: محمدا - صلى الله عليه وسلم - وإنما خاطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته كما يجيء في مخاطبتهم ﴿ كلوا من الطيبت ﴾ يعني: من الحلالات قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا ابن صاعد قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا الفضيل بن دكين قال: حدثنا الفضل بن مرزوق قال: أخبرني عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
" يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله تعالى امر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال ﴿ يأيها الرسل كلوا من الطيبت ﴾ وقال: ﴿ يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك "
وقال الزجاج: خوطب بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل يا ايها الرسل وتضمن هذا الخطاب أن الرسل عليهم السلام جميعا كذا أمروا قال: ويروى أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه وكان رزق النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغنيمة وأطيب الطيبات الغنائم ثم قال تعالى: ﴿ واعملوا صلحا ﴾ يعني: خالصا ﴿ إنى بما تعملون عليم ﴾ يعني: قبل أن تعملوا قوله عز وجل ﴿ وإن هذه أمتكم أمة وحدة ﴾ يعني: دينكم الذي أنتم عليه يعني ملة الإسلام دين واحد عليه كانت الأنبياء عليهم السلام والمؤمنون ﴿ وأنا ربكم فاتقون ﴾ يعني: أنا شرعته لكم فأطيعون قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو أن بنصب الألف وتشديد النون وقرأ ابن عامر بنصب الألف وسكون النون وقرأ الباقون بكسر الألف والتشديد على معنى الابتداء ثم قال عز وجل ﴿ فتقطعوا أمرهم بينهم ﴾ يقول فرقوا دينهم وتفرقوا في دينهم ومعناه أن دين الله تعالى واحد فجعلوه أديانا مختلفة زبرا قرأ ابن عامر ﴿ زبرا ﴾ بنصب الباء أي قطعا وفرقا وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي (زبرا) بضم الباء أي كتبا معناه جعلوا دينهم كتبا مختلفة ويقال فتقطعوا كتاب الله وحرفوه وغيروه (زبرا) ﴿ كل حزب بما لديهم فرحون ﴾ يعني بما هم عليه من الدين معجبون راضون به.