تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جواز عرض المرأة على الرجل الصالح ليتزوجها وقلة المهر

ثم إن في الحديث جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها، ولكن بمهر لا هبة، وكذلك يجوز عرض الرجل بنته على الرجل الصالح، كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه حيث عرض حفصة على أبي بكر وعثمان، ثم تزوجها رسول الله ﷺ.

قوله: [فقامت قيامًا طويلًا].

أي أن الرسول ﷺ ما رد عليها بشيء، بل سكت، ولما سكت رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا قال رجل من الحاضرين: [يا رسول الله! زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة] وهذا من الأدب؛ لأنه قال: [إن لم تكن لك بها حاجة].

فالرسول ﷺ قال له: [(هل عندك من شيء تصدقها إياه؟)] فقال: ما عندي إلا إزاري.

قال: [(إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك)]، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من قلة ذات اليد وعدم الجدة، وأن الواحد منهم لا يجد الشيء اليسير.

ثم قال له: [التمس شيئًا فقال: لا أجد شيئًا، فقال له: [التمس ولو خاتمًا من حديد]، يعني: ولو كان الملتمس خاتمًا من حديد، أي: ولو كان شيئًا قليلًا.

فذهب الرجل فلم يجد شيئًا حتى خاتم الحديد، وهذا كله يدلنا على ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم من قلة ذات اليد، فكثير منهم لم يكونوا من أهل اليسار، وإنما كانوا من ذوي القلة.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٤٣ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٤٣ · ص ٢٦