[الرحمن: 41] أي ويرمون في جهنم ويقال لهم:
هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون
[الرحمن: 43].
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- المال والمنصب العالي عرضة لإفساد المرء إلا من رحم الله عز وجل وقليل ما هم.
2- حرمة الفرح بالمال والإمارة إذا كان الفرح فرح بطر وفخر واعتزاز وكبر وخيلاء.
3- من فضل الله على الأمة أن يوجد فيها عالمون ينصحون ويرشدون ويوجهون.
4- من الحزم للمرء أن يطلب من المال والجاه والمنصب أعلى الدرجات في الجنة.
5- حلية الأكل من الطيب والشرب من الطيب واللبس والركوب والسكن من غير إسراف ولا خيلاء ولا كبر.
6- العافية والمال وعز السلطان يصاب صاحبها بالاغترار إلا من رحم الله.
28.79-82
شرح الكلمات:
في زينته: أي لباس الأعياد والحفلات الرسمية.
يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون: أي تمنوا أن لو أعطوا من المال والزينة ما أعطي قارون.
إنه لذوو حظ عظيم: أي إنه لذو بخت ونصيب وهبه الله إياه في كتاب المقادير.
وقال الذين أوتوا العلم: أي اعطوا العلم الديني بمعرفة الله والدار الآخرة وموجبات السعادة والشقاء.
ويلكم: أي حضر ويلكم وهلاككم بتمنيكم المال وزخرف الدنيا.
ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا: أي ما عند الله من جزاء للمؤمنين العاملين الصالحات وهو الجنة خير من حطام الدنيا الفاني.
ولا يلقاها إلا الصابرون: أي ولا يوفق لقول هذه الكلمة وهي ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا إلا الصابرون على الإيمان والتقوى.
فخسفنا به وبداره الأرض: أي أسخنا الأرض من تحته فساخت به وبداره وكل من كان معه فيها من أهل البغي والإجرام.
تمنوا مكانه بالأمس: أي الذين قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون فالمراد من المكان المكانة وما عليه قارون من الامارة والزينة والمال والجاه.
ويكأن الله يبسط: أي أعجب عالما أن الله يبسط الرزق لمن يشاء.
ويقدر: أي يضيق.
ويكأنه لا يفلح الكافرون: أي أعجب عالما أنه لا يفلح الكافرون أي أنهم لا يفوزون بالنجاة من النار ودخول الجنان كما يفوز المؤمنون.
معنى الآيات:
ما زال السياق في قصص قارون الباغي قال تعالى ﴿ فخرج على قومه ﴾ أي قارون في يوم عيد أو مناسبة خرج على قومه وهم يشاهدون موكبه ﴿ في زينته ﴾ الخاصة من الثياب والمراكب. قوله تعالى: ﴿ قال الذين يريدون الحياة الدنيا ﴾ أي من قوم موسى وهم المفتونون بالدنيا وزخرفها من أهل الغفلة عن الآخرة وما أكثرهم اليوم وقبل وبعد اليوم قالوا ما أخبر الله تعالى به عنهم: ﴿ يليت لنا مثل مآ أوتي قارون ﴾ تمنوا أن يكون لهم مثل الذي أوتي قارون من المال والزينة ﴿ إنه لذو حظ عظيم ﴾ أي بخت ونصيب ورزق ﴿ وقال الذين أوتوا العلم ﴾ أي الشرعي الديني العالمون بالدنيا والآخرة. وأسباب السعادة والشقاء في كل منهما قالوا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿ ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ﴾ أي ويحكم هلكتم إن كنتم تؤثرون هذا الفاني على الباقي ﴿ ثواب الله ﴾ وهو الجنة خير من هذا الزخرف الفاني ﴿ لمن آمن وعمل صالحا ﴾ ولازم ذلك أنه ترك الشرك والمعاصي، وقوله تعالى: ﴿ ولا يلقاهآ ﴾ أي هذه الجملة من الكلام: ﴿ ثواب الله خير لمن آمن ﴾ بربه ﴿ وعمل صالحا ﴾ في حياته بأداء الفرائض والنوافل وترك المحرمات والرذائل أي ولا يلقى هذه الكلمة ﴿ إلا الصابرون ﴾ من أهل الإيمان والتقوى هم الذين يلقنهم الله إياها فيقولونها لصفاء أرواحهم وزكاة أنفسهم وقوله تعالى في الآية [81] ﴿ فخسفنا به وبداره الأرض ﴾ يخبر تعالى أنه خسف بقارون وبداره الأرض انتقاما منه لكفره ونفاقه وبغيه وكبريائه.
وقوله تعالى ﴿ فما كان له من فئة ﴾ أي جماعة ﴿ ينصرونه من دون الله ﴾ لما أراد الله خذلانه بخسف الأرض به وبداره ومن فيها من أعوانه الظلمة والمجرمين. ﴿ وما كان من المنتصرين ﴾ أي لنفسه فنجاها مما حل بها من الخسف في باطن الأرض التي ما زال يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. وقوله تعالى: ﴿ وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ﴾ يخبر تعالى عن الذين قالوا يوم خرج عليهم قارون في زينته يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون يخبر تعالى عنهم أنهم لما شاهدوا الخسف الذي حل بقارون وبداره قالوا ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء أي نعجب عالمين، أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي على من يشاء فالبسط والقبض كله لله وبيد الله فما لنا لا نفزع إلى الله نطلب رضاه ولا نتمنى ما تمنيناه وقد أصبح ذاهبا لا يرى بعين ولا يلمس بيدين، ﴿ لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ﴾ أي نعجب أيضا عالمين بأنه لا يفلح الكافرون كقارون وفرعون وهامان أي لا يفوز الكافرون لا بالنجاة من العذاب ولا بدخول الجنان.