تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في إيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك.

8- بشرى أهل الإيمان والتقوى عند الموت، وعند القيام من القبور بالنعيم المقيم في جوار رب العالمين.

9- إعمال القلوب والجوارح سبب في دخول الجنة وليست ثمنا لها لغلائها، وإنما الأعمال تزكي النفس وتطهر الروح وبذلك يتأهل العبد لدخول الجنة.

10- ما ينتظر المجرمون بإصرارهم على الظلم والشر والفساد إلا العذاب، عاجلا أو آجلا فهو نازل بهم حتما مقضيا إن لم يبادروا إلى التوبة الصادقة.

16.35-40

شرح الكلمات:

وقال الذين أشركوا: هم كفار قريش ومشركوها.

ولا حرمنا من دونه من شيء: كالسوائب والبحائر والوصائل والحامات.

فهل على الرسل إلا البلاغ: أي ما على الرسل إلا البلاغ فالإستفهام للنفي.

واجتنبوا الطاغوت: أي عبادة الأصنام والأوثان.

حقت عليه الضلالة: أي وجبت في علم الله أزلا.

جهد أيمانهم: أي غايتها حيث بذلوا جهدهم فيها مبالغة منهم.

بلى وعدا عليه حقا: أي بلى يبعث من يموت وقد وعد به وعدا وأحقه حقا. فهو كائن لا محالة.

يختلفون فيه: أي بين المؤمنين من التوحيد والشرك.

أنهم كانوا كاذبين: أي في قولهم " لا نبعث بعد الموت ".

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحجاج مع مشركي قريش فيقول تعالى مخبرا عنهم ﴿ وقال الذين أشركوا ﴾ أي مع الله آلهة أخرى وهي أصنامهم كهبل واللات والعزى وقالوا لو شاء الله عدم إشراكنا به ما أشركنا نحن ولا آباؤنا، ولا حرمنا من دون تحريمه شيئا فهل قالوا هذا إيمانا بمشيئة الله تعالى، أو قالوه استهزاء وسخرية دفاعا عن شركهم وشرعهم الباطل في التحريم والتحليل بالهوى، والأمران محتملان. والرد عليهم بأمرين أولهما ما دام الله قد نهاهم عن الشرك والتشريع فإن ذلك أكبر دليل على تحريمه تعالى لشركهم ومحرماتهم من السوائب والبحائر وغيرها وثانيهما كونه لم يعذبهم عليها بعد ليس دليلا على رضاه بها بدليل أن من سبقهم من الأمم والشعوب الكافرة قالوا قولتهم هذه محتجين به على باطلهم فلم يلبثوا حتى أخذهم الله، فدل ذلك قطعا على عدم رضاه بشركهم وشرعهم إذ قال تعالى في سورة الأنعام ردا على هذه الشبهة كذلك قال الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا أي عذاب انتقامنا منهم لما كذبوا رسلنا وافتروا علينا. وقوله تعالى: ﴿ كذلك فعل الذين من قبلهم ﴾ من الأمم السابقة قالوا هؤلاء لرسلهم وفعلوا فعلهم حتى أخذهم الله بالعذاب. وقوله ﴿ فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ﴾ أي ليس على الرسول إكراه المشركين على ترك الشرك ولا إلزامهم بالشرع وإنما عليه أن يبلغهم أمر الله تعالى ونهيه لا غير. فلذا كان في الجملة تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمله على الصبر حتى يبلغ دعوة ربه وينصره على أعدائه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق [35] وقوله في الآية الثانية [36] ﴿ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ﴾ فأخبر تعالى بأنه ما أخلى أمة من الأمم من إرسال رسول إليها لهدايتها وبيان سبيل نجاتها وتحذيرها من طرق غوايتها وهلاكها. كما أخبر عن وحدة الدعوة بين الرسل وهي لا إله إلا الله المفسرة بعبادة الله تعالى وحده، واجتناب الطاغوت وهو كل ما عبد من دون الله مما دعا الشيطان إلى عبادته بالتزيين والتحسين عن طريق الوسواس من جهة ومن طريق أوليائه من الناس من جهة أخرى.

وقوله تعالى: ﴿ فمنهم ﴾ أي من الأمم المرسل إليهم ﴿ من هدى الله ﴾ فعرف الحق واعتقده وعمل به فنجا وسعد، ﴿ ومنهم من حقت عليه الضلالة ﴾ أزلا في كتاب المقادير لأنه أصر على الضلال وجادل عنه وحارب من أجله باختياره وحريته فحرمه الله لذلك التوفيق فضل ضلالا لا أمل في هدايته. وقوله تعالى: ﴿ فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ﴾ أمر لكفار قريش المجادلين بالباطل المحتجين على شركهم وشرعهم الباطل أمر لهم أن يسيروا في الأرض جنوبا أو شمالا فينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين أمثالهم من أمة عاد في الجنوب وثمود في الشمال، ومدين ولوط وفرعون في الغرب. وقوله تعالى في تسلية رسوله والتخفيف من الهم عنه: ﴿ إن تحرص ﴾ يا رسولنا ﴿ على هداهم ﴾ أي هدايتهم إلى الحق ﴿ فإن الله لا يهدي من يضل ﴾ فخفف على نفسك وهون عليها فلا تأسف ولا تحزن وادع إلى ربك في غير حرص يضر بك وقوله ﴿ لا يهدي من يضل ﴾ أي لا يقدر أحد أن يهدي من أضله الله، لأن اضلال الله تعالى يكون على سنن خاصة لا تقبل التبديل ولا التغيير لقوة سلطانه وسعة عمله. وقوله ﴿ وما لهم من ناصرين ﴾ أي وليس لأولئك الضلال الذين أضلهم الله حسب سنته من ناصرين ينصرونهم على ما سينزل بهم من العذاب وما سيحل بهم من خسران وحرمان، وقوله تعالى في الآية [38] ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ﴾ اخبار عن قول المشركين والمكذبين باليوم الآخر أصحاب القلوب المنكرة، ومعنى ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم ﴾ أي حلفوا أشد الأيمان إذ كانوا في الأمور التافهة يحلفون بآلهتهم وآبائهم. وإذا كان الأمر ذا خطر وشأن أقسموا بالله وبالغوا في الإقسام حتى يبلغوا جهد أيمانهم والمحلوف عليه هو أنهم إذا ماتوا لا يبعثون أحياء فيحاسبون ويجزون فرد الله تعالى عليهم بقوله ﴿ بلى ﴾ أي تبعثون وعد الله حقا فلا بد ناجز ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ فلذا ينفون البعث وينكرونه لجهلهم بأسرار الكون والحياة وعلل الوجود والعمل فيه فلذا أشار الله تعالى إلى بعض تلك العلل في قوله: ﴿ ليبين لهم الذي يختلفون فيه ﴾ فلولا البعث الآخر ما عرف المحق من المبطل في هذه الحياة والخلاف سائد ودائم بين الناس. هذا أولا. وثانيا: ﴿ وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ﴾ في اعتقاداتهم وأعمالهم ونفيهم الحياة الثانية للجزاء على العمل في دار العمل هذه أما استبعادهم البعث بعد الموت نظرا إلى وسائلهم ووسائطهم الخاصة بهم فقد أخبرهم تعالى بأن الأمر ليس كما تقدرون أنتم وتفكرون: إنه مجرد ما تتعلق إرادتنا بشيء نريد أن يكون، نقول له كن فيكون فورا، والبعث الآخر من ذلك، هذا ما دل عليه قوله في الآية [40] ﴿ إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون ﴾ ولا يقولن قائل كيف يخاطب غير الموجود فيأمره ليوجد فإن الله تعالى إذا أراد شيئا علمه أولا ثم قال له كن فهو يكون.

أيسر التفاسير · الصفحة ٥٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٥٨٥