تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ رب نجني من القوم الظالمين ﴾ أي من فرعون وملائه أولا ومن كل ظالم ثانيا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- شكر النعم، فموسى لما غفر تعالى له شكره بأن تعهد له أن لا يقف إلى جنب مجرم أبدا.

2- سوء صحبة الأحمق الغوي فإن الإسرائيلي لغوايته وحمقه هو الذي سبب متاعب موسى.

3- لزوم إبلاغ الدولة عن أهل الفساد والشر في البلاد لحمايتها.

4- وجوب النصح وبذل النصيحة فمؤمن آل فرعون يعلم سلامة موسى من العيب ومن الجريمة فتعين له أن ينصح موسى بمغادرة البلاد لينجو إن شاء الله وليس هذا من باب خيانة البلاد والدولة، لأن موسى من أهل الكمال وما حدث عنه كان من باب الخطأ فرفده ومد إليه اليد إنقاذا من موت متعين.

5- الخوف الطبيعي لا يلام عليه فموسى عليه السلام قد خاف خوفا أدى به إلى الالتجاء إلى ربه بالدعاء فدعاه واستجاب له ولله الحمد والمنة.

28.22-24

شرح الكلمات:

ولما توجه تلقاء مدين: أقبل بوجهه جهة مدين التي هي مدينة شعيب.

عسى ربي أن يهديني سواء السبيل: أرجو ربي أن يهدني وسط الطريق حتى لا أضل فأهلك فاستجاب الله له وهداه إلى سواء السبيل ووصل مدين.

ولما ورد ماء مدين: انتهى إلى بئر يسقى منها أهل مدين.

يسقون: أي مواشيهم من بقر وإبل وغنم.

تذودان: أي أغنامهما منعا لهما من الماء حتى تخلو الساحة لهما خوف الاختلاط بالرجال الأجانب لغير ضرورة.

قال ما خطبكما: قال موسى للمرأتين اللتين تذودان ما خطبكما أي ما شأنكما.

حتى يصدر الرعاء: لا نسقي ماشيتنا حتى يصدر الرعاء ويبقى لنا الماء وحدنا.

ثم تولى إلى الظل: أي بعد أن سقى لهما رجع إلى ظل الشجرة التي كان جالسا تحتها.

لما أنزلت إلي من خير فقير: أي من طعام محتاج إليه لشدة جوعه عليه السلام.

تمشي على استحياء: أي واضعة كم درعها على وجهها حياء منه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في شأن موسى عليه السلام بعد حادثة القتل والنصح له بمغادرة بلاد مصر إلى بلاد مدين مدينة شعيب عليه السلام قال تعالى مخبرا عنه: ﴿ ولما توجه تلقآء مدين ﴾ أي ولما توجه موسى عملا بنصيحة مؤمن آل فرعون تلقاء مدين أي نحوها وجهتها ولم يكن له علم بالطريق الصحراوي والمسافة مسيرة ثمانية أيام قال: ﴿ عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل ﴾ أي ترجى ربه سبحانه وتعالى أن يهديه الطريق السوي حتى لا يضل فيهلك، واستجاب الله له فهداه الطريق حتى وصل إلى بلاد مدين وقوله تعالى في الآية الثانية من هذا السياق [23] ﴿ ولما ورد مآء مدين ﴾ أي وحين ورد ماء مدين وهو بئر يسقي منها الناس مواشيهم ﴿ وجد عليه ﴾ أي على الماء ﴿ أمة من الناس ﴾ أي جماعة كبيرة يسقون أنعامهم ومواشيهم ﴿ ووجد من دونهم امرأتين ﴾ وهما بنتا شعيب عليه السلام ﴿ تذودان ﴾ أي تمنعان ماشيتهما من الاختلاط بمواشي الناس. فسألهما لا تطفلا وإنما حالهما دعاه إلى سؤالهما لأنه رأى الناس يسقون مواشيهما ويصدرون فوجا بعد فوج والمرأتان قائمتان على ماشيتهما تذودانها عن الحوض حتى لا تختلط ولا تشرب فسألهما لذلك قائلا: ﴿ ما خطبكما ﴾ أي ما شأنكما فأجابتاه قائلتين: ﴿ لا نسقي حتى يصدر الرعآء ﴾ لضعفنا وعدم رغبتنا في الاختلاط بالرجال ﴿ وأبونا شيخ كبير ﴾ لا يقوي على سقي هذه الماشية بنفسه فنحن نسقيها ولكن بعد أن يصدر الرعاء ويبقى في الحوض ماء نسقي به، فلما علم عذرهما سقى لهما ماشيتهما ﴿ ثم تولى إلى الظل ﴾ الذي كان جالسا تحته وهو ظل شجرة وهو شجر صحراوي معروف يقال له السمر، ولما تولى إلى الظل سأل ربه الطعام لشدة جوعه إذ خرج من مصر بلا زاد ولا دليل ولولا حسن ظنه في ربه لما خرج هذا الخروج فقال: ﴿ رب إني لمآ أنزلت إلي من خير ﴾ أي طعام ﴿ فقير ﴾ أي محتاج إليه أشد الاحتياج.

وفي أقرب ساعة وصلت البنتان إلى والدهما فسألهما عن سبب عودتهما بسرعة فأخبرتاه، فقال لإحداهما إذهبي إليه وقوله له ﴿ إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ﴾ وهو معنى قوله تعالى ﴿ فجآءته إحداهما ﴾ استجابة الله له ﴿ تمشي على استحيآء ﴾ واضعة كم درعها على وجهها حياء. وقد قال فيها عمر رضي الله عنه إنها ليست سلفعا من النساء خراجة ولاجة، وبلغت الرسالة المختصرة وكأنها برقية ونصها ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿ إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ﴾ !! وقد ورد أنها لما كانت تمشي أمامه تدله على الطريق هبت الريح فكشفت ساقيها قال لها موسى: إمشي ورائي ودليني على الطريق بحصى ترميها نحو الطريق وهذا الذي دلها على أمانته لما وصفته لأبيها بأنه ﴿ القوي الأمين ﴾ كما سيأتي فيما بعد.

أيسر التفاسير · الصفحة ٨٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٨٣٩