تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث الآخر بما لا مزيد عليه لكثرة ألوان العرض لما يجرى في ذلك اليوم.

2- براءة الشياطين والأصنام الذين أشركهم الناس في عبادة الله من المشركين بهم والتبرؤ منهم وتكذيبهم.

3- زيادة العذاب لمن دعا إلى الشرك والكفر وحمل الناس على ذلك.

4- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين.

16.90-93

شرح الكلمات:

العدل: الإنصاف ومنه التوحيد.

الإحسان: أداء الفرائض وترك المحارم مع مراقبة الله تعالى.

وإيتاء ذي القربى: أي إعطاء ذي القربى حقوقهم من الصلة والبر.

عن الفحشاء: الزنا.

يعظكم: أي يأمركم وينهاكم.

تذكرون: أي تتعظون.

توكيدها: أي تغليظها.

نقضت غزلها: أي أفسدت غزلها بعد ما غزلته.

من بعد قوة: أي أحكام له وبرم.

أنكاثا: جمع نكث وهو ما ينكث ويحل بعد الإبرام.

كالتي نقضت غزلها: هي حمقاء مكة وتدعى ريطة بنت سعد بن تيم القرشية.

دخلا بينكم: الدخل ما يدخل في الشيء وهو ليس منه للإفساد والخديعة.

أربى من أمة: أي أكثر منها عددا وقوة.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿ إن الله يأمر بالعدل ﴾ أي أن الله يأمر في الكتاب الذي أنزله تبيانا لكل شيء، يأمر بالعدل وهو الإنصاف ومن ذلك أن يعبد الله بذكره وشكره لأنه الخالق المنعم وتترك عبادة غيره لأن غيره لم يخلق ولم يرزق ولم ينعم بشيء. ولذا فسر هذا اللفظ بلا إله إلا الله، ﴿ والإحسان ﴾ وهو أداء الفرائض واجتناب المحرمات مع مراقبة الله تعالى في ذلك حتى يكون الأداء على الوجه المطلوب إتقانا وجودة والإجتناب خوفا من الله حياء منه، وقوله ﴿ وإيتآء ذي القربى ﴾ أي ذوي القرابات حقوقهم من البر والصلة. هذا مما أمر الله تعالى به في كتابه، ومما ينهى عنه الفحشاء وهو الزنا واللواط وكل قبيح اشتد قبحه وفحش حتى البخل ﴿ والمنكر ﴾ وهو كل ما أنكر الشرع وأنكرته الفطر السليمة والعقول الراجحة السديدة، وينهى عن البغي وهو الظلم والاعتداء ومجاوزة الحد في الأمور كلها، وقوله ﴿ لعلكم تذكرون ﴾ أي أمر بهذا في كتابه رجاء أن تذكروا فتتعظوا فتمتثلوا الأمر وتجتنبوا النهي. وبذلك تكملون وتسعدون. ولذا ورد أن هذه الآية: ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ﴾ إلى ﴿ تذكرون ﴾ هي أجمع آية في كتاب الله للخير والشر. وهي كذلك فما من خير إلا وأمرت به ولا من شر إلا ونهت عنه. وقوله تعالى ﴿ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ﴾ أمر من الله تعالى لعبادة المؤمنين بالوفاء بالعهود فعلى كل مؤمن بايع إماما أو عاهد أحدا على شيء أن يفي له بالعهد ولا ينقصه.

" إذ لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له "

كما في الحديث الشريف.. وقوله تعالى ﴿ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ﴾ الأيمان جمع يمين وهو الخلف بالله وتوكيدها تغليظها بالألفاظ الزائدة ﴿ وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ﴾ اي وكيلا، أي أثناء حلفكم به تعالى، فقد جعلتموه وكيلا، فهذه الآية حرمت نقض الأيمان وهو نكثها وعدم الإلتزام بها بالحنث فيها لمصالح مادية. وقوله تعالى ﴿ إن الله يعلم ما تفعلون ﴾ فيه وعيد شديد لمن ينقض أيمانه بعد توكيدها.

وقوله تعالى ﴿ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ﴾ ، وهي امرأة بمكة حمقاء تغزل ثم تنكث غزلها وتفسده بعد إبرامه وإحكامه فنهى الله تعالى المؤمنين أن ينقضوا أيمانهم بعد توكيدها فتكون حالهم كحال هذه الحمقاء. وقوله تعالى: ﴿ تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ﴾ أي إفسادا وخديعة كأن تحالفوا جماعة وتعاهدوها، ثم تنقضون عهدكم وتحلون ما أبرمتم من عهد وميثاق وتعاهدون جماعة أخرى لأنها أقوى وتنتفعون بها أكثر. هذا معنى قوله تعالى ﴿ أن تكون أمة هي أربى من أمة ﴾ أي جماعة أكثر من جماعة رجالا وسلاحا أو مالا ومنافع. وقوله تعالى: ﴿ إنما يبلوكم الله به ﴾ أي يختبركم فتعرض لكم هذه الأحوال وتجدون أنفسكم تميل إليها، ثم تذكرون نهي ربكم عن نقض الأيمان والعهود فتتركوا ذلك طاعة لربكم أولا تفعلوا إيثارا للدنيا عن الآخرة، ﴿ وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ﴾ ثم يحكم بينكم ويجزيكم، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.. وقوله تعالى ﴿ ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ﴾ على التوحيد والهداية لفعل.. ولكن اقتضت حكمته العالية أن يهدي من يشاء هدايته لأنه رغب فيها وطلبها، ويضل من يشاء إضلاله لأنه رغب في الضلال وطلبه وأصر عليه بعد النهي عنه. وقوله تعالى: ﴿ ولتسألن ﴾ أي سؤال توبيخ وتأنيب ﴿ عما كنتم تعملون ﴾ من سوء وباطل، ولازم ذلك الجزاء العادل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسئية فلا يجزى إلا بمثلها وهم لا يظلمون.

أيسر التفاسير · الصفحة ٥٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٥٩٧