4- تقرير التوحيد وإبطال التنديد.
5- وجوب حمد الله وشكره على كل حال وذلك لتجدد النعمة في كل آن.
28.71-75
شرح الكلمات:
أرأيتم: أي أخبروني.
سرمدا: أي دائما، ليلا واحدا متصلا لا يعقبه نهار.
بضياء: أي ضوء كضوء النهار.
بليل تسكنون فيه: أي تنامون فتسكن جوارحكم فتستريح من تعب الحياة.
لتسكنوا فيه: أي في الليل.
ولتبتغوا من فضله: أي تطلبوا الرزق من فضل الله في النهار.
ولعلكم تشكرون: أي كي تشكروا ربكم بطاعته كالصلاة والصيام والصدقة.
ونزعنا من كل أمة شهيدا: أي أحضرنا من كل أمة من يشهد عليها وهو نبيها عليه السلام.
فقلنا هاتوا برهانكم: أي حججكم على صحة الشرك الذي أنذرتكم رسلنا عواقبه فما قبلتم النذارة ولا البشارة.
فعلموا أن الحق لله: أي تبين لهم أن العبادة والدين الحق لله لا لسواه.
وضل عنهم ما كانوا يفترون: أي وغاب عنهم ما كانوا يكذبونه من الأقوال الباطلة التي كانوا يردون بها على الرسل عليهم السلام.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد وهو حول أنداد لله تعالى من مخلوقاته فقال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، قل لهؤلاء المشركين الذين جعلوا لله أندادا وهو خالقهم ورازقهم ومدبر أمر حياتهم ﴿ أرأيتم ﴾ أي أخبروني ﴿ إن جعل الله عليكم الليل سرمدا ﴾ أي دائما ليلا واحدا متصلا لا يعقبه نهار ﴿ إلى يوم القيامة ﴾ أخبروني هل هناك ﴿ إله غير الله يأتيكم بضيآء ﴾ كضياء النهار، والجواب لا أحد وإذا فكيف تشركون به اصناما. ﴿ أفلا تسمعون ﴾ ما يقال لكم. وقل لهم أيضا ﴿ أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا ﴾ أي دائما متصلا لا يخلفه ليل أبدا ﴿ إلى يوم القيامة ﴾ إلى إنقراض هذا الكون وانتهاء هذه الحياة وقيام الناس لربهم من قبورهم يوم القيامة ﴿ من إله غير الله ﴾ أي أي إله غير الله ﴿ يأتيكم بليل تسكنون فيه ﴾ فتخلدون إلى الراحة بالنوم والسكون وعدم الحركة فيه، وإذا قلتم لا أحد يأتينا بليل نسكن فيه إذا فما لكم لا تبصرون هذه الآيات ولا تسمعون ما تحمله من الأدلة والحجج القواطع القاضية بأنه لا إله إلا الله، ولا معبود بحق سواه. وقوله تعالى: ﴿ ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار ﴾ إذ ليس واجبا عليه ذلك وإنما هو فضل منه ورحمة فالليل تسكنون فيه والنهار تتحركون فتبتغون رزقكم من فضل الله، وبذلك تهيؤون للشكر إذا أكلتم أو شربتم أو ركبتم أو نزلتم قلتم الحمد لله، والحمد لله رأس الشكر، كما أن الليل والنهار ظرف للعبادة التي هي الشكر، فالعبادات لا تقع إلا في الليل والنهار، فالصيام في النهار والقيام بالليل والصلاة والصدقات فيهما. وقوله تعالى: ﴿ ويوم يناديهم ﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم تنبيها وتعليما يوم يناديهم الرب تبارك وتعالى فيقول لهم: ﴿ أين شركآئي الذين كنتم تزعمون ﴾ أنهم شركاء لي فعبدتموهم، وهل يرجى أن يجيبوا لا، لا، وإنما هذا السؤال ونظائره هو سؤال تبكيت وتأنيب وتوبيخ وهو نوع من العذاب النفسي الذي هو أشد من العذاب الجسمي.
وقوله تعالى: ﴿ ونزعنا من كل أمة شهيدا ﴾ أي وأذكر لهم هذا الموقف من مواقف القيامة الصعبة ﴿ ونزعنا ﴾ أي أحضرنا ﴿ من كل أمة شهيدا ﴾ يشهد عليها وهو نبيها، ويشهد الرسول أنه بلغ ونصح وأنذر، ويقال لهم: ﴿ هاتوا برهانكم ﴾ على صحة ما كنتم تعبدون وتدعون. قال تعالى: ﴿ فعلموا أن الحق لله ﴾ أي تبين لهم أن الحق لله أي أن الدين الحق لله فهو المستحق لتأليه المؤلهين وطاعة المطيعين وقربات المتقربين لا إله غيره ولا رب سواه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- إشارة علمية إلى أن السماع يكون مع السكون وقلة الضجيج، وأن الإبصار يكون مع الضوء، ولا يتم مع الظلام بحال من الأحوال.
2- البرهنة القوية على وجوب توحيد الله إذ لا رب يدبر الكون سواه.