تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.85-88

شرح الكلمات:

إن الذي فرض عليك القرآن: أي الله الذي أنزل عليك القرآن وفرض عليك قراءته والعمل بما فيه وتبليغه.

لرادك إلى معاد: أي لمرجعك إلى مكة فاتحا إذ معاد الرجل بلده الذي يعود إليه.

وما كنت ترجو: أي تأمل أن ينزل عليك القرآن ويوحى به إليك.

إلا رحمة من ربك: لكن برحمة من الله وفضل أنزله عليك.

فلا تكونن ظهيرا: أي فمن شكر هذه النعمة أن لا تكون معينا للكافرين.

ولا يصدنك: أي لا يصرفنك عن العمل بآيات الله بعد أن شرفك الله بإنزالها عليك.

وادع إلى ربك: أي ادع الناس إلى الإيمان بالله وعبادته وترك الشرك به.

ولا تدع مع الله إلها آخر: أي لا تعبد مع الله إلها آخر بدعائه والذبح والنذر له.

كل شيء هالك: أي فان.

إلا وجهه: أي إلا الله سبحانه وتعالى فلا يهلك كما يهلك ما عداه.

معنى الآيات:

تقدم في السياق الكريم الدعوة إلى أصول الدين الثلاثة: التوحيد، النبوة، البعث والجزاء وهذه خاتمة ذلك في هذه السورة الكريمة فقال تعالى: ﴿ إن الذي فرض عليك القرآن ﴾ أي أنزله عليك وفرض عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه، ﴿ لرآدك ﴾ أي لمرجعك ﴿ إلى معاد ﴾ وهو العودة إلى مكة بعد خروجك منها واشتياقك إلى العودة إليها وإلى الجنة بعد وفاتك لأنك دخلتها ليلة عرج بك إلى السماء وفي هذا تقرير لنبوته صلى الله عليه وسلم بالوحي إليه، وقوله تعالى: ﴿ قل ربي أعلم من جآء بالهدى ومن هو في ضلال مبين ﴾ فإنه تعليم له صلى الله عليه وسلم بما يرد به على المشركين الذين اتهموه بأنه ضال في دعوته وخروجه عن دين آبائه وأجداده علمه أن يقول لهم ربي أعلم بمن جاء بالهدى وهو أنا، رسول الله، ومن هو في ضلال مبين وهو أنتم أيها المشركون. وقوله ﴿ وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب ﴾ أي وما كنت يا محمد تأمل أن ينزل عليك القرآن، وذلك قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، وقوله ﴿ إلا رحمة من ربك ﴾ أي لكن رحمة ربك عليك اقتضت إنزاله عليك لتكون رسول الله للعالمين، وهي نعمة كبيرة وإفضال عظيم فاشكره بما يلي:

(1) ﴿ فلا تكونن ظهيرا للكافرين ﴾ أي عونا لهم بحال من الأحوال.

(2) ﴿ ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك ﴾ فتترك تلاوتها وإبلاغها والعمل بها. وفي هذا تقرير للنبوة المحمدية.

(3) ﴿ وادع إلى ربك ﴾ ادع الناس إلى توحيد ربك والعمل بشرعه.

(4) ﴿ ولا تكونن من المشركين ﴾ أي فتبرأ منهم ولا ترضى بشركهم وادعهم إلى خلافه وهو التوحيد.

(5) ﴿ ولا تدع مع الله إلها آخر ﴾ أي لا تعبد مع الله إلها آخر لا بالدعاء ولا بالنذر والذبح ولا بتقديم أي قربان أو طاعة لغير الله سبحانه وتعالى، وفي هذا تقرير للتوحيد وقوله ﴿ لا إله إلا هو ﴾ تقرير للتوحيد بإبطال أن يكون هناك إله مع الله.

وقوله ﴿ كل شيء هالك إلا وجهه ﴾ يخبر تعالى أن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل ذاهب بلا مثوبة عليه. كما أن كل شيء سوى الله عز وجل فإن ولم يبق إلا الله سبحانه وتعالى كقوله

كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام

[الرحمن: 26-27] ﴿ له الحكم ﴾ أي القضاء العادل بين عباده وقوله ﴿ وإليه ترجعون ﴾ أي بعد الموت للحساب والجزاء يوم بعثكم وحشركم إليه عز وجل، وفي هذا تقرير للبعث والجزاء. والحمد لله أولا وآخرا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- معجزة القرآن في وقوع الغيب بعد الإخبار به وذلك حيث عاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة بعد الخروج منها.

2- مشروعية الملاينة في الجدال والمناظرة أثناء الدعوة باستعمال أسلوب التشكيك.

3- حرمة معاونة الكفار ومناصرتهم لا سيما ضد المؤمنين.

4- وجوب الثبات والصبر على الدعوة حتى نجاحها ببلوغها الناس واستجابتهم لها.

5- تقرير التوحيد والبعث والنبوة المحمدية.

6- فناء كل شيء إلا الله تعالى إلا ما ورد الدليل بعدم فنائه وعد منه ثمانية نظمها بعضهم بقوله:

أيسر التفاسير · الصفحة ٨٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٨٥٦