16.103-109
شرح الكلمات:
بشر: يعنون قينا (حدادا) نصرانيا في مكة.
لسان الذي يلحدون إليه: أي يميلون إليه.
وهذا لسان عربي: أي القرآن فكيف يعلمه أعجمي.
إلا من أكره: أي على التلفظ بالكفر فتلفظ به.
ولكن من شرح بالكفر صدرا: أي فتح صدره الكفر وشرحه له فطابت نفسه له.
وأولئك هم الغافلون: أي عما يراد بهم.
لا جرم: أي حقا.
هم الخاسرون: أي لمصيرهم إلى النار خالدين فيها أبدا.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الرد على المشركين الذين اتهموا الرسول صلى الله عليه وسلم بالافتراء فقال تعالى: ﴿ ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ﴾ أي يعلم محمدا بشر أي إنسان من الناس، لا أنه وحي يتلقاه من الله. قال تعالى في الرد على هذه الفرية وإبطالها ﴿ لسان الذي يلحدون إليه ﴾ أي يميلون إليه بأنه هو الذي يعلم محمد لسانه ﴿ أعجمي ﴾ لأنه عبد رومي، ﴿ وهذا ﴾ أي القرآن ﴿ لسان عربي مبين ﴾ ذو فصاحة وبلاغة وبيان فكيف يتفق هذا مع ما يقولون أنهم يكذبون لا غير، وقوله تعالى ﴿ إن الذين لا يؤمنون بآيات الله ﴾ وهي نور وهدى وحجج قواطع، وبرهان ساطع ﴿ لا يهديهم الله ﴾ إلى معرفة الحق وسبيل الرشد لأنهم أعرضوا عن طريق الهداية وصدوا عن سبيل العرفان وقوله ﴿ ولهم عذاب أليم ﴾ أي جزاء كفرهم بآيات الله. وقوله ﴿ إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ﴾ أي إنما يختلق الكذب ويكذب فعلا الكافر بآيات الله لأنه لا يرجو ثواب الله ولا يخاف عقابه، فلذا. لا يمنعه شيء عن الكذب، أما المؤمن فإنه يرجو ثواب الصدق ويخاف عقاب الكذب فلذا هو لا يكذب أبدا، وبذا تعين أن النبي لم يفتر الكذب وإنما يفتري الكذب اولئك المكذبون بآيات الله وهم حقا الكاذبون. وقوله تعالى: ﴿ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ﴾ على التلفظ بالكفر ﴿ وقلبه مطمئن بالإيمان ﴾ لا يخامره شك ولا يجد اضطرابا ولا قلقا فقال كلمة الكفر لفظا فقط، فهذا كعمار بن ياسر كانت قريش تكرهه على كلمة الكفر فأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في قولها بلسانه ولكن المستحق للوعيد الآتي ﴿ من شرح بالكفر صدرا ﴾ أي رضي بالكفر وطابت نفسه وهذا وأمثاله ﴿ فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ﴾ أي باءوا بغضب الله وسخطه ولهم في الآخرة عذاب عظيم، وعلل تعالى لهذا الجزاء العظيم بقوله ﴿ ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ﴾ بكفرهم بالله وعدم إيمانهم به لما في ذلك من التحرر من العبادات، فلا طاعة ولا حلال ولا حرام، وقوله تعالى: ﴿ وأن الله لا يهدي القوم الكافرين ﴾ هذا وعيد منه تعالى سبق به علمه وأن القوم الكافرين يحرمهم التوفيق للهداية عقوبة لهم على اختيارهم الكفر وإصرارهم عليه.
وقوه تعالى: ﴿ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ﴾ وعلى سمعهم وأبصارهم أولئك الذين توعدهم الله بعدم هدايتهم هم الذين طبع على قلوبهم فهم لا يفهمون ﴿ وسمعهم ﴾ فهم لا يسمعون المواعظ ودعاء الدعاة إلى الله تعالى ﴿ وأبصارهم ﴾ فهم لا يبصرون آيات الله وحججه في الكون، وما حصل لهم من هذه الحال سببه الإعراض المتعمد وإيثار الحياة الدنيا، والعناد، والمكابرة، والوقوف في وجه دعوة الحق والصد عنها. وقوله ﴿ وأولئك هم الغافلون ﴾ أي عما خلقوا له، وعما يراد لهم من نكال في الآخرة وعذاب أليم، وقوله تعالى ﴿ لا جرم ﴾ أي حقا ﴿ أنهم في الآخرة هم الخاسرون ﴾ المغبونون حيث وجدوا أنفسهم في عذاب أليم دائم لا يخرجون منه ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- دفاع الله تعالى عن رسوله ودرء كل تهمة توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- المكذبون بآيات الله يحرمون هداية الله، لأن طريق الهداية هو الإيمان بالقرآن. فلما كفروا به فعلى أي شيء يهتدون.