تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئا منها وأكثرهم الكافرون.

3- مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.

16.84-89

شرح الكلمات:

ويوم نبعث: أي اذكر يوم نبعث.

شهيدا: هو نبيها.

لا يؤذن للذين كفروا: أي بالاعتذار فيتعذرون.

ولا هم يستعتبون: أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل ما يرضي الله عنهم.

وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم: أي الذين كانوا يعبدونهم من دون الله كالأصنام والشياطين.

فألقوا إليهم القول: أي ردوا عليهم قائلين لهم إنكم لكاذبون.

وألقوا إلى الله يومئذ السلم: أي ذلوا له وخضعوا لحكمه واستسلموا.

وضل عنهم ما كانوا يفترون: من أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وتنجيهم من عذابه، ومعنى ضل غاب.

عذابا فوق العذاب: أنه عقارب وحيات كالنخل الطوال والبغال الموكفة.

ونزلنا عليك الكتاب: أي القرآن.

تبيانا لكل شيء: أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب.

معنى الآيات:

انحصر السياق الكريم في هذه الآيات الست في تقرير البعث والجزاء مع النبوة فقوله تعالى: ﴿ ويوم نبعث ﴾ أي اذكر يا رسولنا محمد يوم نبعث ﴿ من كل أمة ﴾ من الأمم ﴿ شهيدا ﴾ هو نبيها الذي نبئ فيها وأرسل إليها ﴿ ثم لا يؤذن للذين كفروا ﴾ أي بالاعتذار فيعتذرون ﴿ ولا هم يستعتبون ﴾ أي لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى اعتقاد وقول وعمل يرضي الله عنهم أي اذكر هذا لقومك، علهم يذكرون فيتعظون، فيتوبون، فينجون ويسعدون. وقوله في الآية الثانية [85] ﴿ وإذا رأى الذين ظلموا العذاب ﴾ أي يوم القيامة ﴿ فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ﴾ أي يمهلون. اذكر هذا أيضا تذكيرا وتعليما، واذكر لهم ﴿ وإذا رأى الذين أشركوا شركآءهم ﴾ في عرصات القيامة أو في جهنم صاحوا قائلين ﴿ ربنا ﴾ أي يا ربنا ﴿ هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ﴾ أي نعبدهم بدعائهم والإستغاثة بهم، ﴿ فألقوا إليهم القول ﴾ فورا ﴿ إنكم لكاذبون ﴾. ﴿ وألقوا إلى الله يومئذ السلم ﴾ أي الإستسلام فذلوا لحكمه ﴿ وضل عنهم ما كانوا يفترون ﴾ في الدنيا من ألوان الكذب والترهات كقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأنهم ينجون من النار بشفاعتهم، وأنهم وسيلتهم إلى الله كل ذلك ضل أي غاب عنهم ولم يعثروا منه على شيء. وقوله تعالى: ﴿ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ﴾ غيرهم بالدعوة إلى الكفر وأسبابه والحمل عليه أحيانا بالترهيب والترغيب ﴿ زدناهم عذابا فوق العذاب ﴾ الذي استوجبوه بكفرهم. ورد أن هذه الزيادة من العذاب أنها عقارب كالبغال الدهم، وأنها حيات كالنخل الطوال والعياذ بالله تعالى من النار وما فيها من أنواع العذاب، وقوله تعالى: ﴿ ويوم نبعث ﴾ أي اذكر يا رسولنا يوم نبعث ﴿ في كل أمة شهيدا ﴾ أي يوم القيامة ﴿ عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلآء ﴾ أي على من أرسلت إليهم من أمتك.

فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر. وعلى أهل التوحيد بالتوحيد، وعلى أهل الشرك بالشرك إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة.. وقوله تعالى في خطاب رسوله مقررا نبوته والوحي إليه ﴿ ونزلنا عليك الكتاب ﴾ أي القرآن ﴿ تبيانا لكل شيء ﴾ الأمة في حاجة إلى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة ﴿ وهدى ﴾ من كل ضلال ﴿ ورحمة ﴾ خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم فيكون رحمة عامة بينهم ﴿ وبشرى للمسلمين ﴾ أي المنقادين لله في أمره ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار. وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب فلم يبق من عذر لمن يريد أن يعتذر يوم القيامة ولذا ستكون شهادتك على أمتك أعظم شهادة وأكثرها أثرا على نجاة الناجين وهلاك الهالكين ولا يهلك على الله إلا هالك.

أيسر التفاسير · الصفحة ٥٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٥٩٦