تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40.66-68

﴿ قل إنى نهيت ﴾ يعني: قل يا محمد لأهل مكة إنى نهيت ﴿ أن أعبد الذين تدعون من دون الله ﴾ يعني: نهاني ربي أن أعبد الذين تعبدون من دون الله من الأصنام ﴿ لما جاءنى البينت من ربى ﴾ يعني: حين جاءني الواضحات وهو القرآن ﴿ وأمرت أن أسلم لرب العلمين ﴾ يعني: أستقيم على التوحيد ﴿ هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ﴾ وقد ذكرناه من قبل ﴿ ثم لتكونوا شيوخا ﴾ يعني: يعيش الإنسان إلى أن يصير شيخا ﴿ ومنكم من يتوفى من قبل ﴾ ﴿ ولتبلغوا أجلا مسمى ﴾ يعني: الشباب والشيخ يبلغ أجلا مسمى وقتا معلوما، ويقال في الآية تقديم، ومعناه: ثم لتكونوا شيوخا أي لتبلغوا أجلا مسمى، يعني: وقت انقضاء أجله ﴿ ومنكم من يتوفى من قبل ﴾ أي من قبل أن يبلغ أشده، ويقال: من قبل أن يصير شيخا، ﴿ ولعلكم تعقلون ﴾ أي: لكي تعقلوا أمر ربكم، ولتستدلوا به، وتتفكروا في خلقه ﴿ هو الذي يحيي ويميت ﴾ أي: يحيي للبعث ويميت في الدنيا على معنى التقديم، ويقال معناه هو الذي يحيي في الأرحام، ويميت عند انقضاء الآجال ﴿ فإذا قضى أمرا ﴾ يعني: أراد أن يخلق شيئا ﴿ فإنما يقول له كن فيكون ﴾.

40.69-76

﴿ ألم تر إلى الذين يجدلون فى ءايت الله ﴾ أي: يجادلون في القرآن أنه ليس منه ﴿ أنى يصرفون ﴾ يعني: من أين يصرفون عن القرآن والإيمان من أين يعدلون عنه إلى غيره، ويقال: عن الحق والتوحيد، ثم وصفهم فقال ﴿ الذين كذبوا بالكتب ﴾ أي بالقرآن ﴿ وبما أرسلنا به رسلنا ﴾ يعني: بالتوحيد، ويقال بالأمر والنهي ﴿ فسوف يعلمون ﴾ ماذا ينزل بهم في الآخرة، ثم وصف ما ينزل بهم، فقال عز وجل ﴿ إذ الأغلل فى أعنقهم ﴾ يعني: ترد أيمانهم إلى أعناقهم ﴿ والسلسل يسحبون ﴾ يعني: تجعل السلاسل في أعناقهم يسحبون ويجرون ﴿ فى الحميم ﴾ يعني: في ماء حار قد انتهى حره قال مقاتل: يسحبون في الحميم، يعني: في حر النار، وقال الكلبي: يعني في الماء الحار ﴿ ثم فى النار يسجرون ﴾ أي: يوقدون، فصاروا وقودا، وروي عن ابن عباس أنه قرأ والسلاسل بنصب اللام يسحبون بنصب الياء يعني: أنهم يسحبون السلاسل وقال: هو أشد عليهم، وقراءة العامة والسلاسل بضم اللام يسحبون بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله، والمعنى أن الملائكة يسحبونهم في السلاسل ﴿ ثم قيل لهم ﴾ أي تقول لهم الخزنة ﴿ أين ما كنتم تشركون ﴾ أي: تعبدون ﴿ من دون الله ﴾ من الأوثان ﴿ قالوا ضلوا عنا ﴾ يعني: اشتغلوا بأنفسهم عنا ﴿ بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا ﴾ وذلك أنهم يندمون على إقرارهم وينكرون ويقولون: بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا في الدنيا، ويقال معناه: بل لم نكن نعبد شيئا ينفعنا، يقول الله تعالى: ﴿ كذلك يضل الله الكفرين ﴾ عن الحجة ﴿ ذلكم ﴾ أي ذلكم العذاب ﴿ بما كنتم تفرحون فى الأرض ﴾ أي تبطرون، وتتكبرون في الأرض ﴿ بغير الحق وبما كنتم تمرحون ﴾ أي: تعصون، وتستهزئون بالمسلمين ﴿ ادخلوا أبوب جهنم خلدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ﴾ أي: فبئس مقام المتكبرين عن الإيمان.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٣٥