هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- استحسان ضرب الأمثال وهو تشبيه حال بحال على أن يكون ضارب المثل عالما.
2- بيان مثل المؤمن في كماله والكافر في نقصانه.
3- بيان مثل الأصنام في جمودها وتعب عبدتها عليها في الحماية وعدم انتفاعهم بها. ومثل الرب تبارك وتعالى في عدله، ودعوته إلى الإسلام وقيامه على ذلك مع استجابة دعاء أوليائه، ورعايتهم، وعلمه بهم وسمعه لدعائهم ونصرتهم في حياتهم وإكرامهم والإنعام عليهم في كلتا حياتهم. ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.
16.79-83
شرح الكلمات:
مسخرات في جو السماء: أي مذللات في الفضاء بين السماء والأرض وهو الهواء.
ما يمسكهن: أي عند قبض أجنحتها وبسطها إلا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه.
من بيوتكم سكنا: أي مكانا تسكنون فيه وتخلدون للراحة.
من جلود الأنعام بيوتا: أي خياما وقبابا.
يوم ظعنكم: أي ارتحالكم في أسفاركم.
أثاثا ومتاعا إلى حين: كبسط وأكسية تبلى وتتمزق وترمى.
ظلالا ومن الجبال أكنانا: أي ما تستظلون به من حر الشمس، وما تسكنون به في غيران الجبال.
وسرابيل: أي قمصانا تقيكم الحر والبرد.
وسرابيل تقيكم بأسكم: أي دروعا تقيكم الضرب والطعان في الحرب.
لعلكم تسلمون: أي رجاء أن تسلموا له قلوبكم ووجوهكم فتعبدوه وحده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك وتركه فيقول تعالى: ﴿ ألم يروا إلى الطير مسخرت في جو السمآء ما يمسكهن إلا الله ﴾ فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثرة أفراده، وفي طيرانه في جو السماء، أي في الهواء وكيف يقبض جناحيه وكيف يبسطها ولا يقع على الأرض فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه إن في ذلك المذكور لآيات عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته بعبادته وحده، كما تدل على بطلان تأليه غيره وعبادة وسواه، وكون الآيات لقوم يؤمنون هو باعتبار أنهم أحياء القلوب يدركون ويفهمون بخلاف الكافرين فإنهم أموات القلوب فلا إدراك ولا فهم لهم، فلم يكن لهم في ذلك آية.. وقوله: ﴿ والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ﴾ أي موضع سكون وراحة، ﴿ وجعل لكم من جلود الأنعام ﴾ الإبل والبقر والغنم ﴿ بيوتا ﴾ أي خياما وقبابا ﴿ تستخفونها ﴾ أي تجدونها خفيفة المحمل ﴿ يوم ظعنكم ﴾ أي ارتحالكم في أسفاركم وتنقلاتكم ﴿ ويوم إقامتكم ﴾ في مكان واحد كذلك. وقوله: ﴿ ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ ﴾ أي جعل لكم منه ﴿ أثاثا ﴾ كالبسط الفرش والأكسية ﴿ ومتاعا ﴾ أي تتمتعون بها إلى حين بلاها وتمزقها وقوله: ﴿ والله جعل لكم مما خلق ﴾ من أشياء كثيرة ﴿ ظلالا ﴾ تستظلون بها من حر الشمس ﴿ وجعل لكم من الجبال أكنانا ﴾ تكنون فيها أنفسكم من المطر والبرد أو الحر وهي غيران وكهوف في الجبال ﴿ وجعل لكم سرابيل ﴾ قمصان ﴿ تقيكم الحر ﴾ والبرد ﴿ وسرابيل ﴾ هي الدروع ﴿ تقيكم بأسكم ﴾ في الحرب تتقون بها ضرب السيوف وطعن الرماح. أليس الذي جعل لكم هذه كلها أحق بعبادتكم وطاعتكم، وهكذا ﴿ يتم نعمته عليكم ﴾ فبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه ليعدكم للإسلام فتسلموا. وهنا وبعد هذا البيان الواضح والتذكير البليغ يقول لرسوله ﴿ فإن تولوا ﴾ أي أعرضوا عما ذكرتهم به فلا تحزن ولا تأسف اذ ليس عليك هداهم ﴿ فإنما عليك البلاغ المبين ﴾ وقد بلغت وبينت.
فلا عليك بعد شيء من التبعة والمسؤولية. وقوله: ﴿ يعرفون نعمت الله ﴾ أي نعمة الله عليهم كما ذكرناهم بها ﴿ ثم ينكرونها ﴾ فيعبدون غير المنعم بها ﴿ وأكثرهم الكافرون ﴾ أي الجاحدون المكذبون بنبوتك ورسالتك والإسلام الذي جئت به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئا من الآيات ولا يبصرون.