40.23-27
قوله عز وجل: ﴿ ولقد أرسلنا موسى بئايتنا ﴾ التسع ﴿ وسلطن مبين ﴾ أي حجة بينة ﴿ إلى فرعون وهمن وقارون فقالوا سحر كذاب ﴾ يعني لم يصدقوا موسى قوله عز وجل: ﴿ فلما جاءهم بالحق من عندنا ﴾ يعني بالرسالة ﴿ قالوا اقتلوا أبناء الذين ءامنوا معه ﴾ يعني أعيدوا القتل عليهم ﴿ واستحيوا نساءهم ﴾ فلا تقتلوهن ﴿ وما كيد الكفرين إلا فى ضلل ﴾ أي في خطأ بين قوله تعالى ﴿ وقال فرعون ﴾ لقومه ﴿ ذرونى أقتل موسى ﴾ يعني خلوا عني حتى أقتل موسى ﴿ وليدع ربه ﴾ يعني ليدعوا ربه موسى لكي يمنعه عني، وذلك أن قومه كانوا يقولون: أرجئه وأخاه ولا تقتله حتى لا يفسدوا عليك الملك، فقال لهم فرعون ذروني أقتل موسى، فإني أعلم أن صلاح ملكي في قتله ﴿ إنى أخاف أن يبدل دينكم ﴾ يعني عبادتكم إياي ﴿ أو أن يظهر فى الأرض الفساد ﴾ يعني الدعاء إلى غير عبادتي، قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو عمرو وأن يظهر على معنى العطف، والباقون أو أن يظهر على معنى الشك، وكلاهما جائز، وأو لأحد الشيئين، إما لشك المتكلم، أو أحدهما، والواو للجمع، وتقع على الأمرين جميعا وقرأ أبو عمرو ونافع، وعاصم، يظهر بضم الياء وكسر الهاء الفساد بالنصب، والباقون يظهر بنصب الياء والهاء الفساد بالضم، فمن قرأ يظهر بالضم فالفعل لموسى والفساد نصب لوقوع الفعل عليه، ومن قرأ يظهر فالفعل للفساد فيصير الفساد رفعا لأنه فاعل، فلما سمع موسى ذلك التهديد استعاذ بالله من شره فذلك قوله ﴿ وقال موسى إنى عذت بربى وربكم ﴾ يعني أستعيذ بربي وربكم ﴿ من كل متكبر ﴾ عن الإيمان يعني ﴿ لا يؤمن ﴾ أي لا يصدق ﴿ بيوم الحساب ﴾.