23.21-25
ثم قال عز وجل: ﴿ وإن لكم فى الأنعم لعبرة ﴾ يعني: في الإبل والبقر والغنم لمن يعتبر فيها يقال العير بأوقار والمعتبر بمثقال ﴿ نسقيكم مما فى بطونها ﴾ يعني من ألبانها وهي تخرج من بين فرث ودم قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (نسقيكم) بنصب النون وقرأ الباقون بالضم وهذا مثل ما في سورة النحل ثم قال: ﴿ ولكم فيها منفع كثيرة ﴾ يعني: في ظهورها وأصوافها وألبانها وأشعارها ﴿ ومنها تأكلون ﴾ يعني: من لبنها ولحومها وأولادها ﴿ وعليها وعلى الفلك تحملون ﴾ يعني: على الأنعام في المفازة وعلى السفينة في البحر تسافرون قوله عز وجل: ﴿ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ﴾ يعني: أرسلناه إلى قومه كما أرسلناك إلى قومك فإن قيل: إيش الحكمة في تكرار القصص قيل له لأن في كل قصة كررها ألفاظا وفوائد ونكتا ما ليس في الأخرى ونظمها سوى نظم الأخرى وقال الحسن للقصة ظهر وبطن فالظهر خبر يخبرهم والبطن عظة تعظهم ويقال: إنما كررها تأكيدا للحجة والعظة كما أنه كرر الدلائل ويكفي دليل واحد لمن يستدل به تفضلا من الله تعالى ورحمة منه فقال تعالى: ﴿ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ﴾ ﴿ فقال يقوم اعبدوا الله ﴾ يعني: أطيعوا الله عز وجل ووحدوه ﴿ ما لكم من إله غيره ﴾ يعني: ليس لكم رب سواه ﴿ أفلا تتقون ﴾ عبادة غير الله عز وجل فتوحدونه يعني: اتقوه ووحدوه قوله عز وجل: ﴿ فقال الملأ الذين كفروا ﴾ يعني الأشراف الذين كفروا ﴿ من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم ﴾ يعني: خلقا آدميا مثلكم ﴿ يريد أن يتفضل عليكم ﴾ بالرسالة (ويقال يريد أن يتفضل عليكم يعني: يريد أن يجعل لنفسه فضلا عليكم بالرسالة) ﴿ ولو شاء الله لأنزل ملئكة ﴾ أي: لو شاء أن يرسل إلينا رسولا لأنزل ملائكة ﴿ ما سمعنا بهذا ﴾ يعني: مما يدعونا إليه نوح من التوحيد ﴿ في آبائنا الأولين إن هو إلا رجل به جنة ﴾ يعني: الجنون ﴿ فتربصوا به حتى حين ﴾ يعني: انتظروا به حتى يتبين لكم أمره وصدقه من كذبه ويقال: حتى حين أي حتى يموت فتنجوا منه فلما أبوا على نوح دعا عليهم.