تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13.26

قوله تعالى: ﴿ الله يبسط الرزق لمن يشاء ﴾ يعني: يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ﴿ ويقدر ﴾ يعني: يقتر في الرزق. يعني: يختار للغني الغنى وللفقير الفقر. لأنه يعلم أن صلاحه فيه. وروي عن ابن عباس أنه قال: إن الله تعالى خلق الخلق وهو بهم عليم. فجعل الغنى لبعضهم صلاحا وجعل الفقر لبعضهم صلاحا فذلك الخيار للفريقين. وقال الحسن البصري: ما أحد من الناس يبسط الله له في الدنيا فلم يخف أن يكون قد مكر به فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه. (وما أمسكها الله تعالى عن عبد فلم يظن أنه قد خير له فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه). ثم قال تعالى: ﴿ وفرحوا بالحيوة الدنيا ﴾ يقول: استأثروا الدنيا على الآخرة ﴿ وما الحيوة الدنيا فى الآخرة إلا متع ﴾ يعني: الدنيا بمنزلة الأواني التي لا تبقى. مثل السكرجة والزجاجة وأشباه كل ذلك التي يتمتع بها ثم تذهب فكذلك هذه الدنيا تذهب وتفنى. وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم فلينظر بم يرجع "

وقال مجاهد: إلا متاع. أي قليل ذاهب وهكذا قال مقاتل.

13.27-30

قوله تعالى: ﴿ ويقول الذين كفروا لولا ﴾ يعني هلا ﴿ لولا أنزل عليه آية من ربه ﴾ يعني علامة لنبوته. ﴿ قل إن الله يضل من يشاء ﴾ من عباده من الهدى يعني إذا لم يرغب فيه ﴿ ويهدي إليه ﴾ يرشد إلى دينه ﴿ من أناب ﴾ يعني: من رجع إلى الحق. ويقال رجع عن الشرك. ثم قال تعالى: ﴿ الذين آمنوا ﴾ هذا مقرون بالأولى يعني ويهدي الذين آمنوا ﴿ وتطمئن قلوبهم ﴾ يعني: تسكن وترضى قلوبهم ﴿ بذكر الله ﴾ يعني: إذا ذكروا الله تعالى بوحدانيته آمنوا به غير شاكين. وقال الكلبي يعني: وتسكن وترضى قلوبهم لمن يحلف لهم بالله ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ يعني: ترضى وتسكن قلوب المؤمنين ﴿ الذين آمنوا ﴾ يعني: صدقوا بالله وبمحمد وبالقرآن ﴿ وعملوا الصلحات ﴾ يعني: الطاعات ﴿ طوبى لهم ﴾ يعني: غبطة لهم. قال مجاهد: طوبى لهم يعني الجنة. ويقال: شجرة في الجنة. قال الفقيه: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي اليسر عن مغيث بن سمي في قوله تعالى: ﴿ طوبى لهم ﴾. قال: طوبى شجرة في الجنة ساقها من ذهب الورقة منها تغطي الدنيا ليس في الجنة منزل إلا وفيه غصن من أغصانها. وقال أبو هريرة: طوبى شجرة في الجنة. وقال قتادة هي كلمة عربية. يقول الرجل طوبى لك إذا أصبت خيرا. وقال عكرمة طوبى لهم (أي نعما لهم) ويقال طوبى لهم أي خير لهم. ثم قال تعالى: ﴿ وحسن مئاب ﴾ يعني: حسن المرجع في الآخرة. قوله تعالى: ﴿ كذلك أرسلناك فى أمة ﴾ يقول: هكذا بعثناك في أمة كما بعثنا إلى من كان قبلك من الرجال في الأمم الخالية ﴿ قد خلت من قبلها ﴾ يعني: قد مضت من قبل قومك ﴿ أمم لتتلو عليهم ﴾ يعني: أرسلناك لتقرأ عليهم ﴿ الذى أوحينا إليك ﴾ من القرآن ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ يعني: يجحدون ويكذبون. وذلك أن عبد الله بن أمية المخزومي وأصحابه قالوا: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب. قال الله تعالى ﴿ قل هو ربي ﴾ يعني: قل يا محمد الرحمن الذي تكفرون به هو الله ربي الذي ﴿ لا إله إلا هو عليه توكلت ﴾ يعني: فوضت أمري إليه ﴿ وإليه متاب ﴾ يعني: وإليه أتوب وأرجع.

بحر العلوم · الصفحة ٥٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٩٧