تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- قطع دابر الشرك في المثل الذي حوته الآية الأولى: ﴿ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ﴾.

2- وجوب شكر الله تعالى على نعمه وذلك بذكره وشكره وإخلاص ذلك له.

3- قبح كفر النعم وتجاهل المنعم بترك شكره عليها.

4- التنديد بمن يضربون لله الأمثال وهم لا يعلمون باتخاذ وسائط له تشبيها لله تعالى بعباده فهم يتوسطون بالأولياء والأنبياء بدعائهم والاستغاثة بهم بوصفهم مقربين إلى الله تعالى يستجيب لهم، ولا يستجيب لغيرهم.

16.75-78

شرح الكلمات:

ضرب الله مثلا: أي هو عبدا مملوكا الخ..

عبدا مملوكا: أي ليس بحر بل هو عبد مملوك لغيره.

هل يستوون: أي العبيد العجزة والحر المتصرف، والجواب: لا يستوون قطعا.

وضرب الله مثلا: أي هو رجلين الخ..

أبكم: أي ولد أخرس وأصم لا يسمع.

لا يقدر على شيء: أي لا يفهم ولا يفهم غيره.

ولله غيب السماوات والأرض: أي ما غاب فيهما.

وما أمر الساعة: أي أمر قيامها، وذلك بإماتة الأحياء وإحيائهم مع من مات قبل وتبديل صور الأكوان كلها.

الأفئدة: أي القلوب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقريرالتوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك والتنفير منه وقد تقدم أن الله تعالى جهل المشركين في ضرب الأمثال له وهو لا مثل له ولا نظير، وفي هذا السياق ضرب تعالى مثلين وهو العليم الخبير.. فالأول قال فيه: ﴿ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ﴾ أي غير حر من أحرار الناس، ﴿ لا يقدر على شيء ﴾ إذ هو مملوك لا حق له في التصرف في مال سيده إلا بإذنه، فلذا فهو لا يقدر على إعطاء أو منع شيء، هذا طرف المثل، والثاني ﴿ ومن رزقناه منا رزقا حسنا ﴾ صالحا واسعا ﴿ فهو ينفق منه سرا وجهرا ﴾ ليلا ونهارا لأنه حر التصرف بوصفه مالكا ﴿ هل يستوون ﴾؟ الجواب لا يستويان... إذا ﴿ الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ﴾ والمثل مضروب للمؤمن والكافر، فالكافر أسير للأصنام عبد لها لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، لا يعمل في سبيل الله ولا ينفق لأنه لا يؤمن بالدار الآخرة، والجزاء فيها، وأما المؤمن فهو حر يعمل بطاقة الله فينفق في سبيل الله سرا وجهرا يبتغي الآخرة والمثوبة من الله، ذا علم وإرادة، لا يخاف إلا الله ولا يرجو إلا هو سبحانه وتعالى. وقوله ﴿ وضرب الله مثلا رجلين ﴾ هو المثال الثاني في هذا السياق وقد حوته الآية الثانية [76] فقال تعالى فيه ﴿ وضرب الله مثلا ﴾ هو ﴿ رجلين أحدهمآ أبكم ﴾ ولفظ الأبكم قد يدل على الصمم فالغالب أن الأبكم لا يسمع ﴿ لا يقدر على شيء ﴾ فلا يفهم غيره لأنه أصم ولا يفهم غيره لأنه أبكم، ﴿ وهو كل على مولاه ﴾ أي ابن عمه أو من يتولاه من أقربائه يقومون بإعاشته ورعايته لعجزه وضعفه وعدم قدرته على شيء. وقوله: ﴿ أينما يوجهه لا يأت بخير ﴾ أي أينما يوجهه مولاه وابن عمه ليأتي بشيء لا يأتي بخير، وقد يأتي بشر، أما النفع والخير فلا يحصل منه شيء.

وهذا مثل الأصنام التي تعبد من دون الله إذ هي لا تسمع ولا تبصر فلا تفهم ما يقال لها، ولا تفهم عابديها شيئا وهي محتاجة إليهم في صنعها ووضعها وحملها وحمايتها.

وقوله تعالى ﴿ هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ﴾ وهو الله تعالى يأمر بالعدل أي بالتوحيد والاستقامة في كل شيء، وهو قائم على كل شيء، وهو على صراط مستقيم يدعو الناس إلى سلوكه لينجوا ويسعدوا في الدارين، فالجواب، لا يستويان بحال، فكيف يرضى المشركون بعبادة وولاية الأبكم الذي لا يقدر على شيء ويتركون عبادة السميع البصير، القوي، القدير، الذي يدعوهم إلى كمالهم وسعادتهم في كلتا حياتهم، أمر يحمل على العجب، ولكن لا عجب مع أقدار الله وتدابير الحكيم العليم.

وقوله تعالى في الآية [77] ﴿ ولله غيب السموت والأرض ﴾ وحده يعلم ما غاب عنا فيهما فهو يعلم من كتبت له السعادة ومن حكم عليه بالشقاوة، ومن يهتدي ومن لا يهتدي، والجزاء آت بإتيان الساعة ﴿ ومآ أمر الساعة ﴾ أي إتيانها ﴿ إلا كلمح البصر أو هو أقرب ﴾ إذ لا يتوقف أمرها إلا على كلمة ﴿ كن ﴾ فقط فتنتهي هذه الحياة بكل ما فيها، وتأتي الحياة الأخرى وقد تبدلت صور الأشياء كلها ﴿ إن الله على كل شيء قدير ﴾ ومن ذلك قيام القيامة، ومجيء الساعة. وقوله تعالى: ﴿ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ﴾ حقيقة لا تنكر، الله الذي أخرجنا من بطون أمهاتنا بعد أن صورنا في الأرحام ونمانا حتى صرنا بشرا ثم أذن بإخراجنا، فأخرجنا، وخرجنا لا نعلم شيئا قط، هذه آية القدرة الإلهية والعلم الإلهي والتدبير الإلهي، فهل للأصنام شيء من ذلك، والجواب لا، لا وثانيا جعل الله تعالى لنا الأسماع والأبصار والأفئدة نعمة أخرى، إذ لو لا ذلك ما سمعنا ولا أبصرنا ولا عقلنا وما قيمة حياتنا يومئذ، إذ العدم خير منها. وقوله: ﴿ لعلكم تشكرون ﴾ كشف كامل عن سر هذه النعمة وهي أنه جعلنا نسمع ونبصر ونعقل ليكلفنا فيأمرنا وينهانا فنطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وذلك شكره منا مع ما في ذلك الشكر من خير. إنه إعداد للسعادة في الدارين. فهل من متذكر يا عباد الله؟!

أيسر التفاسير · الصفحة ٥٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٥٩٤