تحريم الانتباذ في بعض الأوعية كان بعد تحريم الخمر
قوله: (فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا مسكرًا) فيه دليل على نسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة، قال النووي: كان الانتباذ في هذه الأوعية منهيًا عنه في أول الإسلام خوفًا من أن يصير مسكرًا فيها ولا يعلم به لكثافتها فيتلف ماليته، وربما شربه الإنسان ظانًا أنه لم يصر مسكرًا، فيصير شاربًا للمسكر، وكان العهد قريبًا بإباحة المسكر، فلما طال الزمان واشتد تحريم المسكرات وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك، وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ألا يشربوا مسكرًا.
ولكن هذا النسخ عن الانتباذ كان بعد تحريم الخمر كما هو معلوم؛ لئلا تصير خمرًا، أما قبل تحريم الخمر فكان الناس يشربونها كما هو معلوم.
فمعنى قوله: إن النهي عن هذه الأوعية كان في أول الإسلام يعني: بعد التحريم وليس قبل التحريم، وإذا كان تحريم الخمر متقدمًا فلا إشكال، ولكن تحريم الخمر يبدو أنه لم يكن إلا في آخر الأمر.