تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلًا مني)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد أن عمر بن عبيد حدثهم ح وحدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو بكر -يعني ابن عياش - ح وحدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان ح وحدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا زائدة ح وحدثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبيد الله بن موسى عن فطر المعنى واحد كلهم عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم -قال زائدة في حديثه: لطول الله ذلك اليوم ثم اتفقوا- حتى يبعث فيه رجلًا مني، أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي -زاد في حديث فطر:- يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا).

وقال في حديث سفيان: (لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي)].

أورد أبو داود حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلًا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي؛ يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا)، وهذا من أحاديث المهدي.

قوله: [(لو لم يبق من الدنيا إلا يوم)]، معناه: تحقق وجوده وحصوله، وأنه لابد وأن يقع، وفيه إشارة ودلالة على أنه في آخر الزمان؛ لأن قوله: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم)، معنى ذلك: أنه سيكون في آخر الزمان وليس في أول الزمان.

قوله: [(رجلًا مني أو من أهل بيتي)]، يعني: أنه من أهل بيت الرسول ﷺ، وأهل بيت الرسول ﷺ هم نسل عبد المطلب وذريته الذين تحرم عليهم الصدقة، وهم أزواجه وذريته وكل مسلم ومسلمة من نسل عبد المطلب، ولكن جاء في بعض الأحاديث أنه من نسله ﷺ، وفيه: أنه يواطئ اسمه اسمه واسم أبيه اسم أبيه يعني اسمه محمد بن عبد الله، وهو يدل على خلاف ما تقوله الشيعة الرافضة من أنه محمد بن الحسن؛ لأنه قال: (يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي)، وهو محمد بن عبد الله وليس محمد بن الحسن.

(يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا)، وهذا فيه بيان أن ما قبل زمانه كان فيه الجور والظلم، ثم بعد مجيء زمانه يكون العدل وانتشار الخير وظهوره، وما جاء في هذا الحديث يدل له قوله ﷺ في الحديث الصحيح: (لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه)، وهذا ليس على إطلاقه، فقد يأتي زمن أحسن من الزمن الذي قبله.

ولهذا نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن ابن حبان أنه لما ذكر هذا الحديث قال: مخصوص بما جاء في أحاديث المهدي من أنه يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، ولهذا بعض الناس الذين ليس لديهم خبرة بنصوص السنة وفهم لها واطلاع على ألفاضها وأحاديثها تجده يقف على مثل هذا الحديث فيقدح في معناه، ويقول: إن هذا دعوة إلى الهزيمة، وما إلى ذلك من الكلام الساقط.

ولكن أهل العلم المحققين يجمعون بين النصوص ويفهمونها، ومن ذلك ما ذكره الحافظ عن ابن حبان في قوله: إن هذا الحديث مخصوص بما جاء في أحاديث المهدي فليس على إطلاقه بل قد يأتي عام أحسن من الذي قبله، وهكذا في مختلف البلاد والمناطق قد يأتي زمان أحسن مما تقدمه وسبقه.

قوله: [(لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلًا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، وقال في حديث سفيان: لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي)].

هذا اللفظ الثاني هو مثل الأول.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٨١ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٨١ · ص ١٠