28.60-61
شرح الكلمات:
وما أتيتم من شيء: أي وما أعطاكم الله من مال أو متاع.
فمتاع الحياة الدنيا وزينتها: فهو ما تتمتعون به وتتزينون ثم يزول ويفنى.
وما عند الله خير وأبقى: أي وما عند الله من ثواب وهو الجنة خير وأبقى.
أفلا تعقلون: لأن من يؤثر القليل الفاني على الكثير الباقي لا عقل له.
وعدا حسنا: أي الجنة.
فهو لاقيه: أي مصيبه وحاصل عليه وظافر به لا محالة.
من المحضرين: أي في نار جهنم.
معنى الآيتين:
لقد سبق في هذا السياق أن المشركين اعتذروا عن الإسلام بعذر مادي بحت وهو وجود عداوة بينهم وبين سائر العرب. يترتب عليها حروب وتعطل التجارة إلى غير ذلك. فقوله تعالى هنا ﴿ ومآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ﴾ هو خطاب لهم ولكل من يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة فيستحل المحرمات ويعطل الأحكام ويضيع الفرائض والواجبات لتعارضها في نظره مع جمع المال والتمتع بالحياة الدنيا. وقوله تعالى: ﴿ ومآ أوتيتم من شيء ﴾ أي من مال ومتاع وإن كثر ﴿ فمتاع الحياة الدنيا ﴾ أي فهو متاع الحياة الدنيا ﴿ وزينتها ﴾ أي تتمتعون وتتزينون به أياما أو أعواما ثم ينفد ويزول، أو تموتون عنه وتتركونه ﴿ وما عند الله ﴾ من نعيم الجنة ﴿ خير وأبقى ﴾ خير في نوعه وأبقى في مدته، فالأول رديء وتصحبه المنغصات ويعقبه الكدر، والثاني جيد صالح خال من المنغصات والكدورات وباق لا يبلى ولا يفنى ولا يزول ولا يموت صاحبه ويخلفه وراءه. ﴿ أفلا تعقلون ﴾ يا من تؤثرون الفاني على الباقي والرديء على الجيد والخبيث على الطيب. وقوله تعالى: ﴿ أفمن وعدناه وعدا حسنا ﴾ وهو المؤمن الصادق في إيمانه المؤكد له بصالح عمله، ﴿ وعدناه وعدا حسنا ﴾ وهو الجنة دار السلام ﴿ فهو لاقيه ﴾ أي لاق موعده بإذن الله بمجرد أن يلفظ أنفاسه وتعرج إلى السماء روحه. ﴿ كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ﴾ فهو يأكل ويشرب وينكح كالبهائم ﴿ ثم هو يوم القيامة من المحضرين ﴾ في جهنم في دار العذاب والهوان، والجواب: لا يستويان أبدا وشتان ما بينهما، فالأول وهو المؤمن الصالح الموعود بدار السلام لا يقارن بالكافر المتهالك على الدنيا ثم يتركها فجأة ويجد نفسه مع أهل الكفر والإجرام في عذاب وهون لا يفارقه ولا يخرج منه أبدا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- فائدة العقل أن يعقل صاحبه دون ما يضره، ويبعثه على ما ينفعه فإن لم يعقله دون ما يضره ولم يبعثه على ما ينفعه فلا وجود له، ووجوده كعدمه.
2- بيان فضل الآخرة على الدنيا.
3- وعد الله للمؤمن بالجنة خير مما يؤتاه الكافر من مال ومتاع وزينة في الحياة الدنيا.