23.15-20
قوله تعالى: ﴿ ثم إنكم بعد ذلك لميتون ﴾ يعني: تموتون عند انقضاء آجالكم ﴿ ثم إنكم يوم القيمة تبعثون ﴾ يعني: تحيون بعد الموت فذكر أول الخلق لأنهم كانوا مقرين بذلك ثم أثبت الموت لأنهم كانوا يشاهدونه ثم أثبت البعث الذي كانوا ينكرونه ثم ذكر قدرته فقال عز وجل: ﴿ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ﴾ يعني: سبع سموات بعضها فوق بعض كالقبة وقال مقاتل والكلبي: غلظ كل سماء خمسمائة عام وبين كل سمائين كذلك وقال أهل اللغة: الطرائق واحدها طريقة ويقال طارقت الشيء يعني: إذا جعلت بعضه فوق بعض وإنما سمي الطرائق لأن بعضها فوق بعض ثم قال: ﴿ وما كنا عن الخلق غفلين ﴾ أي: عن خلقهن عاجزين تاركين ويقال لكل سماء طريقة لأن على كل سماء ملائكة عبادتهم مخالفة لعبادة ملائكة السماء الأخرى يعني لكل أهل سماء طريقة من العبادة وما كنا عن الخلق غافلين أي لم نكن نغفل عن حفظهن كما قال
وجعلنا السمآء سقفا محفوظا
[الأنبياء: 32] قوله عز وجل: ﴿ وأنزلنا من السماء ماء بقدر ﴾ يعني: بوزن ويقال بقدر ما يكفيهم لمعايشهم ويقال بقدر يعني كل سنة (تمطر بقدر) السنة الأولى كما روي عن ابن مسعود أنه قال: ليست سنة بأمطر من سنة ولكن الله عز وجل يصرفه حيث يشاء ويقال وأنزلنا من السماء ماء أي أربعة أنهار تخرج من الجنة دجلة والفرات وسيحان وجيحان ﴿ فأسكناه فى الأرض ﴾ أي: فأدخلناه في الأرض ويقال: جعلناه ثابتا فيها من الغدران والعيون والركايا ﴿ وإنا على ذهاب به لقدرون ﴾ يعني: يغور في الأرض فلا يقدر عليه كقوله عز وجل
إن أصبح مآؤكم غورا
[الملك: 30] ﴿ فأنشأنا لكم به جنت ﴾ يعني: وأخرجنا بالماء جنات يعني الخضرة ويقال: جعلنا لكم بالماء البساتين ﴿ من نخيل وأعناب ﴾ يعني: الكروم ﴿ لكم فيها فوكه كثيرة ﴾ يعني: ألوان الفواكه سوى النخيل والأعناب ﴿ ومنها تأكلون ﴾ ثم قال عز وجل ﴿ وشجرة ﴾ أي وأنبتنا شجرة ويقال: خلقنا شجرة ﴿ تخرج من طور سيناء ﴾ قال قتادة: طور سيناء جبل حسن وقال الكلبي: جبل ذو شجرة وقال مجاهد: الطور جبل والسيناء حجارة وقال القتبي: الطور جبل والسيناء إسم وقال مقاتل: خلقنا في الجبل الحسن الذي كلم الله تعالى موسى عليه السلام قرأ ابن كثير وأبو عمر ونافع طور سيناء بكسر السين وقرأ الباقون بالنصب ومعناهما واحد ثم قال ﴿ تنبت بالدهن ﴾ أي: تخرج بالدهن قرأ ابن كثير وأبو عمرو تنبت بضم التاء وكسر الباء يعني: تخرج الدهن وقرأ الباقون تنبت بنصب التاء وضم الباء وهو اختيار أبي عبيد أي: تنبت معه الدهن كما يقال: جاءني فلان بالسيف ﴿ وصبغ للآكلين ﴾ يعني: الزيت يصطبغ به وجعل الله عز وجل في هذه الشجرة إداما ودهنا وهي صبغ للآكلين.