26.202-212
شرح الكلمات:
هل نحن منظرون: أي ممهلون لنؤمن. والجواب قطعا: لا لا..
أفرأيت: أي أخبرني.
إن متعناهم سنين: أي أبقينا على حياتهم يأكلون ويشربون وينكحون.
ما كانوا يوعدون: أي من العذاب.
ما أغنى عنهم: أي أي شيء أغنى عنهم ذلك التمتع الطويل لا بدفع العذاب ولا بتخفيفه.
إلا لها منذرون: أي رسل ينذرون أهلها عاقبة الكفر والشرك.
ذكرى: أي عظة.
وما تنزلت به الشياطين: أي لا يتأتى لهم ولا يصلح لهم أن يتنزلوا به.
وما يستطيعون: أي لا يقدرون.
إنهم عن السمع: أي لكلام الملائكة لمعزولون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير النبوة المحمدية وإثبات الوحي. لقد جاء في السياق أن المجرمين لا يؤمنون بهذا القرآن حتى يروا العذاب الأليم. فيأتيهم بغتة أي فجأة وهم لا يشعرون أي لا يعلمون به حتى يفاجئهم. فيقولون حينئذ: ﴿ هل نحن منظرون ﴾ أي يتمنون أن لو يمهلوا حتى يؤمنوا ويصلحوا ما أفسدوا.
وقوله تعالى: ﴿ أفبعذابنا يستعجلون ﴾ عندما قالوا للرسول (لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كسفا من السماء) أي قطعا، أحمق هم أم مجانين يستعجلون عذاب الله الذي إن جاءهم كان فيه حتفهم أجمعين؟ ثم قال لرسوله: ﴿ أفرأيت ﴾ يا رسولنا ﴿ إن متعناهم سنين ﴾ بأن أطلنا أعمارهم ووسعنا في أرزاقهم فعاشوا سنين عديدة ثم جاءهم عذابنا أي أخبرني هل يغني ذلك التمتع عنهم سيئا؟ ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون أي لم يغن عنهم شيئا لا بدفع العذاب ولا بتأخيره ولا بتخفيفه.
وقوله تعالى ﴿ ومآ أهلكنا من قرية ﴾ كتلك القرى التي مر ذكرها في هذه السورة ﴿ إلا لها منذرون ﴾ أي كان لها رسل ينذرون أهلها عقاب الله إن أصروا على الشرك والكفر والشر والفساد. وقوله ﴿ ذكرى ﴾ أي عظة لعلهم يتعظون. وقوله ﴿ وما كنا ظالمين ﴾ في إهلاك من أهلكنا بعد أن أنذرنا.
ونزل ردا على المشركين المجرمين الذين قالوا إن الشياطين يلقون القرآن على لسان محمد كما يأتون للكهان بأخبار السماء. ﴿ وما تنزلت به الشياطين ﴾ كما يزعم المكذبون ﴿ وما ينبغي لهم ﴾ أي للشياطين أي لا يصلح لهم ولا يتأتى منهم ذلك لأنهم معزولون عن السمع، أي سماع كلام الملائكة إذ أرصد الله تعالى شهبا حالت بينهم وبين السماع من السماء.. فلذا دعوى المشركين باطلة من أساسها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان أن المجرمين إذا شاهدوا العذاب تمنوا التوبة ولا يمكنون منها.
2- بيان أن استعجال عذاب الله حمق ونزغ في الرأي وفساد في العقل.
3- بيان أن طول العمر وسعة الرزق لا يغنيان عن صاحبها شيئا من عذاب الله إذا نزل به.
4- بيان سنة الله تعالى في أنه لا يهلك أمة إلا بعد الإنذار والبيان.
5- إبطال مزاعم المشركين في أن القرآن من جنس ما يقوله الكهان. وأن الشياطين تتنزل به.