26.153-159
شرح الكلمات:
إنما أنت من المسحرين: الذين سحروا وبولغ في سحرهم حتى غلب عقولهم.
فأت بآية إن كنت من الصادقين: إن كنت من الصادقين في أنك رسول فأتنا بآية تدل على ذلك.
لها شرب ولكم شرب يوم معلوم: أي لها يوم تشرب فيه من العين ولكم يوم آخر معلوم.
فعقروها فأصبحوا نادمين: أي فلم يؤمنوا فقتلوها فأصبحوا نادمين لما شاهدوا العذاب.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحوار الذي دار بين صالح عليه السلام وقومه ثمود فلما ذكرهم ووعظهم ردوا عليه بما أخبر تعالى عنهم في قوله ﴿ قالوا إنمآ أنت من المسحرين ﴾ أي الذين سحروا وبولغ في سحرهم حتى غلب على عقولهم فهم لا يعرفون ما يقولون ﴿ مآ أنت إلا بشر مثلنا ﴾ تأكل الطعام وتشرب الشراب فلا أنت رب ولا ملك فنخضع لك ونطيعك ﴿ فأت بآية ﴾ علامة قوية ودلالة صادقة تدل على أنك رسول الله حقا وأنت من الرسل الصادقين، فأجابهم صالح بما أخبر تعالى به عند في قوله: ﴿ قال هذه ناقة ﴾ أي عظيمة الخلقة سأل ربه آية فأعطاه هذه الناقة فما زال قائما يصلي ويدعو وهم يشاهدون حتى أنفلق الجبل وخرجت منه هذه الناقة الآية العظيمة فقال ﴿ هذه ناقة لها شرب ﴾ أي حظ ونصيب من ماء البلد تشربه وحدها لا يرد معها أحد ولكم أنتم شرب يوم معلوم لكم تردونه وحدكم. ﴿ ولا تمسوها بسوء ﴾ وحذرهم أن يمسوها بسوء لا بضرب ولا بقتل ولا بمنع من شرب، فإنه يأخذكم عذاب يوم عظيم قال تعالى ﴿ فعقروها ﴾ أي فكذبوه وعصوه وعقروها بأن ضربوها في يديها ورجلها فبركت وقتلوها. فلما عقروها قال لهم صالح
تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب
[هود: 65] فأصبحوا بذلك نادمين ففي صبيحة اليوم الثالث أخذتهم الصيحة مع شروق الشمس فاهلكوا أجمعين ونجى الله تعالى صالحا ومن معه من المؤمنين ﴿ إن في ذلك لآية ﴾ أي علامة كبرى على قدرة الله تعالى وعلمه وأنه واجب الألوهية ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ مع وضوح الأدلة لأنه لم يسبق لهم إيمان في قضاء الله وقدره ﴿ وإن ربك ﴾ أيها الرسول لهو وحده العزيز الغالب الذي لا يغالب الرحيم بأوليائه وصالحي عباده.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير أن السحر من عمل الناس وأنه معلوم لهم معمول به منذ القدم.
2- سنة الناس في المطالبة بالآيات عند دعوتهم إلى الدين الحق.
3- وجود الآيات لا يستلزم بالضرورة إيمان المطالبين بل أكثرهم لا يؤمنون.
4- الندم من التوبة ولكن لا ينفع ندم ولا توبة عند معاينة العذاب أو أماراته.