وقوله تعالى: ﴿ قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ﴾ أي دعا موسى ربه معترفا بخطئه أولا فقال: ﴿ رب ﴾ أي يا رب ﴿ إني ظلمت نفسي ﴾ أي بقتلي القبطي ﴿ فاغفر لي ﴾ هذا الخطأ، فاستجاب الله تعالى وغفر له، إنه تعالى هو الغفور لذنوب عباده التائبين له الرحيم بهم فلا يعذبهم بذنب تابوا منه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان حسن تدبير الله تعالى في منع موسى من سائر المرضعات حتى يرده إلى أمه.
2- بيان حسن رد الفتاة على التهمة التي وجهت إليها وذلك من ولاية الله لها وتوفيقه.
3- تقرير أن وعد الله حق، وأنه تعالى لا يخلف الوعد ولا الميعاد.
4- بيان إنعام الله على موسى بالحكمة والعلم قبل النبوة والرسالة.
5- مشروعية إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم.
6- وجوب التوبة بعد الوقوع في الزلل، وأول التوبة الاعتراف بالذنب.
28.17-21
شرح الكلمات:
بما أنعمت علي: بإنعامك علي بمغفرة ذنبي.
فلن أكون ظهيرا للمجرمين: أي معينا لأهل الإجرام.
خائفا يترقب: ماذا يحدث من خير أو غيره بعد القتل.
استنصره بالأمس: أي طلب نصرته فنصره.
يستصرخه: أي يستغيث به على قبطي آخر.
إنك لغوي مبين: أي لذو غواية وضلال ظاهر.
أن يبطش بالذي هو عدو لهما: أي أن يأخذ الذي هو عدو لموسى والقبطي معا.
إن تريد إلا أن تكون جبارا: أي ما تريد إلا أن تكون جبارا تضرب وتقتل ولا تبالي بالعواقب.
من المصلحين: أي الذين يصلحون ببين الناس إذا اختلفوا أو تخاصموا.
وجاء رجل من أقصى المدينة: أي مؤمن آل فرعون أتى من أبعد نواحي المدينة.
إن الملأ يأتمرون بك: أي يتشاورون ويطلب بعضهم أمر بعض ليقتلوك.
فاخرج إني لك من الناصحين: أي اخرج من هذه البلاد إلى أخرى.
فخرج منها خائفا يترقب: خائف من القتل يترقب ما يحدث له.
معنى الآيات:
لقد تقدم في الآية قبل هذه أن موسى عليه السلام قد قتل قبطيا بطريق الخطأ وأنه اعترف لربه تعالى بخطإه واستغفره، وأن الله تعالى غفر له وأعلمه بذلك بما شاء من وسائط، ولما علم موسى بمغفرة الله تعالى له عاهده بأن لا يكون ﴿ ظهيرا للمجرمين ﴾ مستقبلا ومن ذلك أن يعتزل فرعون وملائه لأنهم ظالمون مجرمون فقال:
﴿ رب بمآ أنعمت علي ﴾ أي بمغفرتك لي خطإي وذلك بالنظر إلى إنعامك علي بالمغفرة أعاهدك أن لا أكون ﴿ ظهيرا للمجرمين ﴾ هذا ما دلت عليه الآية [17] أي الأولى في هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿ قال رب بمآ أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ﴾ وقوله تعالى: ﴿ فأصبح في المدينة خآئفا يترقب ﴾ أي فأصبح موسى في مدينة (منف) عاصمة المملكة الفرعونية ﴿ خآئفا ﴾ مما قد يترتب على قتله القبطي ﴿ يترقب ﴾ الأحداث ماذا تسفر عنه؟ فإذا الذي يستنصره بالأمس وهو الإسرائيلي الذي طلب نصرته أمس ﴿ يستصرخه ﴾ أي يستغيثه بأعلى صوته فنظر إليه موسى وأقبل عليه ليخلصه قائلا: ﴿ إنك لغوي مبين ﴾ أي لذو غواية بينة والغواية الفساد في الخلق والدين لأنك أمس قاتلت واليوم تقاتل أيضا. ﴿ فلمآ أن أراد أن يبطش ﴾ أي موسى ﴿ بالذي هو عدو لهما ﴾ وهو القبطي قال الإسرائيلي ﴿ أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض ﴾ أي تضرب وتقتل كما تشاء ولا تخاف عقوبة ذلك ﴿ وما تريد أن تكون من المصلحين ﴾ الذين يصلحون بين المتخاصمين قال الإسرائيلي هذا لأنه جبان وخاف من هجمة موسى ظانا أنه يريده هو لما قدم له من القول ﴿ إنك لغوي مبين ﴾ فلما سمع القبطي ما قال مقاتله الإسرائيلي نقلها إلى القصر وكان من عماله فاجتمع رجال القصر برئاسة فرعون يتداولون القضية وينظرون إلى ظروفها ونتائجها وما يترتب عليها وكان من جملة رجال المؤتمر مؤمن آل فرعون (حزقيل) وكان مؤمنا يكتم إيمانه فأتى موسى سرا ليخبره بما يتم حياله وينصح له بالخروج من البلاد وهو ما جاء في قوله تعالى في الآية [20] من هذا السياق ﴿ وجآء رجل من أقصا المدينة ﴾ من أبعدها فان قصر الملك كان في طرف المدينة وهي مدينة فرعون (منف) ﴿ يسعى ﴾ فمشي بسرعة وجد وانتهى إلى موسى فقال ﴿ يموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ﴾ قال تعالى: ﴿ فخرج منها ﴾ أي من بلاد فرعون ﴿ خآئفا يترقب ﴾ خائفا من القتل يترقب الطلب وماذا سيحدث له من نجاة أو خلافه ودعا ربه عز وجل قائلا: