40.4-6
قوله ﴿ ما يجدل فى ءايت الله ﴾ يعني ما يخاصم في آيات الله بالتكذيب ﴿ إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم فى البلاد ﴾ يعني ذهابهم ومجيئهم في أسفارهم وتجاراتهم، فإنهم ليسوا على شيء من الدين، وقال مقاتل تقلبهم يعني ما هم فيه من السعة في الرزق، ثم خوفهم ليحذروا فقال ﴿ كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم ﴾ يعني الأمم من بعد قوم نوح ﴿ وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ﴾ يعني أرادوا أن يقتلوه ﴿ وجدلوا بالبطل ﴾ أي بالشرك ﴿ ليدحضوا به الحق ﴾ يعني ليبطلوا به دين الحق، وهو الإسلام والذي جاء به الرسل ﴿ فأخذتهم ﴾ أي عاقبتهم ﴿ فكيف كان عقاب ﴾ يعني كيف رأيت عذابي لهم، أليس قد وجدوه حقا ﴿ وكذلك حقت كلمت ربك ﴾ يعني سبقت ووجبت كلمة ربك ﴿ على الذين كفروا ﴾ بالعذاب ﴿ أنهم أصحب النار ﴾ يعني يصيرون إليها، قرأ نافع وابن عامر كلمات ربك بلفظ الجماعة، والباقون كلمة ربك بلفظ الواحد، وهي عبارة عن الجنس، والجنس يقع على الواحد وعلى الجماعة، وقرىء في الشاذ إنهم بالكسر على معنى الابتداء، وقراءة العامة بالنصب على معنى البناء.
40.7-9
قال الله تعالى: ﴿ الذين يحملون العرش ﴾ وهم الملائكة ﴿ ومن حوله ﴾ من المقربين ﴿ يسبحون بحمد ربهم ﴾ يعني يسبحون الله تعالى ويحمدونه ﴿ ويؤمنون به ﴾ أي يصدقون بالله ﴿ ويستغفرون للذين ءامنوا ﴾ يعني المؤمنين، وفي الآية دليل فضل المؤمنين، وبيانه أن الملائكة مشتغلون بالدعاء لهم ثم وصف دعاءهم للمؤمنين، وهو قولهم ﴿ ربنا ﴾ يعني يقولون يا ربنا ﴿ وسعت كل شىء رحمة وعلما ﴾ يعني يا ربنا رحمتك واسعة، وعلمك محيط بكل شيء، ويقال معناه ملأت كل شيء نعمة وعلما، علم ما فيها من الخلق، روى قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله، الشياطين، وروى الأعمش عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله بن مسعود، يقولون الملائكة خير للمسلمين من ابن الكواء الملائكة يستغفرون لمن في الأرض وابن الكواء يشهد عليهم بالكفر، وكان ابن الكواء رجلا خارجيا، قوله: ﴿ فاغفر للذين تابوا ﴾ أي تجاوز عنهم، يعني الذين رجعوا عن الشرك ﴿ واتبعوا سبيلك ﴾ يعني دينك الإسلام ﴿ وقهم عذاب الجحيم ﴾ يعني ادفع عنهم في الآخرة عذاب النار ﴿ ربنا ﴾ يعني ويقولون ربنا ﴿ وأدخلهم جنت عدن التى وعدتهم ﴾ على لسان رسلك ﴿ ومن صلح ﴾ أي من وحد الله تعالى ﴿ من ءابائهم وأزوجهم وذريتهم ﴾ أي وأدخلهم معهم الجنة أيضا ﴿ إنك أنت العزيز ﴾ في ملكك ﴿ الحكيم ﴾ في أمرك ﴿ وقهم السيئت ﴾ يعني ادفع عنهم العذاب في الآخرة ﴿ ومن تق السيئت يومئذ ﴾ يعني من دفعت العذاب عنه فقد رحمته قال مقاتل السيئات يعني الشرك في الدنيا ﴿ فقد رحمته ﴾ في الآخرة ﴿ وذلك هو الفوز العظيم ﴾ يعني النجاة الوافرة.