هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير التوحيد بعبادة الله تعالى وحده.
2- وجوب الرهبة من الله دون سواه.
3- وجوب الدين لله إذ هو الإله الحق دون غيره.
4- كل نعمة بالعبد صغرت أو كبرت فهي من الله سبحانه وتعالى.
5- تهديد المشركين إن أصروا على شركهم وعدم توبتهم.
6- التنديد بالمشركين وتشريعهم الباطل بالتحليل والتحريم والإعطاء والمنع.
16.57-62
شرح الكلمات:
ويجعلون لله البنات: إذ قالوا الملائكة بنات الله.
ولهم ما يشتهون: أي الذكور من الأولاد.
ظل وجهه مسودا: أي متغيرا بالسواد لما عليه من كرب.
وهو كظيم: أي ممتلئ بالغم.
أم يدسه في التراب: أي يدفن تلك المولودة حية وهو الوأد.
مثل السوء: أي الصفة القبيحة.
ولله المثل الأعلى: أي الصفة العليا وهي لا إله إلا الله.
أن لهم الحسنى: أي الجنة إذ قال بعضهم ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى.
وأنهم مفرطون: أي مقدمون إلى جهنم متروكون فيها.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان أخطاء المشركين في اعتقادهم وسلوكهم فقال تعالى: ﴿ ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ﴾ وهذا من سوء أقوالهم وأقبح اعتقادهم حيث ينسبون إلى الله تعالى البنات، إذ قالوا الملائكة بنات الله في الوقت الذي يكرهون نسبة البنات إليهم، حتى إذا بشر أحدهم بأنثى بأن أخبر بأنه ولدت له بنت ظل نهاره كاملا في غم وكرب ﴿ وجهه مسودا وهو كظيم ﴾ ممتلئ بالغم والهم. ﴿ يتوارى ﴾ أي يستتر ويختفي عن أعين الناس خوفا من المعرة، وذلك ﴿ من سوء ما بشر به ﴾ وهو البنت وهو في ذلك بين أمرين إزاء هذا المبشر به: إما أن يمسكه. أن يبقيه في بيته بين أولاده ﴿ على هون ﴾ أي مذلة وهوان، وإما أن ﴿ يدسه في التراب ﴾ أي يدفنه حيا وهو الوأد المعروف عندهم. قال تعالى منددا بهذا الإجرام: ﴿ ألا سآء ما يحكمون ﴾ في حكمهم هذا من جهة نسبة البنات لله وتبرئهم منها، ومن جهة وأد البنات أو إذلالهن، قبح حكمهم الجاهلي هذا من حكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [57] وهي قوله: ﴿ ويجعلون لله البنات ﴾ حيث قالوا الملائكة بنات الله ﴿ سبحانه ﴾ أي نزه تعالى نفسه عن الولد والصاحبة فلا ينبغي أن يكون له ولد ذكرا كان أو أنثى لأنه رب كل شيء ومليكه فما الحاجة إلى الولد إذا؟ والآية الثانية [58] وهي قوله تعالى: ﴿ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا ﴾ أي أقام النهار كله مسود الوجه من الغم ﴿ وهو كظيم ﴾ أي ممتلئ بالغم والهم، ﴿ يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ﴾ أي من البنت ﴿ أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا سآء ما يحكمون ﴾ وقوله تعالى: ﴿ للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ﴾ يخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم منكروا البعث الآخر لهم المثل السوء أي الصفة السوء وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم لأنهم لا يعملون خيرا ولا يتركون شرا، لعدم إيمانهم بالحساب والجزاء فهؤلاء لهم الصفة السوأى في كل شيء. ﴿ ولله المثل الأعلى ﴾ أي الصفة الحسنى وهو أنه لا إله إلا الله منزه عن النقائص رب كل شيء ومالكه، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا شريك له ولا ند له ولا ولد وقوله: ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾ ثناء على نفسه بأعظم وصف العزة والقهر والغلبة لكل شيء والحكمة العليا في تدبيره وتصريفه شؤون عباده، وحكمه وقضائه لا إله إلا هو ولا رب سواه.
وقوله تعالى في الآية [61] ﴿ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها ﴾ أي على الأرض ﴿ من دآبة ﴾ أي نسمة تدب على الأرض من إنسان أو حيوان فهذه علة عدم مؤاخذة الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم يفسدون ويجرمون وهذا الإهمال تابع لحكم عالية أشار إلى ذلك بقوله: ﴿ ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ﴾ أي وقت معين محدد قد يكون نهاية عمر كل أحد، وقد يكون نهاية الحياة كلها فإذا جاء ذلك الأجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون عنه أخرى ثم يجزيهم بأعمالهم السيئة بمثلها وما هو عز وجل بظلام للعبيد.