26.213-220
شرح الكلمات:
فلا تدع مع الله إلها آخر: أي لا تعبد مع الله إلها آخر، لأن الدعاء هو العبادة.
وأنذر عشيرتك الأقربين: وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب.
واخفض جناحك: أي ألن جانبك.
فإن عصوك: أي أبوا قبول دعوتك إلى التوحيد، ورفضوا ما تدعوهم إليه.
فقل إني بريء مما تعملون: أي من عبادة غير الله سبحانه وتعالى.
الذي يراك حين تقوم: أي إلى الصلاة فتصلي متهجدا بالليل وحدك.
وتقلبك في الساجدين: أي ويرى تقلبك مع المصلين راكعا ساجدا قائما.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في طلب هداية قريش قوم محمد صلى الله عليه وسلم فقوله تعالى ﴿ فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ﴾ فيه إيحاء وإشارة واضحة بأنه تعريض بالمشركين الذين يدعون آلهة أصناما وهي دعوة توقظهم من نومتهم إنه إذا كان رسول الله ينهى عن عبادة غير الله وإلا يعذب مع المعذبين فغيره من باب أولى فكأن الكلام جرى على حد إياك أعني واسمعي يا جارة!! وقوله تعالى ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ أمر من الله لرسوله أن يخص أولا بإنذاره قرابته لأنهم أولى بطلب النجاة لهم من العذاب، وقد امتثل الرسول أمر ربه فقد ورد في الصحاح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ قال
" يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله (يعني بالإيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والمعاصي) فإني لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله أي من عذابه شيئا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا ".
وقوله تعالى ﴿ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ﴾ أمره أن يلين جانبه للمؤمنين وأن يعطف عليهم ويطايبهم ليرسخ الإيمان في قلوبهم ويسلموا من غائلة الردة فيما لو عوملوا بالقسوة والشدة وهم في بداية الطريق إلى الله تعالى وقوله تعالى ﴿ فإن عصوك ﴾ أي من أمرت بدعوتهم إلى توحيد الله وعبادته وخلع الأنداد والتخلي عن عبادتها ﴿ فقل إني بريء مما تعملون ﴾ أي من عبادة غير الله تعالى وغير راض بذلك منكم ولا موافق عليه لأنه شرك حرام وباطل مذموم. وقوله تعالى ﴿ وتوكل على العزيز ﴾ أي الغالب القاهر الذي لا يمانع في شيء يريده الرحيم بالمؤمنين من عباده، والأمر بالتوكل هنا ضروري لأنه أمره بالبراءة من الشرك المشركين وهي حال تقتضي عداوته والكيد له بل ومحاربته ومن هنا وجب التوكل على الله والاعتماد عليه، وإلا فلا طاقة له بحرب قوم وهو فرد واحد وقوله ﴿ الذي يراك حين تقوم ﴾ أي في صلاتك وحدك ﴿ وتقلبك في الساجدين ﴾ أي ويرى تقلبك قائما وراكعا وساجدا مع المصلين من المؤمنين.
بمعنى أنه معك يسمع ويرى فتوكل عليه ولا تخف غيره وامض في دعوتك ومفاصلتك للمشركين. وقوله ﴿ إنه هو السميع العليم ﴾ تقرير لتلك المعية الخاصة إذ السميع لكل صوت والعليم بكل حركة وسكون يحق للعبد التوكل عليه وتفويض الأمر إليه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير التوحيد، وحرمة دعاء غير الله تعالى من سائر مخلوقاته لأنه الشرك الحرام.
2- من مات يدعو غير الله فهو معذب لا محالة مع المعذبين.
3- تقرير قاعدة البدء بالأقارب في كل شيء لأنهم ألصق بقريبهم من غيرهم.
4- مشروعية لين الجانب والتواضع للمؤمنين لا سيما الحديثو عهد بالإسلام.
5- وجوب البراءة من الشرك وأهله.
6- وجوب التوكل على الله والقيام بما أوجبه الله تعالى.
7- فضل قيام الليل وصلاة الجماعة لما يحصل للعبد من معية الله تعالى.