تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم تقتلون أنبيآء الله من قبل

[البقرة: 91] وإنما أراد به آباءهم (بالبينات) أي بتعبير الرؤيا وروي عن وهب بن منبه قال: فرعون موسى: هو الذي كان في زمن يوسف وعاش إلى وقت موسى، وهذا خلاف قول جميع المفسرين ﴿ فما زلتم فى شك مما جاءكم به ﴾ من تصديق الرؤيا وبما أخبركم ﴿ حتى إذا هلك ﴾ يعني مات ﴿ قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ﴾ يقول الله تعالى ﴿ كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ﴾ يعني من هو مشرك شاك في توحيد الله، ثم وصفهم فقال ﴿ الذين يجدلون فى ءايت الله بغير سلطن ﴾ أي بغير حجة ﴿ أتهم كبر مقتا عند الله ﴾ أي عظم بغضا لهم من الله ﴿ وعند الذين ءامنوا ﴾ يعني عند المؤمنين ﴿ كذلك يطبع الله ﴾ أي يختم الله بالكفر ﴿ على كل قلب متكبر جبار ﴾ يعني متكبر عن عبادة الله تعالى، قرأ أبو عمرو قلب متكبر بالتنوين، جعل قوله متكبر نعتا للقلب، ومعناه أن صاحبه متكبر، والباقون قلب متكبر بغير تنوين على معنى الإضافة، لأن المتكبر هو الرجل وأضاف القلب إليه.

40.36-46

﴿ وقال فرعون يهمن ابن لى صرحا ﴾ أي قصرا مشيدا ﴿ لعلى أبلغ الأسبب ﴾ يعني أصعد طرق السموات ﴿ فأطلع ﴾ أي انظر ﴿ إلى إله موسى ﴾ الذي يزعم أنه أرسله، وقال مقاتل والقتبي ﴿ أسبب السموات ﴾ أبوابها، قرأ عاصم في رواية حفص (فأطلع) بنصب العين، والباقون بالضم فمن قرأ بالنصب جعله جوابا للفعل، ومن قرأ بالضم رده إلى قوله أبلغ الأسباب فأطلع ﴿ وإنى لأظنه كذبا ﴾ أي لأحسب موسى كاذبا في قوله، قال الله تعالى ﴿ وكذلك زين لفرعون سوء عمله ﴾ أي قبح عمله ﴿ وصد عن السبيل ﴾ أي الدين والتوحيد، قرأ حمزة والكسائي وعاصم وصد بضم الصاد، والباقون بالنصب، فمن قرأ بالضم فمعناه: إن فرعون صرف عن طريق الهدى، يعني إن الشيطان زين له سوء عمله، وصرفه عن طريق الهدى ومن قرأ بالنصب فمعناه صرف فرعون الناس عن الدين ﴿ وما كيد فرعون إلا فى تباب ﴾ أي ما صنع فرعون إلا في خسارة يوم القيامة، كقوله:

تبت يدآ أبى لهب

[المسد: 1] يعني إن فرعون اختار متاعا قليلا، وترك الجنة الباقية، فكان عمله في الخسارة ﴿ وقال الذى ءامن ﴾ وهو حزبيل ﴿ يقوم ﴾ ﴿ اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ﴾ يعني أطيعوني حتى أرشدكم وأبين لكم دين الصواب، قوله تعالى: ﴿ يقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ﴾ أي قليل ﴿ وإن الآخرة هى دار القرار ﴾ لا زوال لها ﴿ من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ﴾ يعني من عمل الشرك فلا يجزى إلا النار في الآخرة ﴿ ومن عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ﴾ يعني من رجل أو امرأة ﴿ فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ﴾ أي: بغير مقدار، وقال بعض الحكماء إن الله تعالى قال ﴿ من عمل سيئة ﴾ ولم يقل من ذكر أو أنثى وقال: ﴿ ومن عمل صلحا من ذكر أو أنثى ﴾ لأن العمل الصالح يحسن من الرجل والمرأة والسيئة من المرأة أقبح من الرجل، فلم يذكر من ذكر أو أنثى ﴿ ويقوم ما لى أدعوكم إلى النجاة ﴾ يعني أن حزبيل قال لقومه: ما لي أدعوكم إلى التوحيد والطاعة وذلك سبب النجاة والمغفرة فلم تطيعوني ﴿ وتدعوننى إلى النار ﴾ يعني إلى عمل أهل النار، ثم بين عمل أهل النار فقال: ﴿ تدعوننى لأكفر بالله ﴾ يعني: لأجحد بوحدانية الله ﴿ وأشرك به ﴾ أي أشرك بالله، ﴿ ما ليس لى به علم ﴾ يعني ما ليس لي به حجة بأن مع الله شريكا ﴿ وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ﴾ يعني إلى دين العزيز الغفار، العزيز في ملكه، الغفار: لمن تاب ﴿ لا جرم ﴾ أي حقا يقال: لا جرم يعني لا بد ﴿ أنما تدعوننى إليه ليس له دعوة فى الدنيا ﴾ أي ليس له قدرة، ويقال ليس له استجابة دعوة تنفع في الدنيا ﴿ ولا فى الآخرة وأن مردنا إلى الله ﴾ أي مصيرنا ومرجعنا إلى الله يوم القيامة ﴿ وأن المسرفين ﴾ يعني المشركين ﴿ هم أصحب النار ﴾ يعني هم في النار أبدا ﴿ فستذكرون ما أقول لكم ﴾ يعني ستعرفون إذا نزل بكم العذاب، وتعلمون أن ما أقول لكم من النصيحة أنه حق ﴿ وأفوض أمرى إلى الله ﴾ يعني أمر نفسي إلى الله، وأدع تدبيري إليه ﴿ إن الله بصير بالعباد ﴾ يعني عالم بأعمالهم وبثوابهم، فأرادوا قتله فهرب منهم فبعث فرعون في طلبه فلم يقدروا عليه فذلك قوله ﴿ فوقاه الله سيئات ما مكروا ﴾ يعني دفع الله عنه شر ما أرادوا ﴿ وحاق بئال فرعون ﴾ يعني نزل بهم ﴿ سوء العذاب ﴾ يعني شدة العذاب وهو الغرق ﴿ النار يعرضون عليها ﴾ قال ابن عباس يعني تعرض أرواحهم على النار ﴿ غدوا وعشيا ﴾ هكذا قال قتادة ومجاهد، وقال مقاتل: تعرض روح كل كافر على منازلهم من النار كل يوم مرتين، وقال ابن مسعود

بحر العلوم · الصفحة ١٠٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٣٢