" أرواحهم في جوف طير سود يرون منازلهم غدوة وعشية "
وقال هذيل بن شرحبيل
" أرواح الشهداء في جوف طير خضر تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش "
وإن أرواح آل فرعون في جوف طير سود تغدو وتروح على النار فذلك عرضها، والآية تدل على إثبات عذاب القبر لأنه ذكر دخولهم النار يوم القيامة وذكر أنه تعرض عليهم النار قبل ذلك غدوا وعشيا، ثم قال ﴿ ويوم تقوم الساعة ﴾ يعني يقال لهم يوم القيامة ﴿ أدخلوا ءال فرعون ﴾ قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو أدخلوا بضم الألف والخاء، وهكذا قرأ عاصم في رواية أبي بكر، والباقون بنصب الألف وكسر الخاء، فمن قرأ أدخلوا بالضم فمعناه ادخلوا يا آل فرعون ﴿ أشد العذاب ﴾ فصار الآل نصبا بالنداء، ومن قرأ أدخلوا بالنصب معناه: يقال للخزنة أدخلوا آل فرعون يعني قوم فرعون أشد العذاب يعني أسفل العذاب فصار الآل نصبا لوقوع الفعل عليه.
40.47-52
﴿ وإذ يتحاجون في النار ﴾ أي يتخاصمون في النار، الضعفاء والرؤساء ﴿ فيقول الضعفاء للذين استكبروا ﴾ يعني لرؤسائهم ﴿ إنا كنا لكم تبعا ﴾ في الدنيا ﴿ فهل أنتم مغنون عنا ﴾ أي حاملون عنا ﴿ نصيبا من النار ﴾ يعني بعض الذي علينا من العذاب باتباعنا إياكم كما كنا ندفع عنكم المؤونة في دار الدنيا ﴿ قال الذين استكبروا ﴾ يعني الرؤساء يقولون للضعفاء ﴿ إنا كل فيها ﴾ يعني نعذب نحن وأنتم على قدر حصصكم في الذنوب، فلا يغني واحد واحدا ﴿ إن الله قد حكم بين العباد ﴾ أي قضى بين العباد، بين التابع والمتبوع، ويقال حكم بين العباد، يعني أنزلنا منازلنا، وأنزلكم منازلكم ﴿ وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ﴾ إذا اشتد عليهم العذاب ﴿ ادعوا ربكم ﴾ يعني سلوا ربكم ﴿ يخفف عنا يوما من العذاب ﴾ يعني يوما من أيام الدنيا حتى نستريح، فترد الخزنة عليهم فتقول ﴿ قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينت ﴾ يعني ألم تخبركم الرسل أن عذاب جهنم إلى الأبد، ويقال أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات يعني ألم تخبركم الرسل بالدلائل والحجج والبراهين فكذبتموهم ﴿ قالوا بلى قالوا فادعوا ﴾ يعني تقول لهم الخزنة فادعوا ما شئتم فإنه لا يستجاب لكم ﴿ وما دعاء الكفرين إلا فى ضلل ﴾ أي في خطأ بين ﴿ إنا لننصر رسلنا ﴾ بالغلبة والحجة ﴿ والذين ءامنوا ﴾ بهم يعني الذين صدقوهم ﴿ في الحياة الدنيا ﴾ أي بالحجة والغلبة على جميع الخلق، يعني على جميع أهل الأديان ﴿ ويوم يقوم الأشهد ﴾ قال مقاتل يعني الحفظة من الملائكة يشهدون عند رب العالمين للرسل بالبلاغ، وعلى الكافرين بتكذيبهم، وقال الكلبي يعني يوم القيامة يقوم الرسل عند رب العالمين ﴿ يوم لا ينفع الظلمين معذرتهم ﴾ يعني لا ينفع الكافرون اعتذارهم، قرأ ابن كثير وأبو عمرو (يوم لا تنفع) بالتاء بلفظ التأنيث، لأن المعذرة مؤنثة والباقون بالياء وانصرف إلى المعنى يعني: لا ينفع لهم اعتذارهم ﴿ ولهم اللعنة ﴾ أي السخطة ﴿ ولهم سوء الدار ﴾ أي عذاب جهنم.