تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - عن أسيد بن أبي أسيد البراد عن نافع بن عياش عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سوارًا من نار فليسوره سوارًا من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها)].

أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: [(من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب).

وهذا يدل على منع اتخاذ الذهب مطلقًا، سواء في حق الرجال أو في حق النساء، لكن سبق أن مر الحديث الذي قبل هذا، وجاءت الأحاديث في جواز اتخاذ الذهب المحلق بالنسبة للنساء، فلعل هذا الذي جاء كان في أول الأمر، ثم إنه أبيح على سبيل العموم.

قوله: [(ومن أحب أن يسور حبيبه سوارًا من نار فليسوره سوارًا من ذهب)].

وهذا من جنسه، السوار يكون في اليد.

قوله: [(ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها)].

يعني: توسعوا فيها واستعملوها كما تشاءون وكما تريدون.

قوله: [(أن يحلق حبيبه)].

يعني: هذا محتمل أن يكون رجلًا أو امرأة.

واستعمال المحلق بالنسبة للنساء جائز من الذهب وغيره، وهذا من باب الترجيح بين الأحاديث، أما القول بالشذوذ فلا؛ لأن الشذوذ يكون إذا جاء شيء يكون مرويًا على وجهين متعارضين، وأحدهما معتمد، والثاني غير معتمد مثل ما جاء في صلاة الكسوف، فصلاة الكسوف صلاها الرسول ﷺ صلاة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم، وجاءت الصفات مختلفة، فبعضها يقول: في كل ركعة ركوعان، وبعضها في كل ركعة ثلاثة ركوعات، مع أنها صلاة واحدة، فإذًا: هناك محفوظ وهناك شاذ؛ لأنه لا يمكن أن تكون كلها صحيحة، فكونها ركوعين في كل ركعة هذا هو المحفوظ، أما ثلاثة ركوعات في كل ركعة فهذا هو الشاذ؛ لأنه لا يمكن التوفيق بينهما.

وأما هذا فإنه يحتمل أن يكون أرجح من هذا، لكن كما قلنا: إن هذا كان أولًا بالنسبة للنساء فقد جاء ما يدل على جواز استعمال النساء للذهب المحلق، أما إذا قلنا: إن الأصل هو الإباحة ثم جاء النهي، فإذًا تصير النساء لا تستعمل الذهب؛ لأن أكثر ما تستعمل النساء الذهب المحلق، فالذي في الأذن محلق، والذي في الرقبة محلق -على شكل حلقة- والذي في اليدين محلق، والذي في الأصبع محلق، فكيف تستعمل المرأة الذهب؟!! ويقول صاحب العون: وقد استدل العلامة الشوكاني في رسالته (الوشي المرقوم في تحريم حلية الذهب على العموم) بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال، بقوله ﷺ (عليكم بالفضة فالعبوا بها) وقال: إسناده صحيح ورواته محتج بهم.

وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي موسى الأشعري، قال: حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثني أسيد بن أبي أسيد عن ابن أبي موسى عن أبيه أو عن ابن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (من سره أن يحلق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب، ومن سره أن يسور حبيبته سوارًا من نار فليسورها سوارًا من ذهب، ولكن الفضة فالعبوا بها لعبًا) انتهى.

وحسن إسناده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد مرفوعًاَ بلفظ: (من أحب أن يسور ولده سوارًا من نار فليسوره سوارًا من ذهب، ولكن الفضة العبوا بها كيف شئتم) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف.

لكن قضية التوسع في الفضة للرجال غير واضح.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٤٧٤ · الصفحة ٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٤٧٤ · ص ٤١