26.123-131
شرح الكلمات:
كذبت عاد: عاد اسم أبي القبيلة وسميت القبيلة به.
أخوهم هود: أخوهم في النسب.
فاتقوا الله: أي خافوا عقابه فلا تشركوا به شيئا.
أتبنون بكل ريع: أي مكان عال مرتفع.
آية: أي قصرا مشيدا عاليا مرتفعا.
تعبثون: أي ببنيانكم حيث تبنون ما لا تسكنون.
وتتخذون مصانع: أي حصونا منيعة وقصورا رفيعة.
لعلكم تخلدون: أي كأنكم تأملون الخلود في الأرض وترجونه.
وإذا بطشتم: أي أخذتم أحدا سطوتم عليه بعنف وشدة.
جبارين: أي عتاة متسلطين.
معنى الآيات:
هذه بداية قصص هود عليه السلام يقول تعالى ﴿ كذبت عاد ﴾ أي قبيلة عاد ﴿ المرسلين ﴾ أي رسول الله هودا، ﴿ إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون ﴾ أي ألا تتقون عقاب الله بترككم الشرك والمعاصي بمعنى اتقوا الله ربكم فلا تشركوا به، وقوله ﴿ إني لكم رسول أمين ﴾ يخبرهم بأنه رسول الله إليهم يبلغهم عن الله أمره ونهيه وأنه أمين على ذلك فلا يزيد ولا ينقص فيما أمره ربه بإبلاغه إليهم، وعليه ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ أي بوصفي رسول الله إليكم فإن طاعتي واجبة عليكم حتى أبلغكم ما أرسلت به إليكم.
وقوله ﴿ ومآ أسألكم عليه من أجر ﴾ أي على إبلاغ رسالتي إليكم من أجر أي من أي أجر كان. ولو قل ﴿ إن أجري ﴾ أي ما أجري إلا على رب العالمين سبحانه وتعالى إذ هو الذي أرسلني وكلفني فهو الذي أرجو أن يثييني على حمل رسالتي إليكم وإبلاغها إياكم. وعليه فاتقوا الله إي خافوا عقابه بترك الشرك به والمعاصي وأطيعوني بقبول ما أبلغكم به لتكملوا وتسعدوا.
وقوله: ﴿ أتبنون بكل ريع آية تعبثون ﴾ ينكر هود على قومه إنهماكهم في الدنيا وانشغالهم بما لا يعني وإعراضهم عما يعنيهم فيقول لهم كالمنكر عليهم أتبنون بكل ريع أي مكان عال مرتفع آية أي قصرا مشيدا في ارتفاعه وعلوه. تعبثون حيث لا تسكنون فيما تبنون فهو لمجرد اللهو والعبث وقوله ﴿ وتتخذون مصانع ﴾ وهي مبان عالية كالحصون أو خزانات الماء أو الحصون ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ أي كيما تخلدون، وما أنتم بخالدين، وإنما مقامكم فيها قليل. وقوله ﴿ وإذا بطشتم بطشتم جبارين ﴾ أي إذا سطوتم على أحد تسطون عليه سطو العتاة الجبارين فتأخذون بعنف وشدة بلا رحمة ولا رفق ﴿ فاتقوا الله ﴾ يا قوم فخافوا عقابه وأليم عذابه، ﴿ وأطيعون ﴾ فيما أدعوكم إليه وأبلغكموه عن ربي فإن ذلك خير لكم من الإعراض والتمادي في الباطل.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- الأمر بالتقوى من النصح للمأمور بها، لأن النجاة والفوز لا يتمان للعبد إلا عليها.
2- الرسل أمناء على ما يحملون وما يبلغون الناس.
3- حرمة أخذ الأجرة على بيان الشرع والدعوة إلى ذلك.
4- ينبغي للعبد أن لا يسرف فيبني ما لا يسكن ويدخر ما لا يأكل.
5- استنكار العنف والشدة في الأخذ وعند المؤاخذة.