﴿ ونمكن لهم في الأرض ﴾. وقوله ﴿ ونري فرعون ﴾ أي من جملة ما نتلو عليك أنا أردنا أن ﴿ ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ﴾ أي من بني إسرائيل ما كانوا يحذرونه من مولود يولد في بني إسرائيل فيذهب بملك فرعون وذلك بما سيذكر تعالى من أسباب وترتيبات هي عجب!
تبتدىء من قوله تعالى
وأوحينآ إلى أم موسى..
[القصص: 7].
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير إعجاز القرآن الذي هو آية أنه كتاب الله حقا.
2- تقرير النبوة المحمدية بهذا الوحي الإلهي.
3- التحذير من الظلم والاستطالة على الناس والفساد في الأرض.
4- المؤمنون هم الذين ينتفعون بما يتلى عليهم لحياة قلوبهم.
5- تقرير قاعدة لا حذر مع القدر.
6- تحريم تحديد النسل بإلزام المواطن بان لا يزيد على عدد معين من الأطفال.
28.7-11
شرح الكلمات:
وأوحينا إلى أم موسى: أعلمناها أن ترضع ولدها الرضعات الأولى التي لا بد منها ثم تضعه في تابوت ثم تلقيه في اليم.
في اليم: أي في البحر وهو نهر النيل.
ولا تخافي ولا تحزني: أي لا تخافي أن يهلك ولا تحزني على فراقه، إنا رادوه إليك.
فالتقطه آل فرعون: أي أعوانه ورجاله.
ليكون لهم عدوا وحزنا: أي في عاقبة الأمر، فاللام للعاقبة والصيرورة.
قرة عين لي ولك: أي تقر به عيني وعينك فنفرح به ونسر.
وأصبح فؤاد أم موسى فارغا: أي من كل شيء إلا منه عليه السلام أي لا تفكر في شيء إلا فيه.
إن كادت لتبدي به: أي قاربت بأن تصرخ أنه ولدها وتظهر ذلك.
وقالت لأخته قصيه: أي اتبعي أثره حتى تعرفي أين هو.
فبصرت به عن جنب: أي لاحظته وهي مختفيه تتبعه من مكان بعيد.
معنى الآيات:
هذه بداية قصة موسى مع فرعون وهو طفل رضيع إلى نهاية هلاك فرعون في ظرف طويل بلغ عشرات السنين. بدأ تعالى بقوله تعالى: ﴿ وأوحينآ إلى أم موسى ﴾ أي أعلمناها من طريق الإلقاء في القلب ﴿ أن أرضعيه فإذا خفت عليه ﴾ آل فرعون الذين يقتلون مواليد بني إسرائيل الذكور في هذه السنة ﴿ فألقيه في اليم ﴾ أي بعد أن تجعليه في تابوت أي صندوق خشب مطلي بالقار، ﴿ ولا تخافي ﴾ عليه الهلاك ﴿ ولا تحزني ﴾ على فراقك له ﴿ إنا رآدوه إليك ﴾ لترضعيه ﴿ وجاعلوه من المرسلين ﴾ ونرسله إلى عدوكم فرعون وملائه. قال تعالى: ﴿ فالتقطه آل فرعون ﴾ أي فعلت ما أمرها الله تعالى به بأن جعلته في تابوت وألقته في اليم أي النيل ﴿ فالتقطه آل فرعون ﴾ حيث وجدوه لقطة فأخذوه وأعطوه لآسية بنت مزاحم عليها السلام امرأة فرعون. وقوله تعالى: ﴿ ليكون لهم عدوا وحزنا ﴾ هذا باعتبار ما يؤول إليه الأمر فهم ما التقطوه لذلك ولكن شاء الله ذلك فكان لهم ﴿ عدوا وحزنا ﴾ فعاداهم وأحزنهم.
وقوله تعالى: ﴿ إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ﴾ أي آثمين بالكفر والظلم ولذا يكون موسى لهم عدوا وحزنا. وقوله تعالى: ﴿ وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه ﴾ قالت هذا حين هم فرعون بقتله لما نتف موسى لحيته وهو رضيع تعلق به فأخذ شعرات من لحيته فتشاءم فرعون وأمر بقتله فاعتذرت آسية له فقالت هو ﴿ قرت عين لي ولك لا تقتلوه ﴾ فقال فرعون قرة عين لك أما أنا فلا وقولها ﴿ عسى أن ينفعنا ﴾ في حياتنا بالخدمة ونحوها ﴿ أو نتخذه ولدا ﴾ وذلك بالتبني وهذا الذي حصل، فكان موسى إلى الثلاثين من عمره يعرف بإبن فرعون وقوله ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ اي بما سيكون من أمره وأن هلاك فرعون وجنوده سيكون على يده.
وقوله تعالى: ﴿ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ﴾ أي من أي شيء إلا من موسى وذلك بعد أن ألقته في اليم.
وقوله ﴿ إن كادت لتبدي به ﴾ أي لتصرخ بأنه ولدها وتظهر ذلك من شدة الحزن لكن الله تعالى ربط على قلبها فصبرت لتكون بذلك من المؤمنين بوعد الله تعالى لها بأن يرده إليها ويجعله من المرسلين.
وقوله تعالى: ﴿ وقالت لأخته قصيه ﴾ أي تتبعي أثره وذلك عندما ألقته في اليم وقوله ﴿ فبصرت به عن جنب ﴾ أي رأته من بعد فكانت تمشي على شاطئ النهر وتلاحقه النظر من بعد حتى رأته انتهى إلى فرع الماء الذي دخل إلى قصر فرعون فعلمت أنه قد دخل القصر. وقوله تعالى: ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ أي لا يشعرون أنها أخته لما كانت تلاحقه النظر وتتعرف إليه من بعد.