تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.26-35

﴿ قال رب انصرنى ﴾ يعني: أعني عليهم بالعذاب ﴿ بما كذبون ﴾ يعني: بتحقيق قولي في العذاب لأنه أنذر قومه بالعذاب فكذبوه قوله عز وجل: ﴿ فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ﴾ أي: إعمل السفينة بأعيننا يعني: بمنظر منا وبعلمنا ثم قال: ﴿ ووحينا ﴾ يعني: بوحينا إليك وأمرنا ﴿ فإذا جاء أمرنا ﴾ يعني: عذابنا ﴿ وفار التنور ﴾ يعني: بنبع الماء من أسفل التنور ﴿ فاسلك فيها ﴾ يعني: فأدخل في السفينة ﴿ من كل زوجين اثنين ﴾ يعني من كل حيوان صنفين ولونين ذكرا وأنثى ﴿ وأهلك ﴾ يعني: وأدخل فيها أهلك ﴿ إلا من سبق عليه القول منهم ﴾ يعني: إلا من وجب عليه العذاب وهو ابنه كنعان ﴿ ولا تخطبنى فى الذين ظلموا ﴾ يعني ولا تراجعني بالدعاء في الذين كفروا وهو ابنه ﴿ إنهم مغرقون ﴾ بالطوفان: قرأ عاصم في رواية حفص من كل زوجين بتنوين اللام وقرأ الباقون بغير تنوين ثم قال عز وجل: ﴿ فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ﴾ يعني: ركبت في السفينة ﴿ فقل الحمد لله ﴾ يعني: الشكر لله ﴿ الذى نجانا من القوم الظلمين ﴾ المشركين قوله عز وجل ﴿ وقل رب أنزلنى ﴾ يعني: إذا نزلت من السفينة إلى البر فقل رب أنزلني ﴿ منزلا مباركا ﴾ قرأ عاصم في رواية أبي بكر منزلا بنصب الميم وكسر الزاي يعني موضع النزول وقرأ الباقون: منزلا بضم الميم ونصب الزاي وهو اختيار أبي عبيدة وهو المصدر من أنزل ينزل فصار بمعنى أنزلني إنزالا مباركا ﴿ وأنت خير المنزلين ﴾ من غيرك وقد قرأ في الشواذ وأنت خير المنزلين بنصب الزاي يعني أن الله تعالى قال لنوح عليه السلام قل هذا القول حتى تكون خير المنزلين ثم قال عز وجل: ﴿ إن فى ذلك ﴾ يعني: في إهلاك قوم نوح ﴿ لأيات ﴾ يعني: لعبرا لمن بعدهم ﴿ وإن كنا لمبتلين ﴾ يعني: وقد كنا لمختبرين بالغرق ويقال بالطاعة والمعصية وإن بمعنى قد كقوله

وإن كان مكرهم

[إبراهيم: 46] يعني: وقد كان مكرهم قوله عز وجل: ﴿ ثم أنشأنا من بعدهم ﴾ أي: خلقنا من بعدهم ﴿ قرنا آخرين ﴾ وهم قوم هود ﴿ فأرسلنا فيهم رسولا منهم ﴾ يعني: نبيهم هودا عليه السلام ﴿ أن اعبدوا الله ﴾ يعني: قال لهم هود احمدوا الله وأطيعوه ﴿ ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ﴾ يعني: اتقوه، اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الأمر قوله عز وجل: ﴿ وقال الملا من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الأخرة ﴾ يعني: بالبعث بعد الموت ﴿ وأترفنهم ﴾ يعني: أنعمنا عليهم ويقال وسعنا عليهم حتى أترفوا ﴿ في الحياة الدنيا ما هذا ﴾ يعني: قالوا ما هذا ﴿ إلا بشر ﴾ يعني: آدميا ﴿ مثلكم يأكل مما تأكلون منه ﴾ يعني: كما تأكلون منه ﴿ ويشرب مما تشربون ﴾ يعني: كما تشربون ﴿ ولئن أطعتم بشرا ﴾ يعني: آدميا ﴿ مثلكم إنكم إذا لخسرون ﴾ أي: لمغبونون ﴿ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ﴾ أي: صرتم ترابا ﴿ وعظما أنكم مخرجون ﴾ يعني: محبون.

بحر العلوم · الصفحة ٧٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٩٣