23.68-74
ثم قال عز وجل: ﴿ أفلم يدبروا القول ﴾ وأصله يتدبروا فأدغم التاء في الدال يعني أفلم يتفكروا في القرآن ﴿ أم جاءهم ﴾ من الأمان ﴿ ما لم يأت ءاباءهم الأولين ﴾ حتى يؤمنوا وقال معناه جاءهم الذي لم يجىء آباءهم الأولين وهذا كقوله
لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم
[يس: 60] وقال الكلبي: أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين من البراءة من العذاب ثم قال تعالى: ﴿ أم لم يعرفوا رسولهم ﴾ يعني نسبة رسولهم ﴿ فهم له منكرون ﴾ يعني: جاحدين قال أبو صالح عرفوه ولكن حسدوه ﴿ أم يقولون به جنة ﴾ يعني بل يقولون به جنون ﴿ بل جاءهم بالحق ﴾ يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة والقرآن من عند الله عز وجل أن لا تعبدوا إلا الله ﴿ وأكثرهم للحق كرهون ﴾ يعني: جاحدين مكذبين وهم الكفار قوله عز وجل ﴿ ولو اتبع الحق أهواءهم ﴾ والحق هو الله تعالى يعني لو اتبع الله أهواءهم يعني: مرادهم ﴿ لفسدت السموات والأرض ومن فيهن ﴾ يعني لهلكت لأن أهواءهم ومرادهم مختلفة ويقال لو كانت الآلهة بأهوائهم كما قالوا لفسدت السموات كقوله
لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا
[الأنبياء: 22] ثم قال: ﴿ بل أتينهم بذكرهم ﴾ يعني: أنزلنا إليهم جبريل عليه السلام بعزهم وشرفهم لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم ﴿ فهم عن ذكرهم معرضون ﴾ يعني عن القرآن: أي تاركوه لا يؤمنون به ﴿ أم تسألهم خرجا ﴾ قرأ حمزة والكسائي خراجا ﴿ فخراج ربك خير ﴾ يعني: فثواب ربك خير ويقال - قوت ربك من الحلال خير من جعلهم وثوابهم ﴿ وهو خير الرزقين ﴾ أي: أفضل الرازقين قوله عز وجل: ﴿ وإنك لتدعوهم إلى صرط مستقيم ﴾ يعني دين مستقيم وهو الإسلام لا عوج فيه ﴿ وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة ﴾ يعني لا يصدقون بالبعث ﴿ عن الصرط لنكبون ﴾ أي عن الدين لعادلون ومائلون.