13.40-42
قوله تعالى: ﴿ وإن ما نرينك بعض الذى نعدهم ﴾ من العذاب والزلازل والمصايب في الدنيا إذ كذبوك وأنت حي. ﴿ أو نتوفينك ﴾ يقول: أو نميتك قبل أن نرينك ﴿ فإنما عليك البلغ ﴾ بالرسالة ﴿ وعلينا الحساب ﴾ يعني الجزاء. ثم قال ﴿ أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها ﴾ يعني: نفتحها من نواحيها. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" هو ذهاب العلماء "
وقال ابن عباس: ذهاب فقهائها وخيار أهلها. وعن ابن مسعود نحوه. وقال الضحاك أو لم ير المشركون أنا ننقصها من أطرافها. يعني يأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حولهم من أراضيهم وقراهم وأموالهم أفهم الغالبون. يعني أولا يرون أنهم المغلوبون والمنتقصون. وعن عكرمة أنه قال الأرض لا تنقص ولكن تنقص الثمار وينقص الناس. وعن عطاء أنه قال: هو موت فقهائها وخيارها. وقال السدي: يعني: ينقص أهلها من أطرافها ولم تهلك قرية إلا من أطرافها. يعني: تخرب قبل. ثم يتبعها الخراب. ﴿ والله يحكم لا معقب لحكمه ﴾ يقول: لا راد لحكمه ولا مغير له ولا مرد لما حكم لمحمد - صلى الله عليه وسلم - النصرة والغنيمة ﴿ وهو سريع الحساب ﴾ إذا حاسب فحسابه سريع. قوله تعالى: ﴿ وقد مكر الذين من قبلهم ﴾ يعني: صنع الذين من قبلهم كصنيع أهل مكة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ فلله المكر جميعا ﴾ يعني: يجازيهم جزاء مكرهم وينصر أنبياءه ويبطل مكر الكافرين. ثم قال: ﴿ يعلم ما تكسب كل نفس ﴾ برة وفاجرة ﴿ وسيعلم الكفر لمن عقبى الدار ﴾ يعني: الجنة.