تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- المؤمنون لا يكذبون لإيمانهم بثواب الصدق وعقاب الكذب، ولكن الكافرين هم الذين يكذبون لعدم ما يمنعهم من الكذب إذ لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا.

4- الرخصة في كلمة الكفر في حال التعذيب بشرط اطمئنان القلب إلى الإيمان وعدم انشراح الصدر بكلمة الكفر.

5- إيثار الدنيا على الآخرة طريق الكفر وسبيل الضلال والهلاك.

16.110-113

شرح الكلمات:

هاجروا: أي إلى المدينة.

من بعد ما فتنوا: أي فتنهم المشركون بمكة فعذبوهم حتى قالوا كلمة الكفر مكرهين.

إن ربك من بعدها: أي من بعد الهجرة والجهاد والصبر على الإيمان والجهاد.

لغفور رحيم: أي غفور لهم رحيم بهم.

يوم تأتي: أي اذكر يا محمد يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها.

مثلا قرية: هي مكة.

رزقها رغدا: أي واسعا.

فكفرت بأنعم الله: أي بالرسول والقرآن والأمن ورغد العيش.

فأذاقها الله لباس الجوع: أي بسبب قحط أصابهم حتى أكلوا العهن لمدة سبع سنين.

والخوف: حيث أصبحت سرايا الإسلام تغزوهم وتقطع عنهم سبل تجارتهم.

معنى الآيات:

بعدما ذكر الله تعالى رخصة كلمة الكفر عند الإكراه وبشرط عدم انشراح الصدر بالكفر ذكر مخبرا عن بعض المؤمنين، تخلفوا عن الهجرة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أرادوا الهجرة منعتهم قريش وعذبتهم حتى قالوا كلمة الكفر، ثم تمكنوا من الهجرة فهاجروا وجاهدوا وصبروا فأخبر الله تعالى عنهم بأنه لهم مغفرته ورحمته، فلا يخافون ولا يحزنون فقال تعالى ﴿ ثم إن ربك ﴾ أيها الرسول ﴿ للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ﴾ أي عذبوا ﴿ ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ﴾ أي غفور لهم رحيم بهم.

وقوله تعالى: ﴿ يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ﴾ أي اذكر ذلك واعظا به المؤمنين أي تخاصم طالبة النجاة لنفسها ﴿ وتوفى كل نفس ما عملت ﴾ أي من خير أو شر ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ لأن الله عدل لا يجوز في الحكم ولا يظلم، وقوله تعالى: ﴿ وضرب الله مثلا قرية ﴾ ، أي مكة ﴿ كانت آمنة ﴾ من غارات الأعداء ﴿ مطمئنة ﴾ لا ينتابها فزع ولا خوف، لما جعل الله تعالى في قلوب العرب من تعظيم الحرم وسكانه، ﴿ يأتيها رزقها رغدا ﴾ أي واسعا ﴿ من كل مكان ﴾ حيث يأتيها من الشام واليمن في رحلتيهما في الصيف والشتاء ﴿ فكفرت بأنعم الله ﴾ وهي تكذيبها برسول الله صلى الله عليه وسلم وإنكارها للتوحيد، وإصرارها على الشرك وحرب الإسلام ﴿ فأذاقها الله لباس الجوع ﴾ فدعا عليهم الرسول اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف السبع الشداد، فأصابهم القحط سبع سنوات فجاعوا حتى أكلوا الجيف والعهن، وأذاقها لباس الخوف إذ أصبحت سرايا الإسلام تعترض طريق تجارتها بل تغزوها في عقر دارها، وقوله تعالى ﴿ بما كانوا يصنعون ﴾ أي جزاهم الله بالجوع والخوف بسبب صنيعهم الفاسد وهو اضطهاد المؤمنين بعد كفرهم وشركهم وإصرارهم على ذلك. وقوله تعالى: ﴿ ولقد جآءهم رسول منهم ﴾ هو محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ فكذبوه ﴾ أي جحدوا رسالته وأنكروا نبوته وحاربوا دعوته ﴿ فأخذهم العذاب ﴾ عذاب الجوع والخوف والحال أنهم ﴿ ظالمون ﴾ أي مشركون وظالمون لأنفسهم حيث عرضوها بكفرهم إلى عذاب الجوع والخوف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- فضل الهجرة والجهاد والصبر، وما تكفر هذه العبادات من الذنوب وما تمحو من خطايا.

2- وجوب التذكير باليوم الآخر وما يتم فيه من ثواب وعقاب للتجافي عن الدنيا والإقبال على الآخرة.

3- استحسان ضرب الأمثال من أهل العلم.

4- كفر النعم بسبب زوالها والانتقام من أهلها.

5- تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم في ما جاء به، ولو بالإعراض عنه وعدم العمل به يجر البلاء والعذاب.

أيسر التفاسير · الصفحة ٦٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٦٠١