13.9-12
ثم قال تعالى: ﴿ علم الغيب والشهدة ﴾ يعني: ما غاب عن العباد وما شاهدوه. ويقال: عالم بما كان وبما لم يكن. ويقال: عالم السر والعلانية ﴿ الكبير المتعال ﴾ يعني: هو أكبر وأعلى من أن تكون له صاحبة وولد. قوله تعالى: ﴿ سواء منكم من أسر القول ﴾ يعني: سواء عند الله من أسر القول ﴿ ومن جهر به ﴾ يعني: من أخفى العمل وأعلن العمل ﴿ ومن هو مستخف بالليل ﴾ يعني: في ظلمة الليل ﴿ وسارب بالنهار ﴾ أي منصرف في حوائجه. يقال: سرب يسرب إذا انصرف ومعناه: المختفي والظاهر عنده سواء. وقال مجاهد: المستخفي المختفي بالمعصية والسارب يعني: الظاهر بالمعاصي ﴿ له معقبت ﴾ قال ابن عباس له حافظات ﴿ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ﴾ يعني بأمر الله حتى ينتهوا به إلى المقادير فإذا جاءت المقادير خلوا بينه وبين المقادير. المعقبات يعني الملائكة يعقب بعضهم بعضا في الليل والنهار. إذا مضى فريق خلفه بعده فريق. وروي عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: له معقبات. قال الملائكة يتعاقبون بالليل والنهار يحفظونه من أمر الله يعني: بأمر الله. ويقال للمؤمن طاعات وصدقات يحفظونه من أمر الله أي من عذاب الله عند الموت وفي القبر وفي يوم القيامة ثم قال ﴿ إن الله لا يغير ما بقوم ﴾ يعني: لا يبدل ما بقوم من النعمة التي أنعمها عليهم ﴿ حتى يغيروا ﴾ يقول: يبدلوا ﴿ ما بأنفسهم ﴾ بترك الشكر. قال مقاتل: يعني كفار مكة. نظيرها في الأنفال
ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم
[الأنفال: 53]، إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف فلم يعرفوها. فغير ما بهم فجعل ذلك لأهل المدينة. قال أبو الليث رحمه الله: في الآية تنبيه لجميع الخلق ليعرفوا نعمة الله عليهم ويشكروه لكيلا تزول عنهم النعم. ثم قال تعالى: ﴿ وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ﴾ يعني: إذا أراد بهم عذابا أو هلاكا فلا مرد لقضائه ﴿ وما لهم من دونه من وال ﴾ يعني: ليس لهم من عذابه ولي ولا قريب يمنعهم ولا ملجأ يلجأون إليه. قوله تعالى: ﴿ هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا ﴾ يعني: خوفا للمسافر وطمعا للمقيم الحاضر. ويقال: خوفا لمن يخاف ضرر المطر وطمعا لمن يحتاج إلى المطر. لأن المطر يكون لبعض الأشياء ضررا ولبعضها رحمة ثم قال ﴿ وينشيء السحاب الثقال ﴾ يعني: يخلق السحاب الثقال من الماء.