16.98-102
شرح الكلمات:
فإذا قرأت القرآن: أي أردت أن تقرأ القرآن.
فاستعذ بالله من الشيطان: أي قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لحمايتك من وسواسه.
إنه ليس له سلطان: أي قوة وتسلط على إفساد الذين آمنوا وإضلالهم، ما داموا متوكلين على الله.
وإذا بدلنا آية مكان آية: أي بنسخها وإنزاله آية أخرى غيرها لمصلحة العباد.
قل نزله روح القدس: أي جبريل عليه السلام.
ليثبت الذين آمنوا: أي على إيمانهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في هداية المسلمين وتكميلهم، فقوله تعالى: ﴿ فإذا قرأت القرآن ﴾ يا محمد أنت أو أحد من المؤمنين أتباعك ﴿ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ﴾ أي إذا كنت قارئا عازما على القراءة فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن ذلك يقيك من وسواسه الذي قد يفسد عليك تلاوتك، وقوله: ﴿ إنه ليس له ﴾ أي للشيطان ﴿ سلطان ﴾ يعني تسلط وغلبة وقهر ﴿ على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ﴾ وهذه بشرى خير للمؤمنين ﴿ إنما سلطانه على الذين يتولونه ﴾ بطاعته والعمل بتزيينه للشر والباطل، ﴿ والذين هم به مشركون ﴾. هؤلاء هم الذين يتسلط الشيطان عليهم فيغويهم ويضلهم حتى يهلكهم. وقوله تعالى: ﴿ وإذا بدلنآ آية مكان آية ﴾ أي نسخنا حكما بحكم آخر بآية أخرى قال المشركون المكذبون بالوحي الإلهي ﴿ إنمآ أنت ﴾ يا محمد ﴿ مفتر ﴾ تقول بالكذب والخرص، أي يقول اليوم شيئا ويقول غدا خلافه. وقوله تعالى: ﴿ والله أعلم بما ينزل ﴾ فإنه ينزله لمصلحة عباده فينسخ ويثبت لأجل مصالح المؤمنين. وعلم الله تعالى رسوله كيف يرد على هذه الشبهة وقال له ﴿ قل نزله روح القدس من ربك بالحق ﴾ فلست أنت الذي تقول ما تشاء وإنما هو وحي الله وكلامه ينزل به جبريل عليه السلام من عند ربك بالحق الثابت عند الله الذي لا يتبدل ولا يتغير، وذلك لفائدة تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وإسلامهم. فكلما نزل قرآن ازداد المؤمنون إيمانا فهو كالغيث ينزل على الأرض كلما نزل ازدادت حياتها نضرة وبهجة فكذلك نزول القرآن تحيا به قلوب المؤمنين، وهو أي القرآن هدى من كل ضلالة. وبشرى لكل المسلمين بفلاح الدنيا وفوز الآخرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- استحباب الاستعاذة عند قراءة القرآن بلفظ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
2- بيان أنه لا تسلط للشيطان على المؤمنين المتوكلين على ربهم.
3- بيان أن سلطان الشيطان على أوليائه العاملين بطاعته المشركين بربهم.
4- بيان أن القرآن فيه الناسخ والمنسوخ.
5- بيان فائدة نزول القرآن بالناسخ والمنسوخ وهي تثبيت الذين آمنوا على إيمانهم وهدى من الضلالة وبشرى للمسلمين بالفوز والفلاح في الدارين.