13.35-37
قوله تعالى: ﴿ مثل الجنة التى وعد المتقون ﴾ قال بعضهم: المثل هنا أراد به الصفة ولم يرد به التشبيه لأنه قد ذكر من قبل حديث الجنة وهو قوله تعالى:
للذين استجابوا لربهم الحسنى
[الرعد: 18] وقال بعد ذلك:
جنت عدن يدخلونها
[الرعد: 23]. ثم بين ها هنا صفة الجنة فقال (مثل الجنة) يعني: صفة الجنة التي وعد المتقون الذين يتقون الشرك والفواحش روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقرأ " أمثال الجنة التي وعد المتقون " يعني صفاتها وأحاديثها ﴿ تجرى من تحتها الأنهر أكلها دائم ﴾ يعني: نعيمها لا ينقطع عنهم أبدا ﴿ وظلها ﴾ يقول: وهكذا ظلها دائم أبدا ليس فيها شمس. وقال بعضهم: أراد به التشبيه لأن الله عرفنا أمور نعيم الجنة التي لم نرها ولم نشاهدها بما شاهدنا من أمور الدنيا. ومعناه مثل الجنة التي وعد المتقون جنة تجري من تحتها الأنهار ثم قال: ﴿ تلك عقبى الذين اتقوا ﴾ يعني تلك الجنة جزاء الذين اتقوا الشرك والفواحش ﴿ وعقبى الكفرين النار ﴾ يعني: مصيرهم وجزاؤهم النار. ثم قال تعالى: ﴿ والذين ءاتينهم الكتب ﴾ أي التوراة ﴿ يفرحون بما أنزل إليك ﴾ وهم مؤمنو أهل الكتاب يعجبون بذكر الرحمن ﴿ ومن الأحزاب من ينكر بعضه ﴾ يعني أهل مكة ينكرون ذكر الرحمن ويقولون ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة. يعنون مسيلمة الكذاب. ويقال: ومن الأحزاب من ينكر بعضه يعني: من أهل الكتاب من ينكر ما كان فيه نسخ شرائعهم ﴿ قل ﴾ يا محمد ﴿ إنما أمرت أن أعبد الله ﴾ يعني: أمرت أن أقيم على التوحيد ﴿ ولا أشرك به ﴾ شيئا ثم قال: ﴿ إليه أدعوا ﴾ يقول أدعو الخلق إلى توحيده ﴿ وإليه مآب ﴾ يعني المرجع في الآخرة ثم قال ﴿ وكذلك أنزلنه ﴾ يعني: القرآن ﴿ حكما ﴾ يعني: القرآن حكما على الكتب كلها ويقال محكما ﴿ عربيا ﴾ يعني القرآن بلغة العرب ﴿ ولئن اتبعت أهواءهم ﴾ قال الكلبي يعني: لئن صليت إلى قبلتهم يعني: نحو بيت المقدس ﴿ بعد ما جاءك من العلم ﴾ يعني من بعد ما أتاك العلم بأن قبلتك نحو الكعبة. ويقال ولئن اتبعت أهواءهم. يعني أهل مكة. فيما يدعونك إلى دين آبائك بعد ما ظهر لك أن الإسلام هو الحق ﴿ ما لك من الله ﴾ يعني من عذابه ﴿ من ولى ﴾ ينفعك ﴿ ولا واق ﴾ يقيك من عذاب الله. الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به أصحابه.