26.69-82
شرح الكلمات:
واتل عليهم نبأ إبراهيم: أي اقرأ يا رسولنا على قومك خبر إبراهيم وشأنه العظيم.
لأبيه وقومه: أي آزر والبابليين.
فنظل لها عاكفين: أي فنقيم أكثر النهار عاكفين على عبادتها.
قالوا بل وجدنا: أي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر بل وجدنا آباءنا لها عابدين فنحن تبع لهم.
فإنهم عدو لي: أي أعداء لي يوم القيامة إذا أنا عبدتهم لأنهم يتبرءون من عابديهم.
إلا رب العالمين: فإن من يعبده لا يتبرأ منه يوم القيامة بل ينجيه من النار ويكرمه بالجنة.
فهو يهدين: أي إلى ما ينجيني من العذاب ويسعدني في دنياي وأخراي.
والذي يميتني ثم يحيين: أي يميتني عند انتهاء أجلي، ثم يحييني ليوم الدين.
يوم الدين: أي يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة والبعث الآخر.
معنى الآيات:
هذا بداية قصص إبراهيم عليه السلام والقصد منه عرض حياة إبراهيم الدعوية على مسامع قريش قوم محمد صلى الله عليه وسلم علهم يتعظون بها فيؤمنوا ويوحدوا فيسلموا ويسلموا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة قال تعالى ﴿ واتل عليهم نبأ إبراهيم ﴾ أي اقرأ على قومك من قريش خبر إبراهيم في الوقت الذي قال لأبيه وقومه ﴿ ما تعبدون ﴾ مستفهما إياهم ليرد على جوابهم وهو أسلوب حكيم في الدعوة والتعليم يسألهم ويجيبهم بناء على مقتضى سؤالهم فيكون ذلك أدعى للفهم وقبول الحق: ﴿ قالوا نعبد أصناما ﴾ أي في صور تماثيل ﴿ فنظل لها عاكفين ﴾ فنقيم أكثر النهار عاكفين حولها نتقرب إليها ونتبرك بها خاشعين خاضعين عندها. ولما سمع جوابهم وقد صدقوا فيه قال لهم ﴿ هل يسمعونكم إذ تدعون ﴾ أي إذ تدعونها ﴿ أو ينفعونكم ﴾ إن طلبتم منهم منفعة ﴿ أو يضرون ﴾ إن طلبتم منهم أن يضروا أحدا تريدون ضره أنتم؟ فأجابوا قائلين في كل ذلك لا، لا، لا. وإنما وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ففعلنا مثلهم اقتداء بهم واتباعا لطريقتهم، وهنا صارحهم إبراهيم بما يريد أن يفهموه عنه فقال ﴿ أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآبآؤكم الأقدمون ﴾ الذي هم أجدادكم الذين ورث عنهم آباؤكم هذا الشرك والباطل ﴿ فإنهم عدو لي ﴾ أي أعداء لي وذلك يوم القيامة إن أنا عبدتهم معكم، لأن كل من عبد من دون الله يتبرأ يوم القيامة ممن عبده ويعلن عداوته له طلبا لنجاة نفسه من عذاب الله. وقوله ﴿ إلا رب العالمين ﴾ فإنه لا يكون عدوا لمن عبده بل يكون ودودا له رحيما به. ألا فاعبدوه يا قوم واتركوا عبادة من يكون عدوا لكم يوم القيامة!!
ثم أخذ إبراهيم يذكر ربه ويثني عليه ويمجده تعريفا به وتذكيرا لأولئك الجهلة المشركين فقال ﴿ الذي خلقني فهو يهدين ﴾ أي إلى طريق نجاتي وكمالي وسعادتي وذلك ببيانه لي محابة لآتيها، ومساخطه لأتجنبها، ﴿ والذي هو يطعمني ويسقين ﴾ أي يغذوني بأنواع الأطعمة ويسقيني بما خلق ويسر لي من أنواع الأشربة من ماء ولبن وعسل، ﴿ وإذا مرضت ﴾ بأن اعتل جسمي وسقم فهو لا غيره يشفيني، ﴿ والذي يميتني ﴾ يوم يريد إماتتي عند انتهاء ما حدد لي من أجل تنتهي به حياتي، ثم يحييني يوم البعث والنشور، ﴿ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي ﴾ أي يسترها ويمحو أثرها من نفسي يوم الدين أي يوم الجزاء والحساب على عمل الإنسان في هذه الدار إذ هي دار عمل والآخرة دار جزاء.
وإذا قيل ما المراد من الخطيئة التي ذكر إبراهيم لنفسه؟ فالجواب إنها الكذبات الثلاث التي كانت لإبراهيم طوال حياته الأولى قوله
إني سقيم
[الصافات: 89] والثانية
بل فعله كبيرهم هذا
[الأنبياء: 63] والثالثة قولي للطاغية إنه أخي ولا تقولي إنه زوجي، هذه الكذبات التي كانت لإبراهيم فهو خائف منها ويوم القيامة لما تطلب منه البشرية الشفاعة عند ربها يذكر هذه الكذبات ويقول إنما أنا من وراء وراء فاذهبوا إلى موسى.
ألا فليتعظ المؤمنون الذين كذبهم لا يعد كثرة!!