تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم المكوث في المملكة بدون إقامة

السؤال

سمعنا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] فهل طاعة أولي الأمر متعلقة بطاعة الله ورسوله؟ ولا يكون العبد مطيعًا لله وللرسول إذا عصى أولي الأمر؟ إن كان كذلك فنحن متخلفون هنا في المدينة، فهل هذا التخلف فيه معصية لأولي الأمر؟ وأيضًا نحن نعمل ونكسب مالًا فما حكم هذا المال إن كنا عصاة لأولي الأمر؛ لأن ولي الأمر لا يرضى بذلك، وهل لغيرنا أن يساعدنا من حيث الإيجار والمعيشة وما حكم ذلك، فنرجو منكم أن تفتونا مأجورين فنحن في حيرة؟

الجواب

على الإنسان ألا يذل نفسه، وألا يوقع نفسه في أمر لا يصلح أن يقع فيه، وإذا كان لا يسمح له بأن يبقى فعليه أن يرجع، أو يبحث عن الإقامة والبقاء بطريق سائغ لا محظور فيه، ولا يترتب عليه ضرر به، هذا هو الذي ينبغي للإنسان، وطاعة ولي الأمر هي من طاعة الله ورسوله ما لم يأمر بمعصية، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني)، ثم ما فائدة الأمير إذا كان يأمر ولا يطاع، فإذا أمر بشيء ليس فيه معصية، بل هو أمر مباح وسائغ ولا معصية فيه فإن على الإنسان أن يسمع ويطيع.

والإنسان الذي دخل هذه البلاد وليس عنده شيء يمكنه من الإقامة فعليه ألا يعرض نفسه للإهانة وألا يتخلف، فعليه أن ينصرف أو يسعى لأن يحصل الإقامة بطريق يسلم فيها، ولا يرتب على نفسه شيء من الضرر أو يتسبب في أن يلحق بنفسه شيئًا من الضرر والإهانة.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ١٦٦ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ١٦٦ · ص ٣٠