13.32-34
قوله تعالى: ﴿ ولقد استهزىء برسل من قبلك ﴾ كما استهزأ بك قومك. ﴿ فأمليت للذين كفروا ﴾ يعني: أمهلتهم بعد الاستهزاء ولم أعاقبهم ﴿ ثم أخذتهم ﴾ بالعذاب عند المعصية بالتكذيب فأهلكتهم ﴿ فكيف كان عقاب ﴾ يعني: فكيف رأيت إنكاري وتعبيري عليهم بالعذاب. لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - عقوبتهم إلا أنه علم بحقيقته فكان رأي عيان. قوله تعالى: ﴿ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ﴾ يقول هو الله القائم على كل نفس برة وفاجرة بالرزق لهم والدفع عنهم. وجوابه مضمر يعني كمن هو ليس بقائم على ذرة. وهذا كقوله
أفمن يخلق كمن لا يخلق
[النحل: 17] ثم قال: ﴿ وجعلوا لله شركاء ﴾ يعني: قالوا ووصفوا لله شريكا. وقال مقاتل؛ وجعلوا لله شركاء. يقول أنا القائم على كل نفس بأرزاقهم وأطعمتهم كالذين يصفون أن لي شريكا. معناه لا تكون عبادة الله بعبادة غيره. ﴿ قل سموهم ﴾ يعني قل يا محمد سموا هؤلاء الشركاء. يعني سموا دلائلهم وبراهينهم وحججهم. ويقال سموا منفعتهم وقدرتهم. ثم قال: ﴿ أم تنبئونه بما لا يعلم فى الأرض ﴾ يعني: تخبرونه بما علم أنه لا يكون. ويقال: معناه: أتشركون معه جاهلا لا يعلم ما في الأرض ويقال معناه: أتخبرون الله بشيء لا يعلم من آلهتكم. يعني يعلم الله أنه ليس لها في الأرض قدرة ﴿ أم بظهر من القول ﴾ يعني: أتقولون قولا بلا برهان ولا حجة. ويقال: بباطل من القول. يعني إن قلتم إن لها قدرة لقلتم باطلا. وقال قتادة: الظاهر من القول الباطل. وكذلك قال مجاهد. ثم قال ﴿ بل زين للذين كفروا مكرهم ﴾ يقول: ولكن زين للذين كفروا من أهل مكة كفرهم وقولهم الشرك ﴿ وصدوا عن السبيل ﴾ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر " وصدوا عن السبيل " بنصب الصاد. يعني إن الكافرين صدوا الناس عن السبيل. يعني: عن دين الله الإسلام. وقرأ الباقون " وصدوا " بضم الصاد على فعل ما لم يسم فاعله مثل قوله
زين له
[فاطر: 8]. ثم قال ﴿ ومن يضلل الله ﴾ يعني: من يخذل عن دينه الإسلام ولا يوفقه ﴿ فما له من هاد ﴾ يعني: ما له من مرشد إلى دينه غير الله تعالى قوله تعالى: ﴿ لهم عذاب فى الحيوة الدنيا ﴾ يعني: لهم في الدنيا الشدائد والأمراض. ويقال: وعند الموت. ويقال: القتل على أيدي المسلمين والغلبة عليهم. ﴿ ولعذاب الآخرة أشق ﴾ يعني: أشد ﴿ وما لهم من الله من واق ﴾ يعني: ملجأ يلجأون إليه فيمنعهم من عذاب الله تعالى.