تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني عمر بن مالك وحيوة عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به)].

قوله: [(ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به)] يعني حسن الصوت بالقراءة؛ لأن القرآن المنزل على نبينا محمد ﷺ إنما يتلوه نبينا عليه الصلاة والسلام، وأما سائر الأنبياء فإنهم لا يتلون إلا كتبهم، كما جاء في الحديث أن أباموسى أعطي مزمارًا من مزامير آل داود في حسن صوته وحسن قراءته، فالمراد به هنا حسن الصوت بالقراءة وليس بالقرآن الذي هو منزل على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأن القرآن المنزل على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام لم ينزل على أحد قبله، ولكن الأنبياء السابقين نزلت عليهم الكتب وهم يقرءونها.

وأما ذكر القرآن في الكتب السابقة فقد جاء في القرآن في قول الله عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء:١٩٦] والمقصود أنه جاء ذكره وليس هو؛ لأن القرآن لم ينزل -حتى يكون مسطرًا في كتب الأولين- على أحد قبل نبينا عليه الصلاة والسلام.

قوله: [(أذن)] يعني: استمع.

وقوله: [(يجهر به)] ليس تفسيرًا للتغني، ولكن لبيان أنه يقرأ ويجهر ويحسن صوته به، ومن المعلوم أن ظهور الصوت وتحسينه إنما يعرف عندما يجهر به، والجهر ليس المقصود به التغني؛ لأنه قد يجهر به بدون ترتيل وبدون تزيين، وقد يجهر به وهو مسرع سرعة شديدة، فليس هذا هو التغني، وإنما المقصود بالتغني تحسين الصوت بالقراءة.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ١٧٧ · الصفحة ٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ١٧٧ · ص ٢١