تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.75-77

﴿ ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ﴾ يعني: من الجوع الذي أصابهم ﴿ للجوا ﴾ أي: مضوا وتمادوا ﴿ في طغينهم يعمهون ﴾ يعني: في ضلالتهم يترددون قوله عز وجل ﴿ ولقد أخذنهم بالعذاب ﴾ يعني: بالجوع ﴿ فما استكانوا لربهم ﴾ يعني: ما تضعفوا وما خضعوا لربهم ﴿ وما يتضرعون ﴾ يقول: ما يرغبون إلى الله في الدعاء وبالطاعة ﴿ حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ﴾ يعني: نفتح عليهم قال السدي: هو فتح مكة ﴿ إذا هم فيه مبلسون ﴾ قال أبلسوا يومئذ وتغيرت وجوههم وألوانهم حين ينظرون أصنامهم تكسرت وقال عكرمة: ذا عذاب شديد يعني: فتح مكة ويقال الجوع الشديد إذا هم فيه مبلسون أي آيسون من كل خير ورزق.

23.78-90

قوله عز وجل: ﴿ وهو الذى أنشأ لكم السمع والأبصر والأفئدة ﴾ فهذه الأشياء من النعم ﴿ قليلا ما تشكرون ﴾ يعني: أنتم لا تشكرون ويقال شكركم فيما صنع إليكم قليل ﴿ وهو الذى ذرأكم ﴾ يعني: خلقكم في الأرض ﴿ وإليه تحشرون ﴾ في الآخرة ﴿ وهو الذى يحى ويميت ﴾ أي: يحيي الموتى ويميت الأحياء ﴿ وله اختلف اليل والنهار ﴾ أي: ذهاب الليل ومجيء النهار ﴿ أفلا تعقلون ﴾ أمر الله ويقال أفلا تعقلون توحيد ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون ثم قال عز وجل: ﴿ بل قالوا مثل ما قال الأولون ﴾ يعني: كذبوا مثل ما كذب الأولون ﴿ قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وءاباؤنا هذا من قبل ﴾ يعني: هذا القول ﴿ إن هذا ﴾ يعني: ما هذا ﴿ إلا أسطير الأولين ﴾ يعني: أحاديثهم وكذبهم قوله عز وجل: ﴿ قل ﴾ لكفار مكة ﴿ لمن الأرض ومن فيها ﴾ من الخلق ﴿ إن كنتم تعلمون ﴾ أن أحدا يفعل ذلك غير الله تعالى فأجيبوني ﴿ سيقولون لله قل أفلا تذكرون ﴾ يعني: تتعظون فتطيعونه وتوحدونه ﴿ قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله ﴾ وكلهم قرؤا الأول بغير ألف وأما الآخر فإن كلهم قرؤوا بغير ألف غير أبي عمرو فإنه قرأ الله والباقون لله قال أبو عبيد: وجدت في مصحف الإمام كلها بغير ألف قال وحدثني عاصم الجحدري أن أول من قرأ هاتين الألفين نصر بن عاصم الليثي فأما من قرأ الله فهو ظاهر لأنه جواب السائل عما يسأل ومن قرأ لله فله مخرج في العربية سهل وهو ما حكى الكسائي عن العرب أنه يقال للرجل من رب هذه الدار فيقول لفلان يعني هي لفلان والمعنى في ذلك أنه إذا قيل من صاحب هذه الدار فكأنه يقول - لمن هذه الدار وإذا قال المجيب هي لفلان أو قال فلان فهو جائز ولو كان الأول الله لكان يجوز في اللغة ولكنه لم يقرأ والاختلاف في الآخرين ثم قال: ﴿ قل أفلا تتقون ﴾ عبادة غير الله تعالى فتوحدونه قوله عز وجل: ﴿ قل من بيده ملكوت كل شىء ﴾ يعني: خزائن كل شيء ﴿ وهو يجير ولا يجار عليه ﴾ يعني: يقضي ولا يقضى عليه ويقال وهو يؤمن من العذاب ولا يؤمن عليه أي ليس له أحد يؤمن الكفار من عذابه ﴿ إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون ﴾ يعني: من الذين تصرفون عن الإسلام وعن الحق ثم قال عز وجل: ﴿ بل أتينهم بالحق ﴾ قال الكلبي: يعني القرآن وقال مقاتل: يعني جئناهم بالتوحيد ﴿ وإنهم لكذبون ﴾ في قولهم إن الملائكة عليهم السلام كذا وكذا ثم قال: ﴿ حتى إذا جآء... ﴾

بحر العلوم · الصفحة ٧٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٩٩